في بيان صريح يوم الأربعاء، رفض رئيس حزب “اليمين الجديد”، نفتالي بينيت، توحيد حزبه مع حزب “البيت اليهودي” طالما أن الأخير متحالفً مع فصيل “عوتسما يهوديت” المتطرف، مشيرًا إلى دعم الأخير لمرتكب المذبحة ضد مصلين مسلمين في عام 1994 في الخليل.

ورفض بينيت، الذي يشغل منصب وزير الدفاع، الضغوطاً المتزايدة من حزب رئيس الوراء بنيامين نتنياهو، “الليكود”، وآخرين على اليمين لضم إيتمار بن غفير من “عوتسما يهوديت” إلى قائمة مرشحين مشتركة للكنيست مع “البيت اليهودي”، مشيرا إلى أن بن غفير يحتفظ بصورة لباروخ غولدشتاين في غرفة المعيشة بمنزله.

وقال بينيت: “بصفتي رئيس حزب ’اليمين الجديد’ الذي يخوض الانتخابات للكنيست في الوقت الحالي، وبصفتي وزير التربية والتعليم السابق لدولة إسرائيل، لن أضم إلى قائمتي شخصا يحتفظ بصورة في غرفة معيشته لرجل قتل 29 شخصا بريئا”.

“هذا أمر بديهي للغاية لدرجة أنني مندهش أنه يُطلب مني تفسير ذلك أصلا”.

“تخيلوا عضو كونغرس أمريكي يعلق صورة في منزله لشخص قتل عشرات اليهود خلال الصلاة. هل يبدو ذلك معقولا بالنسبة لكم؟”

وكتب بينيت “لا يهمني مدى ضغطكم علي. لا يمكنني حتى التفكير في الأمر. لن يحدث ذلك. هذا هو قراري النهائي”.

ولقد دافع بن غفير عن الصورة في الماضي، وقال إنه يعلقها احتراما لغولدشتاين، الذي أنقذ حيوات الكثير من اليهود من خلال عمله كطبيب، قبل أن يدخل الحرم الإبراهيمي في الخليل ويبدأ بإطلاق الرصاص ليقتل 29 من المصلين ويصيب 129 آخرين.

في منشوره اتهم بينيت “عوتسما يهوديت” ايضا بدعم ما تٌسمى بهجمات “تدفيع الثمن” ضد الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين.

وقال عن “عوتسما يهوديت”: “بدلا من البناء، يقومون بالهدم. بدلا من الإصلاح، يقومون بأعمال شعب. هذه أيديولوجية تحمل ازدراء عميقا لدولة إسرائيل ومؤسساتها”، مضيفا “لم نعد من المنفى للعيش كميليشيات برية وخارجة عن القانون. ليس هذا هو اليمين، هذه فوضى”.

بعد أقل من ساعة من نشر بينيت لمنشوره المطول، رد بن غفير بمنشور خاص به.

وقال: “مرحبا يا نفتالي، قرأت ما كتبته. لقد شرحت مرات لا تحصى أنني ضد الإعتداء على الأبرياء”.

وتابع بن غفير حديثه بالقول إنه سيقوم بإزالة صورة غولدشتاين من غرفة معيشته “من أجل الوحدة وانتصار اليمين في الانتخابات… وفي ضوء حقيقة أن مصير شعب إسرائيل وأرض إسرائيل على المحك، وفي الأفق يكمن الخطر الذي يشكله تشكبل حكومة ستقوم بطرد اليهود من منازلهم”.

ولم يرد بينيت بشكل فوري على محاولة بن غفير في اللحظات الأخيرة وضع الكرة في ملعب “اليمين الجديد”، لكن اجتماعا بين زعيم حزب “البيت اليهودي”، رافي بيرتس” في وقت لاحق مساء الأربعاء ألغي بسبب “عوتسما يهوديت”، مما دفع نتنياهو إلى دعوة الرجلين للقاء معه في محاولة للتوسط في اتفاق بينهما في اللحظة الأخيرة.

على الرغم من أن ذلك يبدو كذر الرماك في العيون، أصدر متحدث بإسم “البيت اليهودي” بيانا خاصا به بخصوص صورة غولدشتاين، قال فيه إن بيرتس يعمل من وراء الكواليس لإقناع بن غفير بإزالة الصورة.

وقال: “الآن، بعد إعلان بن غفير [بشأن الصورة]، تقع مسؤولية مستقبل الصهيونية المتدينة ومستقبل اليمين ومستقبل أرض إسرائيل على عاتق نفتالي بينيت”.

إلا أن بينيت في ختام منشوره وجه غضبه تجاه حزب “الليكود”، الذي يدعو بينيت إلى التحالف مع “البيت اليهودي” و”عوتسما يهوديت” قبل الموعد النهائي المحدد للأحزاب لتقديم لوائح مرشحيها النهائية بحلول منتصف هذه الليلة لتجنب هدر الأصوات في اليمين.

