أعلن رئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، يوم الخميس عن دعمه لوزير شؤون القدس، زئيف إلكين، في ترشحة لرئاسة بلدية القدس مع تصاعد التوتر في الحكومة بسب الدعم المزعوم الذي منحه إثنين من الوزراء الكبار من وراء الكواليس لأحد منافسيه في الانتخابات المحلية المقررة في شهر أكتوبر.

وقال بينيت، الذي يشغل أيضا منصب وزير التربية والتعليم، في بيان له “صديقي زئيف إلكين هو الخيار الصحيح لجمهور القدس – وطني صاحب نظرة يمينية واضحة، والذي قام أيضا بالكثير من أجل شعب إسرائيل ودولة إسرائيل في سنواته العديدة في الخدمة العامة”.

وأضاف: “بصفته وزيرا لشؤون وتراث القدس، فعل إلكين الكثير لتعزيز مكانة العاصمة، وأنا على قناعة بأن خبرته الواسعة ستساعده في قيادة المدينة في السنوات المقبلة”.

مساء الأربعاء اتهم إلكين زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب “شاس”، أرييه درعي، بالتآمر ضده من خلال بناء دعم في صفوف الحريديم لمنافسه في السباق على رئاسة بلدية القدس، موشيه ليون – صديقهما القديم.

وجاءت مزاعمه بعد أن أعلن القائدان الروحيان لقائمتي “شاس” و”ديغل هتوراه” الحريديتين عن دعمهما  لليون، ومن المحتمل أن يؤدي هذا الدعم إلى تقسيم الصوت الحريدي في العاصمة، والذي كان إلكين يأمل في أن يضمنه.

وفجرت هذه الاتهامات معركة ساخنة بين إلكين وليبرمان.

وقال ليبرمان لإذاعة الجيش، ردا على تصريحات إلكين: “إذا كنت رجلا، تحمّل المسؤولية – قل ’لقد فشلت’، لا تبحث عن مذنبين. لم تنجح في الحصول على دعم الليكود – لا تتجنب المسؤولية”.

ورد إلكين عبر “تويتر” مستخدما الاسم الروسي لليبرمان: “إيفيت، كن رجلا وقل للمقدسيين أنك قررت، أنت وصديقك أرييه درعي، الاستيلاء على القدس بسبب مصالح أجنبية وصفقات سياسية على حساب سكان القدس”.

وأضاف إلكين: “لقد حاول ليبرمان ودرعي منعي من الترشح وفشلا. لقد حاولا منع رئيس الوزراء من دعمي وفشلا. والآن أيضا لن ينجح هذا التراوغ والتحايل، وسيتم انتخابي رئيسا للبلدية”.

وحصل إلكين على دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية القدس المنتهية ولايته نير بركات.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ووزير الداخلية أرييه درعي يشاركن في جلسة خاصة في الكنيست بمناسبة افتتاح الدورة الشتوية للكنيست، 23 أكتوبر، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

ليلة الأربعاء، أعلن الحاخامان حاييم كانييفسكي وشالوم كوهين عن دعمهما لليون، وهو عضو في المجلس البلدي، وهو ما يُعتبر دفعة كبيرة لمرشح أظهر تخلفا كبيرا في استطلاعات الرأي الأخيرة. وكان ليون قد خسر في السابق لرئيس البلدية الحالي بركات في عام 2013.

ويخوض ليون المعركة الانتخابية في ميدان مزدحم ضد إلكين، ونائبة بلدية القدس السابقة والنائبة الحالية في الكنيست راحيل عزاريا، والناشط السياسي وعضو المجلس البلدي عوفر بيركوفيتش، وآفي سلمان غير المعروف؛ والناشط الفلسطيني عزيز أبو سارة، وغيرهم. وإنسحب المرشح السابق يوسي حافيليو من السباق في وقت سابق من هذا الشهر. وينظر الى إلكين وليون وبيركوفيتش على انهم المرشحون الأوفر حظا في الجولة الاولى من التصويت المقرر اجراؤها في منتصف أكتوبر.

