مع بقاء يوم ونصف قبل توجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الرئيس رؤوفين ريفلين ليبغه له إذا ما كان نجح في تشكيل إئتلاف حكومي، تحولت المفاوضات مع الشريك المحتمل الأخير في الحكومة إلى لعبة قبيحة.

قدم نتنياهو عرضا لحزب “البيت اليهودي” اعتقد أنه سيكون من الصعب عل رئيسه نفتالي بينيت رفضه: وزارات التربية والتعليم والشتات لبينيت، والزراعة لأوري أريئيل والثقافة والرياضة لأييليت شاكيد – ثلاثة وزراء من حزب مع ثمانية مقاعد – ومنصبي نائب وزير ورئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء.

مع ذلك، يبدو أن بينيت مستعد للعب لعبة قاسية والإستفادة من موقعه كآخر قطعة يحتاجها نتنياهو لتشكيل الحكومة، ويطالب بوزارة العدل لشاكيد على ما يبدو بدلا من وزارة الثقافة والرياضة.

ليلة الإثنين، عقدت قيادة “البيت اليهودي” اجتماعا طارئا صوت فيه الحزب على إعطاء بينيت صلاحية إبرام الإتفاق الإئتلافي مع “الليكود”.

هذه الخطة تعزز من قوة بينت في مقاومة ضغوطات “الليكود”، وربما أخذ حزبه إلى المعارضة، ولكن ربما أيضا التوقيع على اتفاق إئتلافي ودخول الحكومة الـ34.

استهدف عرض نتنياهو ليلة الإثنين بنييت ونواب بارزين آخرين في “البيت اليهودي”، ولكنه كان موجها أيضا إلى مكونات الحزب القومي في مستوطنات الضفة الغربية ونظام التعليم القومي-المتدين.

بحسب بنود العرض، سيكون بينيت عضوا في المجلس الوزراي الأمني المصغر؛ دائرة الإستيطان، وهي وكالة تعمل حاليا ضمن مكتب رئيس الوزراء ومسؤولة عن التخطيط والبناء في مستوطنات الضفة الغربية، ستكون تحت سيطرة أوري أريئيل؛ ونائب وزير الدفاع سيكون مسؤولا عن الإدراة المدنية في الجيش الإسرائيلي التي تدير الحياة المدنية في الضفة الغربية.

حركة الإستيطان ستسيطر فعليا على كل المؤسسات المؤثرة في حياتها العامة. الكل ما عدا واحدة: المؤسسات الحاخامية الحكومية تحت إشراف وزارة الأديان، التي أٌعطيت لحزب “شاس”.

حتى الآن، يبدو أن بينيت تجاوز كل الضغوطات من معكسره ويواصل السعي للحصول على وزارة العدل. أحد أهم الأهداف التي وضعها حزبه في الكنيست الجديدة هو تمرير مشاريع قوانين من شأنها تمكين الكنيست من إلغاء قرارات لمحكمة العدل العليا. هذه الأجندة تجعل من الوزارة ومن لجنة القانون في الكنيست مرغوبتين جدا عند بينيت.

ولكن لنتنياهو تاريخ طويل في مقاومة جهود اليمين في إضعاف المحكمة، ومن المرجح أن يحارب من أجل إبقاء وزارة العدل بين يدي “الليكود”. من شأن هذه الخطوة أيضا تعريضالإتفاق الذي تم إبرامه مع “شاس” للخطر، حيث ان وزير العدل من “البيت اليهودي” ستكون له الصلاحية في اللجنة المكلفة بتعيين قضاة المحاكم الدينية – وهي ساحة قتال رئيسية بين المعسكرين المتدين والقومي-المتدين.

يتم رسم خطوط المعركة، ولكن الوقت بدأ ينفذ. إذا لم يتوصل بينيت ونتنياهو إلى اتفاق بحلول منتصف ليلة الأربعاء، فهناك ثلاث سيناريوهات محتملة: قد يمنح ريفلين زعيم “المعسكر الصهيوني” يتسحاق هرتسوغ فرص تشكيل حكومة بقيادة اليسار؛ قد يحاول نتنياهو وهرتسوغ تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو احتمال سهل حسابيا نظرا لحجم الحزبين، ولكنه صعب من ناحية سياسية؛ أن أو ريفلين سيدعو إلى إجراء إنتخابات جديدة، بعد أسابيع فقط من الإنتخابات الأخيرة.

