شن رئيس حزب “اليمين الجديد”، نفتالي بينيت، هجوما مباشرا على دونالد ترامب صباح الأربعاء، متهما الرئيس الأمريكي “بالتخطيط لدولة فلسطينية مباشرة من فوق رؤوسنا”، وداعيا اياه إلى الكشف عن تفاصيل خطة السلام للشرق الأوسط التي تم حفظها سرا حتى الآن قبل الإنتخابات الإسرائيلية في أبريل.

وقال بينيت في تصريحات له باللغة الانجليزية خلال مؤتمر للحكم المحلي في تل أبيب: “نعرف جميعا أنه سيتم إطلاق ’صفقة القرن’ فورا بعد الإنتخابات الإسرائيلية، ولكننا نحن الإسرائيليون في حالة من الجهل بشأن الخطة نفسها”.

وفي حين أنه وصف ترامب بأنه “صديق حقيقي لإسرائيل”، أضاف بينيت أن “الأصدقاء لا يخفون الأسرار عن بعضهم البعض”. ويمكن النظر إلى هذه التصريحات على أنها انتقاد ضمني خفيف موجه لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أجرى محادثات مع مسؤولين في الإدارة حول اقتراح ترامب، والذي يسعى حزبه (الليكود) إلى الحصول على أصوات الناخبين نفسهم الذين يعتمد عليهم حزب بينيت (اليمين الجديد) للفوز.

وقال بينيت: “يبدو أن الجميع على اطلاع، ويخططون لدولة فلسطينية مباشرة من فوق رؤوسنا: الأمريكيون، ولي العهد السعودي، الفلسطينيون، الملك الأردني – حتى اردوغان رئيس تركيا، المعادي الوقح للسامية! حتى هو على اطلاع. الجميع في الصورة. الجميع باستثنائنا، شعب إسرائيل”.

في محاكاة ساخرة لمطالبة النبي موسى من الفرعون تحرير بني إسرائيل من العبودية، قال بينيت: “إيها الرئيس ترامب، دع شعبي يعرف”.

من اليسار إلى اليمين: مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، ورئيس حزب ’البيت اليهودي’ نفتالي بينيت، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان بعد لقاء جمعهم في القدس، 17 يوليو، 2017. (Jewish Home)

متحدث بإسم وزير التربية والتعليم قال إن التصريحات كانت “طلبا مباشرا من الرئيس ترامب” للكشف عن تفاصيل الخطة على الفور.

وحرصت إدارة ترامب على الإبقاء على تفاصيل اقتراح السلام سرا. في الأسبوع الماضي قال مستشار وصهر الرئيس، جاريد كوشنر، إنه سيتم الكشف عن الخطة بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 9 أبريل.

وقال بينيت، في تصريحات وجهها للجمهور الإسرائيلي بقدر ما كانت موجهة لترامب، إنه بسبب الخطة، أصبحت الانتخابات الآن “استفتاء على إقامة دولة إرهاب فلسطينية، التي ستهدد وجودنا. هذه ليست بفرضية. إن المسألة تتعلق بحياة أبنائنا”.

وأضاف: “دع شعبي يعرف ما سيحدث للقدس. هذه أرضنا. هذه حياتنا. هذا مستقبلنا. ومن حقنا أن نقرر مصيرنا. إن أرض إسرائيل هي وطننا منذ أكثر من 4000 عام. لا يمكن لأحد أن يمزقه. لا يمكن لأحد أن يقوم بتقسيم القدس مرة أخرى”.

وجاءت هذه التصريحات، وهي الأخيرة في سلسلة من التصريحات التي أدلى بها بينيت وانتقد فيها خطة السلام التي لم يُكشف عنها بعد ونتنياهو لموافقته عليها كما يزعم، بعد أن أدلى بينيت بمقابلة في وقت سابق من الأسبوع تحدث فيها عن خطة الإدارة، وقال إنها ستركز على “إنشاء حدود وحل قضايا الوضع النهائي”.

وقال كوشنر لقناة “سكاي نيوز عربية” يوم الإثنين إن “الهدف من حل هذه الحدود هو في الحقيقة القضاء على الحدود. إذا تمكنا من القضاء على الحدود وأن يكون لدينا سلام وخوف أقل من الإرهاب، سيكون لدينا تدفق أكثر حرية للبضائع، تدفق أكثر حرية للناس، وهذا من شأنه أن يخلق المزيد من الفرص”.

