دافع زعيم “البيت اليهودي” نفتالي بينيت يوم السبت عن سلوك الشرطة في حادثة إطلاق النار يوم الجمعة على شاب عربي من كفر كنا، وقال أن أفراد الشرطة تصرفوا بشكل المناسب وفقا للظروف. وتعهد رئيس الوزراء بدوره بسحب المواطنة من كل أولئك الذين يدعون إلى إبادة إسرائيل – على ما يبدو في رد على شجب إسرائيل ودعم “فلسطين” في صفوف المحتجين من عرب إسرائيل يوم السبت.

وجاءت تصريحات بينيت ردا على الإنتقادات التي وُجهت للشرطة من قبل القيادة العربية في إسرائيل في أعقاب حادثة يوم الجمعة التس أطلقت الشرطة خلالها النار على خير حمدان، 22 عاما، الذي يُزعم أنه حاول طعن شرطيين تم إرسالهم إلى البلدة الجليلية لاعتقال أحد أقريائه. وجاءت تصريحات بينيت في الوقت الذي شارك فيه الآلاف في جنازة حمدان في كفر كنا، واحتشد العشرات من أتباع الحركة الإسلامية في حيفا ودعوا إلى إنتفاضة ثالثة.

وقال وزير الإقتصاد، “هاجم إرهابي عربي أُصيب بالجنون أفراد الشرطة مع سكين في محاولة لقتلهم. رد شرطتنا كان الرد المتوقع من رجال أمننا”.

ونقل موقع “واينت” عنه قوله، “من الممكن ومن الضروري التحقيق. دائما. ولكن هذه ليست ’جريمة قتل بدم بارد’”، في إشارة منه إلى تصرحيات رئيس بلدية كفر كنا حول مقتل حمدان. “بكل تأكيد لا ينبغي علينا التخلي عن قوات الأمن التي تُرسل لحمايتنا”.

وذهب بينيت في تصريحاته أبعد من ذلك، حيث شبه بين حمدان ومنفذي الهجمات في الأسابيع الأخيرة على مواطنين إسرائيليين وأفراد الأمن في القدس.

وقال، “إذا لم نقدم الدعم سنرى المزيد والمزيد من الإسرائيليين الذين يُقتلون بسكاكين وألعاب النار ويتم دهسهم يسيارات”، في إشارة منه إلى استخدام المحتجين الفلسطينيين الألعاب النارية ضد عناصر الشرطة في القدس، والهجمات الأخيرة التي دهس فيها فلسطينيون مارة. وقُتل أربعة أشخاص في هجومي دهس في القدس في الأسابيع الأخيرة، بينماأصيب كثيرون آخرون.

ورد نتنياهو على الاحتجاجات في كفر كنا في أعقاب وفاة حمدان، قائلا أن من لا يحترم القانون سيُعاقب “بأقصى صورة ممكنة”.

وقال رئيس الوزراء في بيان له، “إسرائيل هي دولة قانون. لن نتسامح مع الإضطرابات وأعمال الشغب”، وأردف قائلا، “سنعمل ضد أولئك الذين يلقون الحجارة، ويغلقون الشوارع ويدعون إلى إقامة دولة فلطسينية بدلا من دولة إسرائيل. من لا يحترم القانون الإسرائيلي تتم معاقبته بأقصى صورة ممكنة. سأكلف وزير الداخلية بالنظر في سحب المواطنة عن أولئك الذين يدعون إلى إبادة دولة إسرائيل”.

ولكن سياسيين من اليسار ألقوا اللوم على وزير الأمن العام يتسحاق أهرونوفيتش. حيث قالت رئيسة حزب “ميرتس” زهافا غلئون أنه يجب التحقيق مع عناصر الشرطة في حادثة إطلاق النار، ولكن يجب التحقيق أيضا مع أهرونوفيتش، “الذي قال فقط في الأسيوع الماضي أن ’الإرهابي الذي يؤذي المدنيين بجب أن يكون حكمه الإعدام’، باعتباره الشخص الذي أعطى ختم المصادقة على القتل وعلى أمر غير قانوني بشكل واضح”.

