أعلن وزير الدفاع نفتالي بينيت يوم الخميس عن تعيين مستشار خارجي مهمته محاربة البناء الفلسطيني غير القانوني في الضفة الغربية.

وسيتولي كوبي إليراز، الذي عمل في السابق مستشارا لوزارة الدفاع في شؤون المستوطنات بين العامين 2016-2019  وعمل في الأساس على تنظيم البناء الإسرائيلي غير القانوني وراء الخط الأخضر، ومهمة “تنسيق التصدي للبناء الفلسطيني غير القانوني في المنطقة C نيابة عن وزير الدفاع”، كما جاء في بيان صادر عن مكتب بينيت.

في الشهر الماضي، أعلن بينيت عن أن محاربة البناء الفلسطيني غير القانوني في المنطقة التي تشكل حوالي 60% من الضفة الغربية والخاضعة للسيطرة العسكرية والمدنية الإسرائيلية بموجب اتفاق أوسلو الذي تم التوصل إليه في عام 1994 ستكون على رأس سلم أولويات وزارته.

وقال بينيت في بيان أعلن فيه عن تعيين إليراز إن “مستقبل أرض إسرائيل على المحك”، وأضاف: “للأسف، في حين أن الفلسطينيين يسيطرون على المنطقة بشكل مطرد إلى حد كبير، فإن دولة إسرائيل لم ترقى إلى مستوى مواجهة التحدي”.

صورة توضيحية: شرطي إسرائيل يقف بالقرب من جرافة خلال هدم منزل فلسطيني في حي صور باهر بالقدس الشرقية، 7 أبريل، 2009. (Kobi Gideon / FLASH90)

واختتم بينيت بيانه بالقول إن “مؤسسة الدفاع ستبدأ القتال على الأرض، ومن أجل هذا الهدف من الضروري أن يكون هناك من يقود هذه الحملة. إن كوبي إليراز هو الشخص المناسب في الوقت المناسب. فهو خبير في المجال وبلدوزر عمل”.

ولقد تحدث إليراز ضد هذه الظاهرة منذ قيام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإقالته بشكل مفاجئ في يونيو الماضي، عندما شغل الأخير منصب وزير الدفاع، في خطوة أثارت غضب قادة المستوطنين. وحل محل إليراز، الذي شغل هذا المنصب في خلال تولي موشيه يعالون وأفيغدور ليبرمان ونتنياهو لمنصب وزير الدفاع، رئيس المجلس الإقليمي بنيامين السابق، آفي روعيه. ويُعتقد أن روعيه مقرب  لرئيس الوزراء أكثر من إليراز.

وأصبح إليراز، الذي شغل في السابق منصب رئيس سكرتارية مستوطنة إيلي وعمل كمسؤول في وزارة الإسكان، يحظى باحترام كبير في الدوائر الحكومية وبين المستوطنين بسبب مهنيته ومعرفته.

في مقابلة أجراها معه “تايمز أوف إسرائيل” في شهر أغسطس، انتقد إليراز الوتيرة التي تضخم فيها البناء الفلسطيني غير القانوني خلال العقد الماضي دون أي تدخل من السلطات الإسرائيلية في المنطقة C.

المستشار السابق لوزارة الدفاع في شؤون المستوطنات، كوبي إليراز، يشلرك في مؤتمر لمجموعة ’بيشيفاع’ في كيدم بالضفة الغربية، 5 سبتمبر، 2019. (Hillel Maeir/Flash90)

مشيرا إلى إحصائيات لوزارة الدفاع، قال إليراز إنه مقارنة بالمستوطنين الإسرائيليين، الذين يبلغ عددهم حوالي 250,000 نسمة ولكن يسيطرون على 9% من المنطقة C فقط، فإن الفلسطينيون في المنطقة، والذين يبلغ عددهم 240,000، نجحوا في السيطرة على 30% من الأراضي، حيث يتم استخدام الكثير منها لأغراض زراعية وأغراض رعي.

بالنسبة للبؤر الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية، والتي يبلغ عددها أكثر من مئة، قال إليراز إن معظم هذه التجمعات السكنية تم إنشاؤها بدعم ضمني من الحكومة، على أراض لا يملكها فلسطينيون، وبالتالي ينبغي شرعنتها أيضا.

بحسب معطيات لمنظمة “ريغافيم”، التي ترصد البناء الفلسطيني غير القانوني، فإن عدد المباني غير القانونية التي بناها الفلسطينيون في المنطقة C تضاعف في العقد الأخير لأكثر من 60 ألف مبنى.

غير أن الفلسطينيين يقولون في كثير من الأحيان إنهم لا يملكون خيارا آخر سوى البناء من دون تصاريح لأن إسرائيل نادرا ما تمنح مثل هذه التصاريح. في السنوات الأخيرة لا يزال عدد التصاريح التي مُنحت للفلسطينيين يعد على أصابع اليد الواحدة، مقارنة بآلاف التصاريح التي تُمنح للمستوطنين الإسرائيليين.

وقامت إسرائيل بهدم أكثر من 270 مبنى مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية في العام الماضي، بحسب منظمة “بتسيلم”، من ضمنها 106 منزلا و150 مبنى غير سكني. ويشكل عدد المنازل التي تم هدمها ارتفاعا مقارنة بعامي 2017 وـ 2018 عندما تم هدم 81 وـ 103 منزلا تباعا.

في ما بدا كاعتراف بالتناقض في منح التصاريح، صادقت الحكومة في أغسطس الماضي على حزمة من تصاريح البناء في المنطقة C تضمنت 700 تصريح للفلسطينيين وـ 3000 تصريح للإسرائيليين.

وسارع زعماء المستوطنين والمشرعون في اليمين إلى الإشادة بتعيين إليراز ،الذي أثار غضبا على الجانب الآخر من الطيف السياسي.

عناصر من شرطة حرس الحدود يحرسون بؤرة استيطانية بالقرب من مستوطنة يتسهار في 24 أكتوبر، 2019. (Sraya Diamant/Flash90)

ووصف رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، إليراز بأنه “الشخص المناسب” لمعالجة القضية المطروحة. وقال رئيس المجلس الإقليمي غوش عتصيون، شلومو نعمان، إن التعيين “يعطينا الكثير من التفائل للمستقبل… كما أنه سيحدد نطاق الأرض، ووجه يهودا والسامرة [الضفة الغربية] للأجيال القادمة”.

على اليسار، انتقدت منظمة “سلام الآن” قرار التعيين، وقالت إنه جزء من خطة بينيت الأوسع لضم المنطقة C.

وقالت المنظمة إن “بينيت يستخدم القوة المؤقتة التي مُنحت له [كوزير في حكومة انتقالية] من دون تفويض واضح للمضي قدما في خطة غير ديمقراطية ولا تحظى بدعم شعبي”.

وهاجم رئيس حزب “ميرتس”، نيتسان هوروفيتس، الخطوة بالقول إنها تظهر أن بينيت يهتم فقط بالمستوطنات وليس بإسرائيل.

من جهته، شكر إليراز بينيت على تعيينه في المنصب وقال إنه “متحمس لمواجهة التحدي”.