اتفق رئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت”، ورئيس حزب “كولانو”، موشيه كحلون، وهما شريكان مهمان في الإئتلاف الحاكم بقيادة حزب “الليكود” الذي يرأسه رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، على الدفع باتجاه إجراء انتخابات مبكرة في 26 مارس، 2019، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية.

وجاء التقرير بعد أن أعرب كل عن بينيت وكحلون عن دعمهما الصريح يوم السبت لإجراء إنتخابات مبكرة قبل موعدها الرسمي المقرر في نوفمبر، 2019، مع انتهاء ولاية الحكومة الحالية.

وزعم الرجلان في مقابلتين منفصلتين تم بثهما يوم السبت أن الإستقالة المفاجئة لأفيغدور ليبرمان من منصب وزير الدفاع في الأسبوع الماضي احتجاجا على اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة “حماس” في غزة، وانسحاب حزبه “إسرائيل بيتنا” من الإئتلاف، يترك الإئتلاف مع غالبية ضئيلة في الكنيست مع 61 مقعدا من أصل 120، وهو ما يترك بدوره حكومة ضعيفة بشكل لا يسمح باستمرارها.

وهدد حزب “البيت اليهودي” بالإنسحاب من الإئتلاف إذا لم يحصل بينيت على حقيبة الدفاع، وهي خطوة عارضها كحلون بحسب تقارير.

ولكن في المقابلة التي بثتها شبكة “حداشوت” الإخبارية يوم السبت، قال كحلون إنه لا توجد مشكلة لديه مع بينيت كوزير للدفاع وإن “أي شخص يعينه نتنياهو” سيكون مقبولا، لكنه أضاف أن الحكم سيكون عمليا “مستحيلا” مع أغلبية 61 من أصل 120 مقعدا في الكنيست، وسيكون الإئتلاف غير مستقر، وانضم إلى بينيت في دعوته لإجراء انتخابات مبكرة.

في هذه الصورة من 7 أكتوبر 2018، يحضر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتبه في القدس. (Abir Sultan/Pool via AP, File)

ويبذل نتنياهو جهودا في محاولة لتجنب الإنتخابات، حيث التقى مع بينيت في الأسبوع الماضي ومن المقرر أن يجتمع بكحلون يوم الأحد لإقناعه بإنقاذ الإئتلاف.

وكتب نتنياهو على “تويتر” السبت “إذا لم تسقط كولانو الحكومة – ستصمد الحكومة”، مضيفا “لا ينبغي إسقاط حكومة يمين”.

وأكد كحلون أنه سيجتمع مع نتنياهو الأحد “لسماع ما لديه ليقوله” ولكنه بدا مقتنعا أن الإنتخابات المبكرة تلوح في الأفق.

وقال كحلون “لدي لقاء في الساعة 9:30 صباحا غدا. ربما سيفاجئني نتنياهو ويخرج أرنبا من قبعته”.

وتم تأجيل الاجتماع حتى الساعة 6:30 من مساء الأحد.

وعدما سُئل عما إذا كان قد تعرض لضغوط، في ضوء مزاعم حزب نتنياهو، “الليكود”، بأن مصير الإئتلاف بين أيدي “كولانو”، قال كحلون إن “مراوغة [الحزب الحاكم] لن تنجح معي؛ عليهم أن يتوقفوا عن التهديدات، أنا لا أعمل لليكود؛ لقد تركت الليكود وأسست حزبي. أنا شريكهم [الآن]”.

في مقابلة منفصلة يوم السبت، قال بينيت إن لقاءه مع نتنياهو في الأسبوع الماضي كان “لقاءا جيدا”، أعرب فيه رئيس الوزراء عن استعداده لتعيينه وزيرا للدفاع.

أفيغدور ليبرمان يعلن استقالته من منصب وزير الدفاع خلال مؤتمر صحفي عُقد في القدس، 14 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/FLASH90)

لكن “ما حدث هو أنه لا توجد حكومة. لا يوجد لدينا ما يكفي لنحكم. لقد قام ليبرمان بإسقاط الحكومة بانسحابه… لا يمكن إحياؤها… لا يوجد لدينا خيار آخر سوى التوجه إلى إنتخابات”.

وأضاف بينيت “لم يقتصر الأمر على تدميره لأمن إسرائيل لكنه أسقط الحكومة أيضا”، في إشارة إلى ليبرمان.

وقال بينيت إن ليبرمان “سحب [الإئتلاف] باستمرار باتجاه اليسار” وأن هناك حاجة إلى “حكومة يمين حقيقية”.

