انضم تسعة وزراء بالحكومة، بينهم زعيم حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت وأربعة من أعضاء حزب “الليكود” الحاكم، إلى احتجاج ضد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد، متهمين إياها بالضعف في مكافحة موجة الهجمات الفلسطينية في الضفة الغربية.

خاطب بينيت الحشد خارج مكتب رئيس الوزراء، حيث اتهم نتنياهو بالتقاعس عن حماية الإسرائيليين من الهجمات الفلسطينية، قبل أن يهاجم نتنياهو في اجتماع الوزراء في الحكومة حول سياسته الأمنية.

متحدثا إلى حشد من حوالي 200 ناشط يميني يطالبون برد أكثر صرامة على الهجمات الأخيرة في الضفة الغربية، قال وزير التعليم بينيت إن “المؤسسة الأمنية اختارت حقوق الفلسطينيين على أمن الإسرائيليين”.

وقال بينيت أنه عندما عين نتنياهو نفسه وزيرا للدفاع قبل أسبوعين – وهو منصب طالب به زعيم حزب الوطن اليهودي لنفسه – “وعد بتغيير في السياسة، لاستعادة السلطة” على أعداء إسرائيل.

“لم يحدث هذا حتى الآن”، قال بينيت أمام لافتة كتب عليها “لقد انتهينا من الصمت لأننا سئمنا من الموت”.

“بيبي، استقيل، ليس لك حاجة بعد الآن!”، قال الحشد مستخدما لقب رئيس الوزراء.

لوح العديد من الإسرائيليين بأعلام حزب كاخ العنصري اليميني المتطرف المحظور وطالبوا بإحراق القرى العربية.

مستوطنون ونشطاء يمينيون يحتجون على الهجمات المستمرة ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية خارج مكتب رئيس الوزراء في القدس، 16 ديسمبر  2018. (Yonatan Sindel / Flash90)

وجاءت المظاهرة التي شارك فيها ثمانية وزراء آخرين من بينهم أربعة من حزب “الليكود” في أعقاب مظاهرات مماثلة يوم الخميس وليلة السبت التي جاءت بعد أسبوع دامي في الضفة الغربية.

يوم الخميس، قتل جنديين إسرائيليين، وأصيب ثالث بجروح بالغة، وأصيبت امرأة إسرائيلية بجروح خطيرة في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة جفعات عساف. ويوم الأحد الماضي أيضا، بالقرب من مستوطنة عوفرا القريبة، أصيب سبعة إسرائيليين في هجوم اطلاق نار نفذه فلسطيني، من بينهم امرأة حامل، توفي طفلها الذي تم توليده بعملية جراحية يوم الأربعاء.

في تعليقاته العلنية في افتتاح اجتماع مجلس الوزراء، قال نتنياهو إن الحكومة قد ردت على الهجمات باتخاذ “إجراءات صارمة في تعزيز الأمن والإستيطان. إن قواتنا حددت وقتلت اثنين من الإرهابيين، والثالث سلّم نفسه لقواتنا، وبالنسبة للرابع نعمل بجد للعثور عليه وتنفيذ نفس الشيء معه”؟

وبمجرد مغادرة الكاميرات، ورد أن بينيت نقد نتنياهو، ملقيا اللوم عليه في تصاعد الهجمات واحتمال اندلاع أعمال عنف خطيرة وجدية في المنطقة.

بعد أن صرحت وزيرة العدل إيليت شاكيد، الثانية في حزب “البيت اليهودي”، أنها ستمتنع عن التصويت في الكنيست هذا الأسبوع بتعيين نتنياهو وزير الدفاع الدائم، قال بينيت لرئيس مجلس الوزراء: “لا يمكنك أن تكون وزيرا للدفاع، فالاضطرابات في الضفة الغربية تقع على الجيش الإسرائيلي”.

وقالت شاكيد، التي هاجمت أيضا نتنياهو في خطابها في المسيرة، في اجتماع مجلس الوزراء أن “بينيت يجب أن يكون وزيرا للدفاع”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس في 16 ديسمبر ، 2018. (Marc Israel Sellem / POOL)

في تبادل جاف شمل العديد من كبار الوزراء، وأبلغت عنه أخبار “حداشوت” وأكّدته لاحقا التايمز أوف إسرائيل من قبل مصدر في الائتلاف، رد نتنياهو قائلا: “إنكما تقومان بشيء غير مناسب لا ينبغي القيام به. المؤسسة الدفاعية تعمل كما ينبغي”.

وفي إشارة إلى تعهد بينيت الذي لم يتم الوفاء به لمغادرة الائتلاف إذا لم يصبح وزيرا للدفاع، قال نتنياهو: “نحن بالفعل على علم بآخر الإنذارات”.

بينيت رد مرة أخرى قائلا: “من العار أن لا تحارب الإرهاب كما تحارب وزرائك”.