لم يدخر “الليكود” من إنتقاداته لبينيت بشأن الأزمة الحالية.

يوم الثلاثاء قال دافيد شيمرون، مفاوض “الليكود” في محادثات الإئتلاف الحكومي، أن “مسؤولية [تشكيل] حكومة قومية تقع على أكتاف بينيت”. وتابع قائلا: “حصل على عروض كريمة جدا”.

رفض “البيت اليهودي” الرد على هذه الإنتقادات. في الواقع إرتأى بينيت الصمت الكلي تقريبا في الأيام الأخيرة.

وقع “الليكود” الإتفاق مع “شاس” بشكل رسمي ليلة الإثنين، وحصل الحزب المتدين على وزارة الإقتصاد ووزارة تطوير النقب والجليل، ومنصب نائب وزير المالية ورئاسة لجنة التربية والتعليم في الكنيست.

الحزب الحاكم وقع على صفقات مع “كولانو” و”يهدوت هتوراه” في الأسبوع الماضي.

مع إضافة مقاعد “شاس” السبعة، سيكون لنتنياهو 53 مقعدا في إئتلافه الحكومي. الإضافة المتوقعة لثمانية أعضاء من حزب “البيت اليهودي” ستعطيه المقاعد الـ61 المطلوبة لأغلبية في كنيست تضم 120 نائبا، وإن كان بفارق ضئيل للغاية.

عند توقيع الإتفاق، حث زعيم “شاس” أرييه درعي نتنياهو على توسيع إئتلافه الحكومي إلى أكثر من 61 عضو كنيست، ودعا رئيس “المعسكر الصهيوني”، يتسحاق هرتسوغ، إلى الإنضمام إلى الإئتلاف الحكومي.

في وقت سابق يوم الإثنين، قال ليبرمان أنه اختار أن يكون في المعارضة بدلا من الإنضمام إلى الحكومة التي وصفها بأنها إنتهازية وتقليدية وليستت بـ”قومية”.

وقال ليبرمان خلال مؤتمر صحفي في الكنيست أعلن خلاله القرار الذي توصل إليه، “لقد توصلنا إلى استنتاج واضح ولا لبس فيه، أنه لن يكون صائبا من وجهة نظرنا ان ننضم إلى الإئتلاف الحالي”. وأضاف قائلا: “اخترنا المبادئ على مقاعد المجلس الوزراي”.

وقال ليبرمان أن حزب رئيس الوزراء، “الليكود”، قدم تنازلات في الإتفاقات الإئتلافية مع الأحزاب الأخرى لا يمكن لـ”إسرائيل بيتنا” القبول بها.

وقال، “إقتراح قانون الدولة اليهودية كان هاما جدا في الكنيست السابقة – فجأة لا يوجد هناك أحد يتكلم عنه”، في إشارة منه إلى تشريع مثير للجدل تم طرحه في العام للماضي يهدف إلى تحديد إسرائيل كدولة يهودية في قانون.

وإنتقد ليبرمان نتنياهو بسبب ما وصفه بموقفه الضعيف أمام الإرهاب، وقال أن أنه “لا توجد [للحكومة القادمة] نية في اجتثاث حماس في غزة”.

وعكست تصريحات ليبرمان تصريحات سابقة كان قد قام بها خلال الصيف والتي كشفت عن صدع بينه وبين نتنياهو. وكان الإثنان قد خاضا إنتخابات عام 2013 في قائمة مشتركة.

وأعرب ليبرمان عن أسفه بأن الحكوم القادمة لن توافق على الأرجح على بناء وحدات سكنية جديدة في الكتل الإستيطانية الكبيرة.

في الأسابيع الأخيرة، إنتقد ليبرمان تنازلات نتنياهو للأحزاب اليهودية المتدينة في قضايا إعتناق اليهودية والتجنيد. بموجب الإتفاق مع “يهدوت هتوراه”، سيتم تجميد عدد من الإصلاحات الرئيسية التي تم وضعها في الحكومة السابقة، وهدفت إلى دمج مجتمع الحاريديم في المجتمع الإسرائيلي، ومن ضمنها تشريع يهدف إلى فرض التجنيد الإلزامي أو الخدمة المدنية على الحاريديم. وسيتم تعليق إصلاحات تتعلق أيضا بعملية إعتناق اليهودية.

وتُعتبر هاتان المسألتان هامتين لجمهور ناخبي “إسرائيل بيتنا”، الذي يتألف بمعظمه من مهاجرين من الإتحاد السوفييتي السابق.