وكان فصيل حريدي آخر، وهو “أغودات يسرائيل”، قد أعلن تأييده في وقت سابق ليوسي ديتش لرئاسة البلدية، مما دفع ديتش، وهو مرشح من الطائفة الحريدية، إلى بدء الحملة الانتخابية. ولكن يوم الخميس أن قائمة أغودات يسرائيل تتهيأ لتقديم دعمها لإلكين – وهي خطوة من المرجح أن تدفع ديتش الى الانسحاب من السباق.

مرشح رئاسة بلدية القدس موشي ليون في افتتاح مقر حملته في القدس في 14 أغسطس 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال مصدر في أغودات يسرائيل لهيئة البث العام “كان”، في تعليق على دعم ليون “هناك شعور بالخيانة. على الأرجح أن تدعم أغودات يسرائيل إلكين. إلكين ليس أقل تدينا من ليون. إن إلكين ليس مقربا من [زعيم “إسرائيل بيتنا” أفيغدور] ليبرمان، الذي لا يفوت أبدا فرصة لمهاجمة أي شيء ديني”.

وقال إلكين للإذاعة الإسرائيلية يوم الخميس إن أغودات يسرائيل ستعلن دعمها له على الأرجح في وقت لاحق من اليوم.

مضيفا: “أنا متأكد من أن أغودات يسرائيل ستدعمني. ستكون هناك مفاجآت في الساعات القادمة”.

ولكن بعد ساعات من اجتماع لأغودات يسرائيل، ذكرت تقارير إعلامية عبرية إن مجلس الحاخامات قررت الاستمرار في دعم ديتش.

حتى من دون دعم من أغودات يسرائيل، حصل إلكين على جائزة ترضية صغيرة من إحدى القوائم الحريدية بعد إعلان حزب إيلي يشاي، “ياحد”، عن دعمه له.

وكان يشاي، وهو سياسي كبير سابق في حزب (شاس)، قد انفصل عن الحزب بعد خسارته معركة مريرة مع زعيم الحزب الحالي، وزير الداخلية أرييه ديرعي، على قيادة شاس وقام بتشكيل حزب “ياحد” في ديسمبر 2014 قبل الانتخابات للكنيست لعام 2015، لكنه فشل في  تجاوز نسبة الحسم الانتخابية التي تسمح له بدخول الكنيست.

ليلة الأربعاء اتهم إلكين، وهو وزير في الحكومة عن حزب “الليكود”، زميليه الوزيرين في الحكومة بالتطورات الأخيرة.

وقال “بعد أن أنكرا وأخفيا ذلك لعدة أشهر، تم الكشف عن خطة ليبرمان ودرعي لمحاولة الاستيلاء على القدس مرة أخرى من خلال المرشح موشيه ليون – الذي حصل في جميع استطلاعات الرأي على نسب دعم من رقم واحد من السكان”.

ردا على ذلك، اتهم ليون إلكين “بالتحريض” ضده.

وقال ليون في بيان له الخميس: “من المؤسف أن يفقد إلكين أعصابه ويجد صعوبة في إخفاء خيبة أمله، ولكن بجدية أكبر، إنه منخرط في التحريض والتفرقة”.

ليبرمان، الذي تحدث مع إذاعة الجيش، وصف إلكين ب”طفل مدلل”.

وتعّد المعركة على أصوات الحريديم مركزية للسباق الانتخابي المقرر في 30 أكتوبر، حيث يمثل هؤلاء حوالي 37% من السكان اليهود في القدس، وفقا لدائرة الإحصاء المركزية (السكان العرب في القدس يقاطعون الانتخابات البلدية).

وحصل ليون، الذي كان عضوا في المجلس البلدية لبلدية القدس لخمس سنوات، على دعم معظم الوسط الحريدي في المدينة في الانتخابات لرئاسة البلدية في عام 2013، لكن بركات تمكن من التغلب عليه رغم ذلك.

في شهر أغسطس، أعلنت النيابة العامة عن عدم نيتها تقديم لائحة اتهام بتهم الفساد ضد ليون، معللة ذلك بعدم وجود أدلة كافية. وكان ليون مشتبها بإعطاء أموال بصورة غير قانونية لزعيم حزب “شاس”، أرييه درعي، في عام 2013 مقابل الحصول على دعمه لحملته الانتخابية الفاشلة.