ا ب – في حين يتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي لإنتقادات شديدة في العالم بسبب سياساته اليمينية المتشددة، يقوم شريك رئيسي لبنيامين نتنياهو بدعمه بشدة قبيل الإنتخابات البرلمانية في شهر مارس – مبشرا بما يمكن أن يكون موقفا متشددا أكثر بإتجاه الفلسطيينين إذا جلس الإثنان في حكومة واحدة.

وقال نفتالي بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي” – الذي يُعتبر العمود الفقري لليمين القومي الإسرائيلي ويتخذ خطا أكثر تشددا تجاه الفلسطينيين من حزب “الليكود” بقيادة نتنياهو – قال لوكالة أسوشيتد بري أن على الفلسطينيين خفض توقعاتهم ونسيان فكرة إقامة دولة.

وقال بنينت، الذي يتطلع إلى منصب وزير الدفاع في الحكومة القادمة في حال فوز نتنياهو في الإنتخابات المقررة في 17 مارس، “لن نعطي المزيد من الأراضي. هذا النهج أثبت فشله”، وأضاف قائلا: “الآن، إذا كان ذلك يعني أن العالم سيعاقبنا، هذا غير عادل ولكن فليكن”.

وتابع بينيت، “أعتقد أن العالم يحاول حاليا لوي ذراع إسرائيل لتلتزم بخطأ فادح قد يلحق الضرر بمستقبلها”.

في حين أن نتنياهو تعرض لإنتقادات لرفضه التسوية مع الفلسطينيين وتعنته مع الولايات المتحدة، يصر بينيت على أن رئيس الوزراء لم يذهب بعيدا، ويرى أن نتنياهو اتبع سياسات حمائمية عند موافقته على مبدأ الدولة الفلسطينية، وقيامه بالتجميد المؤقت لأعمال البناء في الضفة الغربية وإطلاقه أسرى فلسطينيين في صفقات تبادل أسرى.

ويرفض بينيت بشدة فكرة تحميل إسرائيل مسؤولية فشل محادثات السلام ولا يتردد في التحدث بصراحة – على الحكومة المقبلة بناء المزيد من المستوطنات وترسيخ سيطرتها على الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون، كما قال.

وقال بينيت، الذي يشغل حاليا منصب وزير الإقتصاد، في لقاء مع وكالة أسوشيتد برس من مكتبه في القدس، “على إسرائيل القيام بما هو صحيح بالنسبة لها، ما هو صحيح لشعبها، ما هو صحيح لبقائها على المدى الطويل”.

“لدينا مشكلة في العالم العربي، الذي يصبح متطرفا أكثر وأكثر. إلقاء قطع من أرض إسرائيل (للفلسطينيين) والتأمل بأن ذلك سيشبع الوحش الإسلامي المتطرف لن يفي بالغرض”.

هذا النوع من الخطاب الناري ساعد بينيت ابن الـ (42 عاما)، على أن يصبح واحدا من أكثر السياسيين شعبية في إسرائيل. لقد قام بإدخال ثورة إلى اليمين المتدين الخجول سابقا من خلال قيادته الكارزماتية التي نجحت في الحصول على تأييد ليس فقط في دائرتها الطبيعية بين صفوف المستوطنبن، ولكن أيضا في صفوف إسرائيليين علمانيين ومن المركز.

بنييت، ابن مهاجرين أمريكيين والذي خدم في وحدة كوماندوز في الجيش الإسرائيلي وجمع الملايين في عالم الهاي تك، وسع من شعبيته لدرجة توقعت فيها إستطلاعات الرأي حصول حزبه على عدد مقاعد مشابه تقريبا لعدد مقاعد حزب نتنياهو، “الليكود”. ولكن هذا الدعم انخفض في الوقت الحالي إلى 12 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، نصف عدد المقاعد المتوقعة لحزب “الليكود”.

هذا الإنخفاض في عدد المقاعد أنهى الحديث عن أن بينيت قد يكون أول رئيس حكومة متدين في إسرائيل، وحتى الآن، يتعهد وزير الإقتصاد بدعم نتنياهو، على الرغم من تاريخ من العداوة بينهما.

بينيت كان من أشد المنتقدين لم اعتبره الرد الإسرائيلي الخجول على حركة حماس في حرب غزة في الصيف الفائت. حصدت الحرب حياة أكثر من 2,200 فلطسيني، معظمهم من المدنيين، بحسب أرقام فلسطينية وأرقام للأمم المتحدة، في حين قتلت على الجانب الإسرائيلي 72 شخصا. وتصر إسرائيل على أن نصف القتلى الفلسطينيين على الأقل كانوا من المسلحين.

بعد خدمته العكسرية في وحدة كوماندوز خاصة في الجيش الإسرائيلي، أقام بينيت مع شركاء آخرين له شركة برمجة لمكافحة الإحتيال والتي تم بيعها عام 2005 لشركة “RSA Security” الأمريكية بمبلغ 145 مليون دولار. بعد ذلك توجه إلى العمل السياسي وشغل منصب رئيس طاقم موظفي نتنياهو لمدة عامين.

بعد ذلك افترق الإثنان بصورة غامضة يرفض بينيت مناقشتها، ولكن يُعتقد بشكل كبير أن السبب وراء ذلك يتعلق بزوجة نتنياهو، ساره، التي تتمتع بنفوذ كبير في دائرة المقربين من رئيس الوزراء. وشغل بينيت أيضا منصب رئيس مجلس المستوطنين في الضفة الغربية، على الرغم من أنه لا يعيش في مستوطنة.

هدده نتنياهو مرة واحدة على الأقل بإقالته بسبب العصيان، ولكن المواجهات بين الإثنين ساعدت على زيادة الدعم لبينيت.

بينيت، الخبير في مواقع التواصل الإجتماعي، نشر سلسلة من مقاطع الفيديو على يوتيوب حاول فيها تصوير نفسه على أنه شخص يتمتع بروح الدعابة. في واحد من هذه المقاطع، تنكر بزي شاب متأنق وملتح من تل أبيب يعتذر على كل خطأ صغير قبل أن يقوم بإزالة اللحية وتقديم شعاره: “يكفينا اعتذارا”.

ويعكس مكتب بينيت خلفيته المتنوعة. صورة عائلية مع أطفاله الأربعة إلى جانب صورة له بالزي العسكري، وهو يحمل بندقية. رف الكتب في مكتبه يضم التوراة مع كتب سفر وكتاب حول ألبرت آينشتاين، بينما وُضعت على الأرض أثقال رياضية.

يرى بينيت أن انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005 لم يأتي عليها سوى بالصواريخ. بالتالي، كما يقول، ينبغي على إسرائيل ضم حوالي 60% من الضفة الغربية التي تقع حاليا تحت سيادتها الكاملة وعرض التعاون الإقتصادي على الفلسطينيين – بدلا من الإستقلال.

من شأن خطوة كهذه إثارة حفيظة الفلسطينيين والمجتمع الدولي. ولكن ذلك لا يزعج بينيت. “ما أعرضه هو مسار مختلف، إنه أصعب ولكنه المسار الصحيح”.

وقال متحدثا عن الفلسطنيين، “لنعمل على تحسين حياتهم”، مضيفا: “إذا نجحنا بفعل ذلك لبضعة سنوات، أعتقد أن العالم سيرى أننا نقوم بتحقيق تقدم فعلي بدلا من مجرد الحديث”.

الحقوق محفوطة 2015 وكالة أسوشيتد برس.