وقال بينيت: “مطالبو الليكود بأن أضع بن غفبر على القائمة التي أقودها غير لائقة”، وتابع “يا أصدقائي في الليكود – اذا كنتم تريدونه لهذه الدرجة، ضعوه في قائمتكم”.

في الانتخابات الثالثة على التوالي، يحث حزب “الليكود” الأحزاب المتدينة الصهيونية على ضمان أن يكون حزب “عوتسما يهوديت”، الذي قام بتشكيله أتباع الحاخام كهانا، جزءا من قائما مشتركة في الانتخابات.

وقال الليكود في بيانه له الثلاثاء “لقد توحد اليسار – لن يخسروا أي صوت، الآن على اليمين بذل قصارى جهده لمنع هدر الأصوات”.

ويُعتبر حزب “اليمين الجديد” على الجانب الليبرالي نسبيا في اليمين المتدين، وقد جادل في وقت متأخر من ليلة الإثنين أنه إذا خاض الانتخابات بشكل منفصل قد يكون بإمكانه جذب ناخبين من الوسط ومن حزب “يسرائيل بيتنو” العلماني إلى اليمين، وكذلك من حزب “أزرق أبيض” إلى اليسار.

يوم الثلاثاء، وقّع حزب “اليمين الجديد” على تحالف مع حزب “الاتحاد الوطني” اليميني المتطرف، الذي كان في السابق في مفاوضات مع “البيت اليهودي”.

ودعا “اليمين الجديد” حزب “البيت اليهودي” للانضمام إلى التحالف، لكن بينيت أصر على قيام الحزب بالتخلي عن اتفاقه السابق لخوض الانتخابات مع “عوتسما يهوديت”، مما أثالار انتقادات غاضبة من حزب الليكود.

بحسب القناة 12، هدد نتنياهو بإقالة بينيت من منصب وزير الدفاع إذا لم يوافق على خوض الانتخابات مع “عوتسما يهوديت”.

وقال بيرتس لبينيت ونتنياهو الثلاثاء إنه لن يتراجع عن اتفاقه مع “عوتسما يهوديت” من اجل الانضمام إلى تحالف “اليمين الجديد-الاتحاد الوطني”.

في أبريل، خاض حزب “اليمين الجديد” الانتخابات لوحده وفشل في دخول الكنيست، في حين انضم “عوتسما يهوديت” إلى تحالف مع “البيت اليهودي” و”الاتحاد الوطني” وفاز بعدة مقاعدة.

وتعرض رئيس الوزراء لانتقادات غاضبة لكونه الرجل الذي قام بهندسة التحالف مع “عوتسما يهوديت” في ذلك الوقت، بما في ذلك انتقاد نادر من لوبي “إيباك” المؤيد لإسرائيل وغيره.
قيادة “عتوتسما يهوديت” مكونة من أتباع للحاخام أمريكي الأصل، مئير كاهانا، الذي تم حظر حزبه المتطرف “كاخ” بموجب القانون الإسرائيلي لتحريضه على العنصرية، وفي وقت لاحق تم اعتبار الحزب منظمة إرهابية.

ويدعم الحزب تشجيع هجرة غير اليهود من إسرائيل، وطرد الفلسطينيين ومواطني إسرائيل العرب الذين يرفضون إعلان ولائهم لدولة إسرائيل ويقبلون بالانتقاص من وضعهم في دولة يهودية موسعة تمتد سيادتها إلى جميع أنحاء الضفة الغربية.

ولقد أثار التحالف بين “اليمين الجديد” و”الاتحاد الوطني” هو أيضا بعض التعجب. في العام الماضي تحدث رئيس “الاتحاد الوطني”، بتسلئيل سموتريتش، عن تأييده لدولة تحكمها الشريعة اليهودية وقال إن القيم الليبرالية تنتهك حقوق الإسرائيليين المتدينين. ولقد قام هو وبيرتس أيضا بالإدلاء بتصريحات معادية للمثليين في الماضي.

ويأتي تحالف “اليمين الجديد” مع “الاتحاد الوطني” بعد يوم فقط من تعهد الأول بخوض الانتخابات المقررة في الثاني من مارس لوحده.

في وقت لاحق، التقى بينيت مع رئيس حزب “زهوت”، موشيه فيغلين، في محاولة لإقناعه بالانضمام إلى “اليمين الجديد” كذلك.

ولقد خاض “زهوت”، الذي يجمع بين القومية اليمينة المتطرفة والأيديولوجية الليبرتارية، الانتخابات في شهر أبريل لكنه فشل في اجتياز نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست.