دافع أحد منافسي رئيس الوزراء الرئيسيين عنه يوم الاثنين مع تقدم تحقيق في فساد مشتبه في صفقة شراء اسلحة ضخمة، قائلا ان دوافع بنيامين نتنياهو خلف الصفقة التي وصلت قيمتها عدة ملايين دولار كانت احتياجات اسرائيل الامنية.

وتم التحقيق مع ستة مشتبهين تحت طائلة التحذير لأكثر من 10 ساعات يوم الاثنين، ضمن التحقيق الجاري في ما يسمى “قضية 3000” او “قضية الغواصات”، حيث يشتبه مسؤولين رفيعين، من ضمنهم محامي نتنياهو الشخصي دافيد شيمرون، بمحاولة التأثير على الصفقة لصالح شركة السفن الالمانية ThyssenKryupp، قالت الشرطة صباح الاثنين.

“في حين الاحداث التي يتم تباحثها، كان بعض المشتبهين موظفين عامين، وبعضهم عملوا في القطاع الخاص”، ورد في بيان مشترك للشرطة الإسرائيلية وسلطة الضرائب، واضاف انهم مشتبهون بالاحتيال، الرشوة، التهرب الضريبي، وتبييض الاموال.

ولم يتم الكشف عن اسماء خمسة وستة من المشتبهين؛ ولكن، ركزت معظم التكهنات في الماضي على شيمرون، الذي مثل شركات بناء السفن في اسرائيل. وقال مصدر مقرب من التحقيق، طلب عدم تسميته، لتايمز أوف اسرائيل ان بعض المشتبهين كانوا معارف شخصيين لرئيس الوزراء. ونتنياهو ليس مشتبها في القضية.

دافيد شيمرون، المحامي الشخصي لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في مؤتمر صحفي لحزب ’الليكود’ في تل أبيب، 1 فبراير، 2015. (Flash90)

دافيد شيمرون، المحامي الشخصي لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في مؤتمر صحفي لحزب ’الليكود’ في تل أبيب، 1 فبراير، 2015. (Flash90)

ودافع رئيس حزب (البيت اليهودي) نفتالي بينيت، الشريك في ائتلاف نتنياهو، وأيضا أحد اكبر منتقديه في اليمين، عن رئيس الوزراء حول التطورات الاخيرة، قائلا انه لم يرتكب اي مخالفة في القضية.

“كعضو في الحكومة الذي دعم صفقة الغواصات، أريد أن أقول أنه بحسب علمي، الدوافع وراء الموافقة على الاتفاق، بنائه ودفعه، كانت متعلقة بالأمن فقط”، قال بينيت في بداية جلسة حزب (البيت اليهودي).

“لا يوجد لدي اي شك بأن رئيس الوزراء تصرف بحسب القانون، اعطيه الدعم الكامل وأنا واثق، بناء على المعلومات المتوفرة لدي الآن، انه لم يرتكب خطأ”، أضاف.

وكان بينيت يتحدث دقائق بعد اتهام رئيس حزب (يش عتيد)، يئير لبيد، نتنياهو بالتهديد لتقليص ميزانية الشرطة الإسرائيلية بمحاولة لجعلها تغلق تحقيقات الفساد ضده.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على متن غواصة ’رحاف’ الجديدة في قاعدة سلاح البحرية في حيفا، 12 يناير 2016 (Kobi Gideon/GPO)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على متن غواصة ’رحاف’ الجديدة في قاعدة سلاح البحرية في حيفا، 12 يناير 2016 (Kobi Gideon/GPO)

وبينما نتنياهو ليس مشتبها في القضية 3000، فإنه في لب تحقيقين آخرين في الشرطة.

في “القضية 1000″، تحقق الشرطة في شبهات بأن عددا من رجال الأعمال قدموا هدايا فاخرة لنتنياهو وزوجته سارة، على مدى سنوات خدمته في المنصب. وتحقق الشرطة في قضية أخرى، تُعرف بـ”القضية 2000″، يُعتقد فيها أن نتنياهو عرض على ناشر الصحيفة الأكثر مبيعا في إسرائيل، “يديعوت أحرونوت”، مساعدته في تقليص عدد قراء الصحيفة المنافسة ل”يديعوت”، “يسرائيل هيوم”، مقابل الحصول على تغطية ودية. نتنياهو ينفي ارتكابه أية مخالفات.

“التوقيت ليس صدفة. هذا ليس قرار تقني. انه رسالة تهديد”، قال لبيد حول مشروع قانون قدمه عضو الكنيست من حزبا لليكود دافيد مسلم يسعى لنقل الاشراف على ميزانية الشرطة من الشرطة الى وزارة الامن العام. “لا يوجد اي احتمال، ابدا، ان تتقدم هذه العملية وان رئيس الوزراء ليس خلفها. هو شخصيا”.

وادعى لبيد ان رئيس الوزراء، عبر مشروع مسلم، يهدد الشرطة، “يخيف حرس البوابة، يخيف المحققين، يخيف النظام بأكمله”.

وتم الكشف في وقت لاحق يوم الاثنين أن أحد المعتقلين هو افرئيل بار يوسف، نائب الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي. وسعى نتنياهو لتعيين بار يوسف لقيادة المجلس عام 2016، ولكن تم سحب ترشيحه عندما ظهر انه مشتبه بقبول رشوات مقابل دفع مصالح رجل اعمال الماني يشارك في تطوير حقول الغاز امام الساحل الإسرائيلي.

افرئيل بار يوسف (GPO)

افرئيل بار يوسف (GPO)

وأمر النائب العام أفيحاي ماندلبليت الشرطة الإسرائيلية بالتحقيق رسميا في قضية الغواصات في نوفمبر 2016، بعد ظهور مزاعم بأن نتنياهو قد يكون اقنع بشراء السفن من خلال علاقات شيمرون مع “تيسن كرروب”. وخضعت صفقة زوارق الدورية والغواصات لتدقيق مكثف في نهاية العام الماضي بعد أن كشفت أخبار القناة العاشرة عن أن شيمرون قدم أيضا خدمات إستشارية ل”تيسين كروب”، التي حصلت على عقود لبناء غواصات وقوارب هجومية لسلاح البحرية الإسرائيلي.

في شهر ديسمبر، داهم محققون من وحدة “لاهف 433″ لمكافحة الفساد التابعة للشرطة مكتب المستشار القانوني أحاز بن آري في مبنى وزارة الدفاع في تل أبيب وقامت بمصادرة بيانات من أجهزة الكمبيوتر هناك. وتتعلق البيانات بإلغاء مناقصة عالمية لبناء 4 سفن حربية لحماية منصات الغاز الطبيعي الإسرائيلية في البحر الأبيض المتوسط.

وتم منح العقد بدلا من ذلك لـ”تيسين كروب”. بموجب الصفقة التي تم التوقيع عليها في عام 2015 بقيمة 430 مليون يورو (480 مليون دولار)، ستقوم “تيسن كروب” بتزويد إسرائيل بأربع سفن “ساعر 6 كورفيت” على مدى خمس سنوات.

وعارضت أطراف في مؤسسة الدفاع الصفقة، بما في ذلك وزير الدفاع حينذاك موشيه يعالون، الذي هدد مذاك ب”الكشف عن كل شيء” حول ضلوع نتنياهو إذا لم يتم توجيه تهم رئيس الوزراء في إطار التحقيق.