في ظل هدوء حذر يسود جنوب إسرائيل بعد ليلة من الهجمات الصاروخية المتكررة، عرض رئيس حزب “اليمين الجديد”، نفتالي بينيت، خطة حزبه الإقتصادية لسكان جنوب البلاد صباح الثلاثاء، مهاجما الحكومة التي هو عضو فيها ل”تخليها” عن الأمن والرفاه.

متحدثا في مؤتمر صحفي عُقد في مدينة أشدود بجنوب البلاد، حض وزير التربية والتعليم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تعيينه وزيرا للدفاع، “حتى أتمكن من التعامل مع حماس بالشكل المناسب”. في الوقت الحالي يشغل نتنياهو منصب وزير الدفاع.

بعد ساعات من سريان وقف لإطلاق النار غير الرسمي في أعقاب الجولة الأخيرة من العنف بين الجيش الإسرائيلي وحماس في قطاع غزة، قال بينيت أنه كوزير للدفاع سيقوم بـ”فتح أبواب الجحيم” على الحركة الحاكمة للقطاع.

وقال بينيت: “يجب إعطاء أوامر للجيش الإسرائيلي بهزيمة حماس، اقتلاع حماس من الجذور، تدمير قدرتها على المس بسكان الجنوب – ليس الحديث عن قوة الردع، وإنما أخذ سيف حماس وكسره”.

وأضاف محذرا: “وقف إطلاق النار سيكلفنا دما. بعد الهجوم الصاروخي في الأمس على مركز البلاد، وإطلاق الصواريخ المكثف على الجنوب، قمنا بتدمير مبنى غير مأهول وقلنا لأنفسنا أن ذلك ردع حماس، بأنهم لم يروا شيئا من هذا القبيل منذ 40 عاما. بعد ذلك سارعنا إلى التوسل من أجل وقف لإطلاق النار من أولئك الذي تسببوا بإطلاق النار كله. لا بد من سحق حماس. هناك خطة. لقد قمت بعرضها منذ فترة طويل وطلبت من الحكومة اعتمادها”، لكنه رفض الخوض في تفاصيل إضافية.

يوم الإثنين، شنت إسرائيل هجمات ضد أهداف تابعة لحركة حماس، من بينها مكتب رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، ردا على الهجوم الصاروخي في وقت سابق من اليوم من غزة والذي أسفر عن تدمير منزل في وسط إسرائيل وإصابة سبعة أشخاص.

منزل في بلدة مشميرت في وسط إسرائيل تدمر جراء هجوم صاروخي من قطاع غزة، 25 مارس، 2019 (Jack GUEZ/AFP)

بعد إطلاق حوالي 30 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه إسرائيل مساء الإثنين، أعلنت حماس عن موافقتها على اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة مصرية مع إسرئيل دخل حيز التنفيذ في الساعة العاشرة ليلا، ولكن الفصائل المسلحة في القطاع استمرت بمهاجمة الجنوب خلال الليل، حيث قال الجيش إنه تم إطلاق 30 صاروخا آخر بين الساعة العاشرة ليلا و3:15 فجرا. ولم تقع إصابات إسرائيلية في الهجمات الصاروخية، إلا أن منزلا في سديروت تعرض لإصابة مباشرة من صاروخ لم ينفجر.

وقال بينيت: “لقد نمت في المنطقة المجاورة لغزة في الليلة الماضية، كما هي عادتي عندما يكون هناك تصعيد. لقد استيقظنا مرة تلو الأخرى. قابلت أطفالا يخافون من البالونات، أهالي أوطفال يعانون من القلق، غير قادرين على النوم ليلا أو العمل بشكل سليم خلال النهار”.

وبينما كرر دعمه لنتيناهو كرئيس للوزراء، حتى في الوقت الذي رسمه فيه على أنه ضعيف في مجال الأمن ومنشغل بالسياسة، ناشد بينيت الجمهور بمنح حزبه “اليمين الجديد” الدعم الكافي في الإنتخابات المقررة في 9 أبريل “حتى أكون وزيرا للدفاع والسماح لي بمعالجة” الوضع الأمني في غزة.

وقال مشيرا إلى نتنياهو وبيني غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض”، إن “المرشحيّن لرئاسة الوزراء منشغليّن ليلا ونهارا بأمور شخصية محرجة، هواتف محمولة، غواصات، تحقيقات، والتذمر حول من يحصل على وقف أكثر في الإعلام”.

وأضاف “أعطوني المفاتيح، أنا أعرف ما الذي علي فعله. أعرف ما الذي علي تنفيذه. أعرف ما الذي سأقوم باستبداله. أعرف من الذي سأقوم باستبداله”.

بيني غانتس (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (Gili Yaari, Yonatan Sindel/Flash90)

ردا على سؤال وجهه له تايمز أوف إسرائيل عما اذا كان يشير إلى قيادة الجيش الإسرائيلي، قال بينيت إنه سيعمل بالفعل على ترقية “جنرالات لا يقدمون تنازلات” لمناصب رفيعة، لكنه سارع إلى التأكيد على ثقته الكاملة برئيس الأركان الحالي أفيف كوخافي.

وفيما يتعلق بخطة “الجنوب الجديد” الاقتصادية التي صاغها حزبه، وكان من المقرر أن يقوم هو ورقم 3 في “اليمين الجديد”، ألونا بركات، بعرضها قبل التصعيد في غزة قال بينيت إنه “اذا كانت الحكومة غير قادرة على توفير الأمن، فيجب عليها على الأقل تقديم تعويضات للسكان هنا على فشلها”.

وفقا للخطة، سيتم تقديم إعفاءات ضريبية للسكان المقيمين بالقرب من حدود غزة، والمعروفة باسم “مستحقات الخطوط الأمامية”، بحيث يتم بحسبها توسيع المنطقة التي تشملها الإعفاءات الضريبية من منطقة السبعة كيلومترات الحالية إلى 40 كيلومترا، حتى تشمل سكان مدينتي أشكلون وأشدود.

وقالت بركات، المالكة لنادي كرة القدم “هبوعيل بئر السبع” والتي قال بينيت إنها ستكون “وزيرة اجتماعية كبيرة في الحكومة المقبلة”، قالت “هم لا يأخذونكم بالحسبان، لأنهم إذا أخذوكم بالحسبان سيعني ذلك أن عليهم أن يدفعوا المال لكم. سأعمل على ضمان حصولكم على كل ما تستحقونه. المال، وليس الصواريخ. وعندما أقدم تعهدات، فأنا أفي بها”.

وأضافت بركاتا: “دخلت عالم السياسية للسبب نفسه الذي دخلت من أجله كرة القدم. لأنه يتم تجاهل الجنوب. قمت بتغيير ذلك في كرة القدم، وسأقوم بتغييره في السياسة أيضا”، في إشارة منها إلى هيمنة هبوعيل بئر السبع على دوري الدرجة العليا لكرة القدم في إسرائيل تحت ملكيتها.

وقالت متوجهة ل”جيراني” في الجنوب، “إذا وضعتموني في الحكومة إلى جانب نتنياهو، سأفعل ذلك من أجلكم”.