المستشار الكبير للبيت الأبيض، جاريد كوشنر، يشارك في مؤتمر حول ’الأمن والسلام في الشرق الأوسط’ في وارسو، بولندا، 14 فبراير، 2019 (AP Photo/Michael Sohn)

وقال كوشنر: “لم يتغير الكثير في السنوات ال25 الماضية”، وأن طاقم الادارة عمل من أجل “صياغة حلول واقعية لهذه القضايا في عام 2019، من شأنها أن تسمح للناس بعيش حياة أفضل”.

وتابع قائلا: “نريد إحلال سلام بعيدا عن الخوف. نريد ضمان أن يكون هناك تدفق حر للناس والسلع،. يجب علينا خلق فرص جديدة”.

ودعا كوشنر أيضا الى حكم موحد في الضفة الغربية وقطاع غزة، اللتين تحكمهما السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا وحركة حماس تباعا.

وقال: “نريد أن نرى الفلسطينيين موحدين تحت قيادة واحدة؛ يريد الفلسطينيون حكومة غير فاسدة تهتم بمصالحهم”

وقال كوشنر إن خطة السلام تريد مساعدة الفلسطينيين في الحصول “على ما كان بعيد المنال بالنسبة إليهم لفترة طويلة”. لكنه لم يذكر صراحة الدولة الفلسطينية، ولم يقم حتى بالتعبير عن دعم مبهم لحل الدولتين.

إلا أن هذه التصريحات أطلقت مع ذلك حربا من الكلمات بين “اليمين الجديد” وحزب نتنياهو (الليكود)، في الوقت الذي يسعى فيه الحزبان إلى تعزيز مصداقيتهما في اليمين.

يوم الإثنين قال بينيت تعليقا على المقابلة مع كوشنر: “هناك خطر واضح ماثل أمامنا: إقامة دولة فلسطينية”.

وأضاف بينيت في بيان، “ما قاله كوشنر يثبت ما كنا نعرفه مسبقا – في اليوم الذي سيلي الانتخابات سيضغط الأمريكيون على حكومة نتنياهو-غانتس-لابيد للسماح بإقامة دولة فلسطينية… وتقسيم القدس”.

وتابع قائلا: “هناك طريقة واحدة فقط لمنع ذلك: حزب ’اليمين الجديد’ قوي يعزز قوة نتنياهو لكنه يضغط عليه ضد الفلسطينيين”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، من اليسار، يشاركان في الجلسة الأسبوعية للكنيست في مكتب رئيس الوزراء في القدس، الثلاثاء، 30 أغسطس، 2016. (Abir Sultan/Pool/via AP)

ورد حزب “الليكود” على بيان بينيت الإثنين بالقول: “عندما قام بينيت و[أييليت] شاكيد بإنشاء ’اليمين الجديد’ قالا إنهما يفعلان ذلك من أجل سحب أصوات من لابيد وغانتس لتوسيع كتلة اليمين، وأنهما لن يقوموا بإطلاق نيران صديقة علينا. الآن هما يقومان بإطلاق مزاعم كاذبة ضد الليكود بهدف سحب أصوات من الليكود، وهو ما سينتج عنه صعود حكومة اليسار بقيادة لابيد وغانتس، اللذين سيكون حزبهما أكبر من الليكود””.

وزعم “الليكود” أيضا أن ممثلين من “اليمين الجديد” قاموا ب”إجراء اتصال مع لابيد وغانتس للانضمام إليهما بعد الانتخابات”، في حين أن نتنياهو “قد أوضح بشكل لا لبس فيه بأنه سيقوم بتشكيل حكومة يمين”.

وقال الحزب “لقد صان رئيس الوزراء نتنياهو أرض إسرائيل ودولة إسرائيل من حكومة أوباما المعادية وسيواصل فعل ذلك في مواجهة إدارة ترامب الودية”.

ردا على مزاعم “الليكود” بأن “اليمين الجديد” أجرى محادثات مع بيني غانتس ويائير لابيد، زعيما حزب “أزرق أبيض” الوسطي، قال حزب بينيت إن “مزاعم الليكود هي أخبار كاذبة بحتة وهراء مطلق. الضغط واضح… إما اليمين أو فلسطين. فقط ’اليمين الجديد’ سيمنع إقامة فلسطين في أرض إسرائيل”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.