نشر رئيس حزب “اليمين الجديد”، نفتالي بينيت، ليلة السبت دفاعا علنيا مفصلا عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ضوء قضايا الفساد ضده، متهما الجهاز القضائي بمحاولة “إسقاط” حكم رئيس الوزراء لأسباب سياسية وترهيب قادة اليمين المستقبليين.

منشور بينيت المطول على فيسبوك كان إعلان دعم نادر للسياسي من اليمين المتدين، الذي غالبا ما دخل في صدامات مع نتنياهو وعرض نفسه كبديل له وهاجم في الماضي رئيس الوزراء بسبب الجرائم المزعومة التي ارتكبها.

وكتب بينيت “اذا نجح الجهاز القضائي بإسقاط نتنياهو… ستكون هذه ضربة موجعة لكتلة اليمين بكاملها. زعيم اليمين الذي سيأتي من بعده سيكون عاجزا وسيخشى من الإعلام والنظام القضائي”.

في إطار القضية 4000، وهي واحدة من بين ثلاث تحقيقات في فضائح فساد يواجهها رئيس الوزراء، يُشتبه بأن نتنياهو أشرف شخصيا على تصفية بينيت بنفسه سياسيا، ومارس تأثيره المباشر على قرارات تحريرية في موقع “واللا” الإخباري في محاولة لتشويه سمعته بتقارير محرفة.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، من اليسار، يشاركان في الجلسة الأسبوعية للكنيست في مكتب رئيس الوزراء في القدس، الثلاثاء، 30 أغسطس، 2016. (Abir Sultan/Pool/via AP)

ونشر بينيت المنشور قبل أيام من الموعد النهائي المحدد لنتنياهو لتشكيل حكومة. ومن المتوقع أن يبلغ رئيس الوزراء رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، يوم الأربعاء بأنه فشل في حشد الأكثرية اللازمة، حيث لم يتم إحراز تقدم في المفاوضات مع حزب “أزرق أبيض” لتشكيل حكومة وحدة.

بينيت هو جزء من كتلة اليمين والأحزاب المتدينة التي تدعم نتنياهو، ولكن في الأسبوع الماضي كان حزب اليمين الجديد هو العضو الوحيد في الكتلة الذي رفض التوقيع على تعهد جديد بالولاء لرئيس الوزراء، معتبرا أنه غير ضروري.

وكتب بينيت، “في أحلك أوقاته، قررت الدفاع عن رئيس الوزراء. نتنياهو ليس مثاليا، لكنه كان رئيس وزراء جيد لدولة إسرائيل وأمنها. من اللحظة التي دخل فيها عالم السياسة قاموا بوضع علامة عليه. عناصر يسارية في الصحافة وفي الأوساط الأكاديمية وفي الثقافة والنظام القانوني حولوه إلى الرمز المطلق للشر”.

وأضاف، “قد يكون الوقت قد حان أو لم يحن لاستبدال [نتنياهو]، ولكن حتى لو كان قد حان الوقت، يجب أن يتم ذلك من خلال تصويت الناخبين وليس من خلال لائحة اتهام”.

وتابع في محاولة للتقليل من خطورة الاتهامات التي من المتوقع توجيهها ضد نتنياهو، التي شرحها النائب العام أفيحاي ماندلبليت في شهر فبراير في وثيقة مكونة من 57 صفحة، “لم يأخذ أكياسا من النقود ولم يقم بتحويل المال إلى حساباته المصرفية الشخصية. لقد حصل على تغطية أقل عدوانية بقليل من موقع واللا، والكثير جدا من السيجار والشمبانيا، وهذا بالفعل ليس بشيء مقبول، ولكن ليس شيئا يمكن بسببه الإطاحة برئيس وزراء”.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث خلال مؤتمر في ’إيربورت سيتي’، في ضواحي تل أبيب، 3 سبتمبر، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وأشار بينيت إلى عدد من القضايا التي انتقد فيها نتنياهو، لكنه أشاد في الوقت نفسه بتصرف رئيس الوزراء في مجالات أخرى، وقال “بشكل عام، قلبه في المكان المناسب”.

وأضاف أنه “كان بإمكانه أن يكسب ملايين الدولارات في الحياة الخاصة، لكنه اختار لسنوات المرور عبر جحيم ليلا ونهارا من أجلنا جميعا”.

وأعرب بينيت، الذي عمل لدى نتنياهو أثناء توليه منصب زعيم المعارضة من 2006 وحتى 2008،  عن أمله بألا يتم توجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء.

في وقت سابق من هذا الشهر، حضر محامو نتنياهو أربعة أيام من جلسات الاستماع التي تسبق توجيه لوائح اتهام مع ماندلبليت وممثلي النيابة العامة والتي حاولوا فيها دحض المزاعم ضد رئيس الوزراء.

ويواجه نتنياهو تهما بالاحتيال وخيانة الأمانة في القضايا الثلاث جميعها، بالإضافة إلى تهمة الرشوة في القضية 4000.

شاؤول إلوفيتش يصل إلى جلسة للبت في طلب تمديد اعتقاله في القضية 4000 في محكمة الصلح في تل أبيب، 26 فبراير، 2018. (Flash90)

في القضية 4000، يُشتبه بأن رئيس الوزراء حاول منح مزايا تنظيمية للمساهم المسيطر في شركة الاتصالات “بيزك”، شاؤول إلوفيتش، مقابل الحصول على تغطية ودية من موقع “واللا” الإخباري، التابع للشركة. وتتضمن هذه القضية تهمة الرشوة ضد نتنياهو وإلوفيتش.

في القضية 1000، يُشتبه بأن نتنياهو تلقى هدايا بقيمة عشرات آلاف الدولارات من المنتج الهوليوودي الإسرائيلي أرنون ميلتشن، وقطب الكازينوهات الأسترالي جيمس باكر، ويُزعم أنه رد الجميل لميلتشن بأشكال مختلفة من المساعدات.

القضية 2000 تتعلق باتفاق بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، يهدف الى إضعاف صحيفة منافسة مقابل الحصول على تغطية ودية من يديعوت. ولم يتم تنفيذ هذا الاتفاق مطلقا.

وينفي نتنياهو ارتكابه لأي مخالفة، وادعى مرارا وتكرارا أنه ضحية لمطاردة ساحرات يشارك فيها اليسار والشرطة والنيابة العامة، تهدف إلى إقصائه عن السلطة.

ومن المتوقع أن يتوصل ماندلبليت  إلى قرار نهائي بشأن تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو في الشهر أو الشهرين المقبلين.