وأضافت غلئون، “معايير الإحتلال واغتيالات الشرطة التي تسربت من الأراضي الفلسطينية إلى داخل القدس تهدد المواطنين العرب في إسرائيل”.

وقال عضو الكنيست عن “ميرتس”، عيساوي فريج، أن إجراءات الشرطة في كفر كنا تم تنفيذها بروح أهرونوفيتش، “الذ يطالب الشرطة بقتل كل من ’يؤذي’ المواطنين الإسرائيليين. هو مسؤول عن عملية القتل في كفر كنا، بشكل لا يقل عن الشرطي الذي ضغط على الزناد”.

من جهته، دعم وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان يوم السبت تصريحات أهرونوفيتش، وقال أن “كل إرهابي يؤذي مواطنين يجب أن يكون حكمه الإعدام، و[أنا] أدعم شرطة إسرائيل في عدم تسامحها المطلق مع الإرهاب”.

وقال أن “الحوادث التي وقعت في الأيام الأخيرة وفي الأمس” في إشارة منه إلى إطلاق النار على حمدان، “هي حوادث خطيرة، [و]يجب التعامل معها وفقا لذلك – بحزم وكفاءة”.

وكتب عضو الكنيست عن حزب “كاديما” ونائب رئيس الكنيست، نحمان شاي، عبر صفحته على الفيسبوك أن الحادثة في كفر كنا “هي خطوة أخرى نحو تدهور الوضع الأمني”.

وكتب شاي، “نحن نقف أمام امتحان كبير جدا في العلاقات اليهودية-العربية. قد يتسبب ذلك في توسيع نزاع لم نشهد مثله منذ سنوات عديدة”، وأضاف، “لا يجب أن نكتفي بتحقيق داخلي للشرطة، ولكن علينا تعيين هيئة تحقيق خارجية للتحقيق العاجل في الحادثة، بشكل شفاف ومفتوح. هناك أهمية كبيرة للوقت، قبل أن تمتد النيران. على الكنيست مناقشة المسألة بشكل عاجل”

وقالت الشرطة أن حمدان حاول طعن شرطي خلال محاول اعتقال أحد أقربائه ليلة الجمعة في المدينة، القريبة من الناصرة. وقال مسؤولون أن عناصر الشرطة وصلت لاعتقال قريبه بشبهة إلقاء قنبلة صوتية. عندما حاول حمدان طعن أحد عناصر الشرطة، قامت الشرطة بإطلاق النار عليه وإصابته إصابة حرجة، كما قالت. وأضافت الشرطة أنها حذرت الرجل من خلال طلقات تحذيرية في الهواء، وعندما لم يستجب لهذه التحذيرات، أُطلقت النار عليه في الصدر.

ولكن مقطع فيديو قصير للأحداث، الذي ظهر يوم السبت على الموقع الإخباري العربي-الإسرائيلي “بانيت” يظهر صورة مختلفة للأحداث.

في مقطع الفيديو، يظهر حمدان وهو يهاجم مركبة للشرطة، ويضرب بعنف على زجاجها. بعد ذلك يخرج شرطي، وبينما يقوم حمدان بالتراجع، يقوم الشرطي بإطلاق النار عليه مما أدى إلى سقوط حمدان على الأرض، قبل أن يقوم عناصر الشرطة بسحبه إلى المركبة.

ونٌقل حمدان إلى المستشفى حيث توفي هناك متأثرا بجراحه.

بعد ظهور مقطع الفيديو، قالت الشرطة بأنها ستفتح تحقيقا في قتل الشاب، وقال قسم الشرطة المتورط في الحادث أنه سيتعاون بالشكل الكامل مع التحقيق. ودعا المفتش العام للشرطة يوحانان دنينو إلى اجتماع طارئ لبحث الأوضاع.