أعلن نفتالي بينيت وأيليت شاكيد يوم السبت أنهما سيغادران حزب “البيت اليهودي” لإقامة “شراكة حقيقية علمانية ودينية”، وأعربا عن أسفهما لفقدان نفوذهما على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزعما أنهما بحاجة إلى مساحة سياسية جديدة لإحداث تأثير حقيقي.

منذ أن قاد لأول مرة حزب “البيت اليهودي” في عام 2012، كان بينيت دائما من يضع نفسه كقوة الجناح اليميني التي تُبقي نتنياهو من الانجراف نحو اليسار. “نحن بحاجة إلى بيت يهودي قوي للحفاظ على الحكومة على الطريق الصحيح”، كما قال خلال الحملة الانتخابية لعامي 2013 و2015.

باستخدام إعلانهما يوم السبت عن حزب “هيامين هحداش” (“اليمين الجديد”) لانتقاد رئيس الوزراء على سلسلة من القرارات السياسية الأخيرة التي نددا بأنها “ضلت طريقهم من مسار اليمين”، ظهر بينيت وشاكيد لأول مرة في محاولة لاستبداله – أو على الأقل قاموا بتشغيل حملة انتخابات التي تتحداه مباشرة.

يبدو أن المشاكل القانونية التي يعاني منها نتنياهو تضيق الخناق ويتوقع العديد من المحللين القانونيين أنه حتى لو فاز في الانتخابات المقبلة ـ كما تظهر استطلاعات الرأي الحالية ـ فإن رئيس الوزراء قد يجبر على الاستقالة خلال عام من انتخابات أبريل. مع أن التذمر من هذا الزلزال المحتمل بدأ بالفعل يهز المشهد السياسي، من الواضح أن بينيت حريص على استخدام القضية لنفسه كرئيس الوزراء المقبل.

وزير التعليم نفتلي بينيت (إلى اليمين) ووزيرة العدل إيليت شاكيد يعلنان عن تأسيس حزب اليمين الجديد في مؤتمر صحفي في تل أبيب يوم 29 ديسمبر 2018. (Jack Guez AFP)

مشكلة بينيت، كما أوضح في بيان السبت، هي حزب البيت اليهودي. بينما حاول هو وشاكيد على مدى السنوات الست الماضية تحديث الحزب الديني القومي الذي يحتضر الآن، فإنه يدرك أنه من أجل مواجهة تحد حقيقي لهيمنة حزب الليكود على الجناح اليميني الحالية، يجب عليه الوصول إلى ناخبين جدد. المحاولات السابقة من قبل كليهما في أن يظهر البيت اليهودي صورته الدينية قد قوبلت بنجاح ضعيف فقط.

وبدأ كل من بينيت وشاكيد حياتهما السياسية كمساعدين بارزين لنتنياهو عندما كان رئيسا للمعارضة عام 2006، لكنهما تركا حزب الليكود فجأة في عام 2008 وسط شائعات عن خلافات مع عائلة نتنياهو. كان انتقالهما إلى البيت اليهودي، الذي تم تصميمه جزئيا من قبل أفيحاي رونسكي، وهو زعيم المستوطنين والحاخام الأكبر السابق للجيش الإسرائيلي، يستند إلى فكرة أن اليمين الديني يحتاج إلى إعادة تنشيط وأن هذا الأمر يجب أن يشمل التعاون مع الإسرائيليين الذين ليسوا ارثوذكس.

كما أن هذا النهج قد قام بتهميش آخر بقايا “الحزب الديني القومي” القديم لصالح نسخة أكثر نشاطا؛ أكثر تحديا للحكم الديمقراطي ومستعد للتلاعب علانية بالأفكار الأكثر إشكالية – مثل دعم إصلاح قضائي واسع ودفع خطة قوية لضم الكتل الاستيطانية.