عندما صرّح وزير المواصلات في حزب “الليكود”، يسرائيل كاتس، بالدفاع عن نتنياهو، قائلا إنه كان يؤدي “عملا ممتازا”، أخبرته شاكيد أنه هو ورئيس الوزراء يجب أن “يتوقفوا عن الهراء”. وأضافت أن كاتس كان يحاول أن يرضي نتنياهو لأنه يريد منه تعيينه وزيرا للخارجية، وهو المنصب الذي يشغله نتنياهو حاليا، والذي قال إنه سيقدمه لعضو آخر بالحكومة في شهر يناير.

في أعقاب الاجتماع المتوتر، قال حزب “الليكود” في بيان، “افتتح بينيت الصباح بمظاهرة ضد الحكومة التي هو عضوا فيها، ثم ذهب إلى عرض رعب طفولي في اجتماع مجلس الوزراء في محاولة يائسة للحصول على ملف الدفاع”.

وأصدر حزب “البيت اليهودي” بيانه الخاص قائلا إن “نتنياهو مشلولا بالخوف من رجال القانون والمدعي العام. العدو يدرك هذا، وبالتالي لم يعد يخاف”.

“بدلا من محاربة البيت اليهودي”، تابع البيان، “لقد حان الوقت لأن يتخلص رئيس الوزراء من العدالة المزيفة والأخلاق المزيفة، ويعمل على محاربة الإرهاب”.

جاءت التعليقات بعد الحجج الأخيرة التي أدلى بها بينيت بأن الجيش أصبح مشغولا أكثر بقانونية وشرعنة الحرب ولم يعد يستطع القتال بفعالية. خلال حشد صباح الأحد، ادعى بينيت أن نتيجة هذا القلق هي فشل نتنياهو في تدمير منازل منفذي الهجمات فور وقوع الهجمات.

آري فولد، الذي قُتل طعنا على يد معتدي فلسطيني امام مجمع تجاري في الضفة الغربية في 16 سبتمبر 2018 (Facebook)

وأعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأحد عن نيته هدم منزل فلسطيني قام بطعن رجلا أمريكيا-إسرائيليا حتى الموت، يدعى آري فولد، في شهر سبتمبر. وخلال يوم السبت، هدم الجيش للإسرائيلي منزل فلسطيني متهم بقتل الجندي الإسرائيلي الرقيب رونين لوبارسكي في وقت سابق من هذا العام. وقد وضع الجيش الإسرائيلي متفجرات في المبنى المؤلف من أربعة طوابق، وتقطنه عائلة إسلام يوسف أبو حميد في مخيم الأمعري للاجئين بالقرب من رام الله.

ودعا بينيت وشاكيد نتنياهو إلى الوفاء بوعد سابق لهدم المباني خلال 48 ساعة من هذه الهجمات وعدم الانتظار شهورا. “افعل ما قلت أنك ستفعله”، قال بينيت.

وفي كلمتها، قالت شاكيد إن الحكومة بحاجة إلى القيام “بالكثير من الأشياء التي لم يتم تنفيذها”، بما في ذلك منع جميع مدفوعات السلطة الفلسطينية لعائلات الأسرى والإذن بإنشاء المزيد من المستوطنات.

بالإضافة إلى بينيت وشاكيد، حضر وزير الزراعة أوري ارييل من حزب “البيت اليهودي” المسيرة. وحضر الاجتماع أيضا كل من وزير السياحة ياريف ليفين، وزير البيئة زئيف الكين، وزير العلوم اوفير اكونيس، ووزير الرعاية الاجتماعية حاييم كاتس، وجميعهم اعضاء في حزب “الليكود”. تحدث أيضا كل من وزراء حزب “كولانو” ايلي كوهين ويواف غالانت.

وطالب لأعضاء من حزب “البيت اليهودي” أيضا الحكومة بتقدم تشريع يتطلب من الدولة تشريع 66 بؤرة استيطانية غير قانونية تقع في عمق الضفة الغربية.

يسعى مشروع القانون، المعروف بإسم قانون “التنظيم رقم 2″، إلى تنظيم مستوطنات التلال التي بنيت خلف الخط الأخضر على مدى السنوات العشرين الماضية، في ضوء تجميد محكمة العدل العليا لما يسمى بقانون التنظيم، الذي رعاه عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتس من حزب “البيت اليهودي” وتم تمريره في فبراير 2017.

سئم سموتريتش من معاملة الدولة لإقتراح القانون الذي قدمه وتم تمريره منذ عامين، والذي يركز على البؤر الاستيطانية غير القانونية التي يُزعم أنها بنيت على ما يعتبر أراضي إسرائيلية وليس على الأراضي الفلسطينية الخاصة. فقام بإقتراح قانون التنظيم رقم 2.

وبعد اجتماع مجلس الوزراء، صوتت اللجنة الوزارية للتشريع لصالح تقديم دعم الائتلاف لمشروع القانون في قراءته الأولية للكنيست.

ساهم جيكوب ماغيد في هذا التقرير.