وأضاف: “لن يكون السؤال في الإنتخابات القادمة من سيكون رئيس الوزراء، لأنه سيكون نتنياهو. السؤال سيكون ما مدى يمينية الحكومة”.

وأعرب كحلون أيضا عن ثقته بأن الحكومة القادمة ستكون حكومة يمين، وستكون أكثر استقرارا أيضا مع نتنياهو على رأسها، مضيفا أنه يرغب في الحصول على حقيبة المالية لمواصلة عمله كوزير للمالية.

وأصدر مكتب رئيس الوزراء بيانا تعليقا على تصريحات بينيت قال فيه “لا يوجد هناك سبب للتوجه إلى إنتخابات مبكرة” ودعا زعيم حزب “البيت اليهودي” إلى “إظهار بعض المسؤولية وعدم يد مد المساعدة لإسقاط إئتلاف يمكن أن يحكم لسنة أخرى”.

مسؤول كبير في حزب “شاس” الحريدي، الذي يملك حاليا سبعة مقاعد في الإئتلاف، قال إن الحزب لا يعارض إجراء الإنتخابات ولكن “إذا كان رئيس الوزراء يرغب في الاستمرار مع الإئتلاف الحالي، فإن شاس سيدعم ذلك”.

ودعا رئيس حزب “المعسكر الصهيوني”، آفي غباي، يوم السبت إلى إجراء إنتخابات جديدة “بأسرع وقت ممكن”.

وبدأت الأزمة السياسية بعد أن خرجت عملية توغل سرية إسرائيلية عن مسارها في قطاع غزة في بداية الأسبوع الماضي، ما أدى إلى يومين من القتال المكثف عبر الحدود، حيث قامت حركة “حماس” بإطلاق مئات الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل، وردت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف عشرات المواقع العسكرية التابعة للحركة في غزة.

بعد يومين، توسطت مصر في هدنة غير رسمية بين إسرائيل وحماس. وعلى الرغم من نجاح نتنياهو في تجنب دخول حرب، لكنه أثار انتقادات حادة من اليمين ومن اليسار على قراره الموافقة على بنود الاتفاق بعد إطلاق وابل غير مسبوق من الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل.

وقدم ليبرمان استقالته احتجاجا يوم الأربعاء، تاركا الإئتلاف الحاكم مع 61 مقعدا في الكنيست مقابل 59 في المعارضة.

هل هناك تأييد لإجراء إنتخابات؟

يوم السبت نشرت شبكة حداشوت نتائج إستطلاع رأي أظهر أن 53% من الإسرائيليين يشعرون أن الوضع السياسي يحتم إجراء انتخابات مبكرة، في حين قال 32% منهم إنهم لا يرون الأمر كذلك، بينما قال 15% إنهم لا يعرفون.

وأجرى استطلاع الرأي لشبكة حداشوت، معهد “ميدغام”، وخبيرة إستطلاعات الرأي د. مينا تسيمح بالشراكة مع iPanel، وهي منصة استطلاعات رأي على الإنترنت. ولم تحدد شبكة حداشوت عدد الأشخاص الذين شملهم استطلاع الرأي ونسبة الخطأ فيه.

الإستطلاع أظهر أيضا أنه في حال تم إجراء إنتخابات مبكرة، سيفوز حزب “الليكود” بـ 26 مقعدا، مقابل مقاعده ال30 في الكنيست الحالي، وأنه في حال انضمام رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، بيني غنتس، إلى حزب وسط اليسار “المعسكر الصهيوني”، سيحصل الحزب على 24 مقعدا، وهو ارتفاع كبير في عدد المقاعد المتوقعة للحزب مقارنة باستطلاعات الرأي الأخيرة التي لم تتوقع حصول الحزب على أكثر من 8 مقاعد.

وقال غباي إنه لا يستبعد إئتلافا مع “الليكود”، ولكن ليس برئاسة نتنياهو.

وأظهر استطلاع الرأي نفسه أن حزب “يش عتيد”، برئاسة يائير لابيد، الذي يملك حاليا 11 مقعدا في المعارضة، سيحصل على 14 مقعدا، في حين سيفوز حزب “البيت اليهودي” بتسعة مقاعد، أكثر بمقعد واحد فقط من المقاعد الثمانية الحالية له في الكنيست.

حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة ليبرمان سيفوز بست مقاعد، أكثر بمقعد واحد فقط من المقاعد الخمسة الحالية له في البرلمان الإسرائيلي، بحسب ما أظهره إستطلاع الرأي.