زعيم حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت يشعل حرارة المؤيدين في كفار هماكبياه في 22 يناير 2013. (Yossi Zeliger/Flash90)

ونجحوا في البداية في الوصول إلى جماهير جديدة، مما عزز الحزب من ثلاثة مقاعد فقط إلى 12 مقعدا في انتخابات عام 2013. بينما كانوا في طريقهم إلى نتيجة مماثلة في انتخابات 2015، إلا أن تحذيرات نتنياهو بشأن مخاطر انتصار الاتحاد الصهيوني دفعت الناخبين إلى التدفق إلى الليكود، تاركين البيت اليهودي مع ثمانية مقاعد فقط.

ما كان منسوبا إليه في بيان بينيت ليلة السبت هو إدانة للمجتمع الصهيوني المتدين لفشله في إعطائه دعمه الكامل، وبدلا من ذلك دعم نتنياهو مرارا وتكرارا عندما طلب ذلك.

في حين عبر عن أسفه أن الحزب “فقد نفوذه الكبير” على نتنياهو، بدا وكإن بينيت وجّه الاتهام لرئيس الوزراء بالتحول إلى اليسار، ولوم ناخبيه على عدم السماح له بالضغط على رئيس الوزراء.

في أحدث مثال على هذا السلوك، قال بينيت إن إنذاره النهائي في نوفمبر لنتنياهو بأن يصبح وزيرا للدفاع بعد استقالة أفيغدور ليبرمان قد أصبح أجوفا عندما فقد دعم القادة الدينيين الصهيونيين.

في ذلك الوقت، بدا أن طلب بينيت كان بيانا جريئا والذي بدون مزيد من النفوذ والتأثير على نتنياهو، لم يعد بإمكانه الاستمرار في تقديم دعمه لرئيس الوزراء الذي خان، في الفترة الأخيرة، اليمين في سلسلة من القرارات التي إعتقد أنها أضعفت أمن إسرائيل. “إما وزارة الدفاع أو سننسحب. هذا هو إنذارنا النهائي للبقاء في الحكومة”، قال مسؤولو الحزب آنذاك.

لكن بعد أيام من التصريحات الحربية التي وعدت “بجعل إسرائيل تفوز مرة أخرى”، أجبر بينيت على التراجع عن تهديده بشكل مهين. لقد أثبت الزعماء الدينيون الذين يشكلون العمود الفقري للبيت اليهودي أنهم يقبلون حجة نتنياهو بأنه بسبب الوضع الأمني ​​الإسرائيلي الحساس، سيكون من غير المسؤول الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

نتنياهو، حسبما قال بينيت يوم السبت، أرسل مبعوثيه إلى رؤساء الصهيونية الدينية لإيصال هذه الرسالة إليه. “لقد بذل كل ما في وسعه لإقناع المجتمع الصهيوني الديني، هذا المجتمع الطيب … ووقفوا صامتين. لقد أجبرنا على الانسحاب”، قال بينيت.

وبعد خمسة أسابيع، عكس نتنياهو رأيه ودعى إلى انتخابات مبكرة. “أدرك رئيس الوزراء أن الصهاينة المتدينين هم في جيبه”، زعم بينيت.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقى بيانا في تل أبيب، 18 نوفمبر 2018، قائلا انه سيتولى مؤقتا منصب وزير الدفاع، في حين لوحت الانتخابات المبكرة. (AP Photo / Ariel Schalit)

يقول بينيت وشاكيد الآن إنهما يسعيان لبناء حزب يحقق ما لم يستطع البيت اليهودي تحقيقه – “الشراكة الحقيقية بين العلمانيين والمتدينين [الإسرائيليين]”.

من أجل إحداث تأثير، سيحتاجون بالتأكيد إلى إيجاد ناخبين جدد، أولئك الذين لم يكن من الممكن الوصول إليهم في السابق بسبب نظرتهم إلى حزب البيت اليهودي كممثل للطائفية الصهيونية الدينية القديمة.

ولكن يبدو أن نتنياهو، بينيت وشاكيد يتحدون حقيقة أنهم يحتاجون أيضا إلى إبقاء الناخبين القدامى الذين أبقوهم في مكانهم.