في إعلان درامي صباح الإثنين، صدم وزير التربية والتعليم المشهد السياسي الإسرائيلي بعد أن نكث بوعده بإنسحاب حزب “البيت اليهودي” من الإئتلاف الحاكم وفرض التوجه إلى إنتخابات جديدة في حال لم يتم تعيينه وزيرا للدفاع.

على الرغم من توجيهه انتقادات شديدة للحكومة بسبب سياساتها الدفاعية، قال بينيت إنه سيدعم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في منصبه كوزير للدفاع في محاولة لتحسين “أزمة الأمن العميقة” التي تعاني منها إسرائيل.

متحدثا في مؤتمر صحفي في الكنيست، قال بينيت إنه قرر “الوقوف إلى جانب رئيس الوزراء” وعدم تنفيذ تهديده بالإنسحاب من الحكومة.

مشيرا إلى ما وصفها بسلسلة من الإخفاقات، قال بينيت إن “سفينة الأمن الإسرائيلية أبحرت في الاتجاه الخاطئ”.

وشرح قائلا: “لقد توقفت إسرائيل عن الإنتصار” منذ حرب لبنان الثانية في عام 2006، مضيفا “نعتقد أنه لا يوجد هناك حل للإرهاب، للصواريخ ولقذائف الهاون. ولكن هناك حل، وبإمكاننا العودة إلى الإنتصار”.

ومع ذلك، وعلى الرغم من الإنتقادات، قال زعيم “البيت اليهودي” إنه يعتقد أن نتنياهو سيكون قادرا على “تغيير الاتجاه” مع وقوفه إلى جانبه.

وجاء هذا الإعلان بعد أن حض نتنياهو شركاءه في الإئتلاف مساء الأحد على البقاء في الحكومة لأن إسرائيل “في واحدة من أكثر الفترات تعقيدا من حيث الأمن”.

قبيل إدلاء بينيت بإعلانه، تحدث نتنياهو أمام لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست، في صباح اليوم التالي لإعلانه عن نفسه وزيرا للدفاع، وقال إن إسرائيل “مستعدة لكل التحديات الأمنية”.

بعد استدعائه للجنة في الأسبوع الماضي في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار المثير للجدل الذي تم التوصل إليه مع حركة “حماس” بعد إطلاق وابل من الصواريخ استمر ليومين من قطاع غزة، كان من المقرر أن يتحدث نتنياهو أمام أعضاء اللجنة في جلسة مغلفة، لكنه استغل الفرصة للإدلاء بتصريحات علنية أولا.

وقال رئيس اللجنة آفي ديختر إن هذه المرة الأولى التي ستستمع فيها الهيئة رفيعة المستوى في الكنيست إلى إحاطة من رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية “في الوقت نفسه”، وهي ثلاث مناصب يتولاها في الوقت الحالي نتنياهو، الذي أخذ لنفسه حقيبة الدفاع بعد استقالة أفيغدور ليبرمان من المنصب احتجاجا على اتفاق وقف إطلاق النار.

واستهل رئيس الوزراء تصريحاته العلنية بتكرار أقواله الرئيسية التي أدلى بها في خطابه يوم الأحد التي دعا فيها شركاءه في الإئتلاف إلى عدم إسقاط الحكومة.

وقال نتنياهو “كما قلت في الأمس، ما زلنا في حملة عسكرية. خلال هذه الوقت الأمني الحساس، سيكون إسقاط الحكومة عمل غير مسؤول”، وأضاف “حتى لو حاول أشخاص، سنواصل العمل من أجل أمن إسرائيل”.

وقال عضو الكنيست من حزب “كولانو”، روي فولكمان، إن هناك احتمال كبير لإجراء الإنتخابات بغض النظر عن إعلان بينيت.

وقال لإذاعة الجيش صباح الإثنين “إن الإئتلاف لا يعمل يشكل مناسب منذ عدة أسابيع. سنذهب إلى إنتخابات حتى لو لم يستقيل بينيت وشاكيد”.

عضو الكنيست روي فولكمان (كولانو) خلال جلسة لحزبه في الكنيست، 1 يوليو، 2016.(Miriam Alster/Flash90)

ووصف خطاب نتنياهو مساء الأحد الذي ندد فيه بشركائه الذين هددوا بالإستقالة بأنه “بداية الحملة الإنتخابية”.

وبدأت الأزمة السياسية يوم الأربعاء مع استقالة ليبرمان من منصبه احتجاجا على تعامل الحكومة مع العنف من غزة. وقلص انسحاب ليبرمان وحزبه “إسرائيل بيتنا” بمقاعده الخمسة الأغلبية التي تتمتع بها الحكومة في الكنيست إلى أغلبية ضئيلة مع 61 مقعدا فقط.

فور استقالته، طالب بينيت بحقيبة الدفاع لنفسه، محذرا أنه من دون الحصول عليها سيقوم بسحب حزبه بمقاعده الثمانية من الإئتلاف ليفرض بذلك انهيار الإئتلاف والتوجه إلى إنتخابات جديدة.

ولم يتأثر المتحدثون بإسم “البيت اليهودي” بخطاب نتنياهو، الذي بثته القنوات التلفزيونية في بث حي في نشراتها الإخبارية المركزية في الساعة الثامنة مساء.

وقال الحزب في بيان رد فيه على تصريحات نتنياهو “هذه حكومة تصف نفسها بأنها من اليمين ولكنها تتصرف كاليسار. إذا لم يتم إعطاء بينيت المنصب لإعادة تأهيل أمن إسرائيل، علينا التوجه إلى إنتخابات على الفور. لقد سئم الجمهور من التصويت لليمين والحصول على اليسار”.