حذر وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت من أن “الجمود” في التفكير الخلاق حول الأمن يهدد إسرائيل أكثر من الجمود مع الفلسطينيين، في هجوم غير مباشر ضد القيادة السياسية والدفاعية من حزب “الليكود” شريكه في الحكومة.

وقال بينيت أمام مؤتمر المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي في تل أبيب إن “التهديد الرئيسي على أمن إسرائيل لا يأتي من الشمال والجنوب، وليس من صواريخ حماس وحزب الله، وليس حتى من إيران، والجمود الدبلوماسي ليس بالتهديد الرئيسي علينا، بل الجمود في تفكيرنا”.

وتابع أن الحواجز الحسية أكثر خطرا من الحواجز الإسمنتيه الموضوعة في قلب القدس لحماية المواطنين من هجمات، مضيفا، “بدلا من رسم مستقبلنا بأنفسنا، يتم جر إسرائيل من خلال الواقع القائم”. وقال بينيت أيضا، “بحسب رأيي، هذا هو أكبر خطر على أمننا”.

واعتُبرت هذه التصريحات إنتقادا لقرارت إتخذها وزير الدفاع موشيه يعالون ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في تعاملهم مع سلسلة من الأزمات خلال السنوات الأخيرة.

وانتقدت مصادر مقربة من نتنياهو بينيت لتصريحاته “المضحكة”.

وقال مصدر، “مرة أخرى يستخدم أمورا طُرحت خلال نقاشات مع رئيس الوزراء ويعرضها كأفكاره الخاصة”.

وقال بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي” القومي المتدين، وعضو في الإئتلاف الحاكم الذي يقوده “الليكود”، للمشاركين في مؤتمر الأمن بأن أعداء إسرائيل يحققون تقدما ولا يبذلون جهودا فقط وأن العناصر المتطرفة تزيد من قوتها على حساب دول أكثر إستقرارا، وأضاف أن إبداع أعداء إسرائيل -“عزمهم وإبتكارهم – كل هذه الأشياء آخذة بالإزدهار والتحسن”، كما قال.

دهاء وحيلة أعداء إسرائيل جعل من تسحيناتها التدريجيةعلى قدرتها الدفاعية “في غير موضعها”، بحسب أقواله. “إسرائيل تُركت في الخلف. لهذا السبب علينا تحديث طريقة تفكيرنا، وليس أسلحتنا فقط”.

وقال، “كل طائرات اف-35 باهظة الثمن الخاصة بنا لن تساعدنا عندما يقوم 50 عنصر كوماندوز (للعدو) بحفر طريقهم لنتيف هعسراه”، في إشارة منه إلى البلدة الإسرائيلية التي تقع على حدود غزة. “علينا صياغة مفهوم أمني مبتكر يكون خلاقا وواضحا”.

وقال بينيت إنه خلال عملية “الجرف الصامد”، الحرب مع قطاع غزة في 2014، كان شاهدا على الفجوة في نوعية قادة الجيش والمقاتلين وبين الإستراتيجية التصورية التي كانوا مضطرين للعمل بحسبها.

على عكس “بطولة وعزم” المقاتلين كان “شحوب الأوامر والخطط التي وفرناها لهم من الأعلى”، وأضاف، “في حين أننا كنا نعرف أنه يتم حفر أنفاق جحيم في أراضينا، بقينا عالقين في التفكير بأن حماس غير معنية بإستخدامها”.

يوما تلو الآخر كان يُقال للإعلام بأن للردع تأثيره على حماس، التي لم تتوقع ردا إسرائيليا قويا كهذا.

“ولكن أيا من ذلك لم يوقف حماس من مواصلة إطلاق النار”، كما قال. “حتى عندما كان لدينا وقف لإطلاق النار خلال القتال، فإن الطرف الذي إنتهكه في كل مرة كان حماس… حماس كانت هي المعنية في تجديد الحملة”.

“في هذه الأثناء، نفس الأنفاق التي قلنا بأنهم لن يتجرأوا على إستخدامها أظهرت خطأنا؛ الأنفاق لم تكن بخطة بديلة – لقد كانت جبهة قتال جديدة. عندما توسل القادة الميدانيون لمواصلة تدمير الأنفاق، أمرتهم القيادة العليا بالتوقف مرة تلو الأخرى، بوقف إطلاق النار، الإنتظار… النتيجة كانت إنخفاض في الحسم وطعم مر إنتشر عبر التجمعات السكنية في إسرائيل”.

وتابع بينيت قائلا بأن الإعتماد على سمعة الجيش المبررة بإعتباره أفضل جيش في العالم لم تحول الإستراتيجية التي حددها “قادة السياسة والدفاع” إلى إستراتيجية جيدة، ودعا زملاءه في القيادة السياسية إلى إختبار جميع إفتراضاتهم الأساسية وطرح الأسئلة على أنفسهم.

من كان عدو إسرائيل الحقيقي في الشمال، على سبيل المثال؟ هل كان على إسرائيل قبول إفتراض أن حزب الله هو العدو؟ قيل للإسرائيليين “صباحا ومساء” بأن إيران هي العدو، وبأن حزب الله هو مجرد ذراعهم التشغيلية. إذا كانت هذه هي الحال، فهناك مجال لمناقشة ما إذا كان صحيحا إستثمار كل هذه الجهود في الذراع التشغيلية في حين يتم منح العدو الحقيقي – إيران – الحصانة، بحسب أقواله.

وأضاف قائلا إن على القيادة السياسية والدفاعية أن تسأل نفسها عن السبب الذي نزف فيه الجانب الإسرائيلي دما في كل مرة دخل فيه صراعا مع حماس وحزب الله في حين أن “رأس الأخطبوط” تمتع بحصانة.

واقترح بينيت حتى إعادة التفكير في سياسة الحصار المفروض على غزة، وقال، “أليس من الأفضل أن نقبل بالواقع ونتحمل مسؤوليتنا على 2 مليون غزي؟ منحهم سبلا يمكنهم من خلالها تحسين حياتهم، مع الإشراف الأمني المناسب؟”

وأضاف أن ميزانية الدولة تتطلب مراجعة شاملة للتحقق من أنها تعكس حقا سلم الأولويات الصحيح، ودعا إلى التقليص من ميزانية إقتناء الأسلحة لصالح ميزانيات لتحسين النشاط القانوني والعلاقات العامة والتوعية. “على الناس أن يدركوا أخيرا بأن الوعي والقانون ليسا بمجرد توابل جيدة تُضاف إلى البرنامج العسكري بل ينبغي أن تكون عنصرا أساسيا فيه”.