إلتقى وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت بأعضاء من فريق الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، وهو على الأرجح السبب الذي دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أصدار أوامر بمنع وزرائه من الإتصال مباشرة مع طاقم موظفي الرئيس الأمريكي المقبل، بحسب ما أوردته مصادر.

وورد أن بينيت حض إدارة ترامب المستقبلية على البحث عن بدائل لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، من ضمنها خطته لضم أجزاء من الضفة الغربية مع منح الفلسطينيين المزيد من الإستقلال الذاتي في مناطق أخرى في الأراضي.

حزب (البيت اليهودي) الذي يرأسه بينيت أكد الثلاثاء إجراء الوزير إجتماعين مع “مسؤولين من فريق ترامب من مختلف المستويات”.

وأضافت مصادر في الحزب أنه من المحتمل جدا أنه عندما عرف نتنياهو عن هذين الإجتماعين قرر إصدار تعليماته بمنع الوزراء من التحدث مع مسؤولين في إدارة ترامب.

بينيت، الذي كان في زيارة إلى الولايات المتحدة في إطارة منصبه كوزير ليهود الشتات، هو الآن في طريق عودته إلى إسرائيل ومن المتوقع أن يتطرق إلى هذا الشأن خلال مؤتمر من المقرر أن يحضره الأربعاء، بحسب ما قالته المصادر.

وكانت صحيفة “هآرتس” أول من كشف عن لقائه بالمسؤولين في الولايات المتحدة.

يوم الإثنين، أصدر سكرتير حكومة نتنياهو توجيهات تمنع الوزراء من إجراء محادثات مباشرة مع مسؤولين من فريق ترامب وأمر بأن تكون كل الإتصالات عن طريق مكتب رئيس الوزراء أو من خلال السفارة الإسرائيلية في واشنطن.

الأوامر صدرت في أعقاب اللقائين اللذين أجراهما بينيت قبل يوم وبعد نشر رسالة يوم السبت كتبها وزير الزراعة أوري أريئيل (البيت اليهودي) لستيفن بانون على موقع “برايتبارت”، شكر فيها أريئيل بانون عل دعمه وصداقته لإسرائيل.

ومن غير الواضح ما إذا كان أعضاء آخرين في الحكومة الإسرائيلية أو في الكنيست قاموا بالإتصال مع ترامب. مصدر من حزب “يش عتيد” قال إن يائير لابيد، الذي نصّب نفسه في ما يشبه منصب وزير خارجية في حكومة ظل والتقى مع عدد من الشخصيات الأجنبية، أوقف اتصالاته مع فريق ترامب “حتى الوقت المناسب”.

يوم الثلاثاء، دعا لابيد ترامب والرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى إدانة “تعابير التضامن مع النازية والفاشية وكذلك تنامي معاداة السامية”، في أعقاب نشر فيديو تظهر فيه إحدى الشخصيات المعروف في حركة التفوق الأبيض وهو يقوم بالإحتفال بفوز ترامب من خلال التحية النازية.

وكان بانون، الذي عينه ترامب في منصب كبير المستشارين الإستراتيجيين في البيت الأبيض، قد تعرض لإنتقادات واسعة من قبل مجموعات يهودية وإسرائيلبة بسبب دعمه المزعوم لحركة اليمين البديل القومية البيضاء.

يوم السبت حضر بينيت مؤتمر “المنظمة الصهيونية الأمريكية”، وهو حدث كان من المفترض أن يشارك فيه بانون أيضا، لكنه لم يحضر إلى المؤتمر.

ولم يعط المصدر من حزب (البيت اليهودي) تفاصيل حول الأشخاص الذين إلتقى بينيت بهم.

مصادر مطلعة على طبيعة الإجتماعين قالت بأن بينيت حض إدارة ترامب المستقبلية على دراسة فكرته لـ”حكم ذاتي فلسطيني مع منشطات” – ولكن ليس دولة – في أجزاء من الضفة الغربية، الأراضي التي يرى فيها الفلسطينيون جزءا من دولتهم المستقبلية. بحسب إقتراح بينيت ستقوم إسرائيل بضم بعض المناطق مثل معاليه ادوميم، التي تقع على الأطراف الشرقية لمدينة القدس.

واعتبر البعض أن إقتراحاته جاءت ردا على تصريح أدلى به وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في الأسبوع الماضي، اقترح فيه أن تسعى إسرائيل إلى نهج جديد في تعاملها مع المشروع الإستيطاني في الضفة الغربية بالإستناد على التعاون مع الولايات المتحدة لتوسيع المستوطنات اليهودية في الكتل الإستيطانية الكبيرة مقابل تجميد البناء في المستوطنات الأصغر التي تقع في مناطق نائية، بحسب تقرير.

تصريحات ليبرمان أثارت غضب أعضاء حزب (البيت اليهودي) الذي يرأسه بينيت، والذي يدعم التوسع الإستيطاني في الضفة الغربية.

بحسب صحيفة “هآرتس”، بعد أن ادلى ليبرمان بأقواله يوم الأربعاء الماضي، إلتقى بينيت مع نتنياهو وطلب منه كبح جماح وزير دفاعه، وقال إن إدارة ترامب لن تكون مناصرة للمشروع الإستيطاني أكثر من المثال الذي تضربه الحكومة الإسرائيلية نفسها.

بعد الإعلان عن نتائج الإنتخابات الأمريكية في 8 نوفمبر، أمر نتنياهو حكومته بعدم التحدث علنا حول الرئيس المنتخب. لكن تعليماته صدرت فقط بعد أن أشاد عدد من وزرائه من اليمين بترامب في وسائل الإعلام لدعمه المفترض للنشاط الإسرائيلي الإستيطاني في القدس الشرقية والضفة الغربية، وكذلك تعهده بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس.

من بين أول المهنئين لترامب كان بينيت، الذي صرح في ذلك الوقت أن “عصر الدولة الفلسطينية قد ولّى”.

نتنياهو بنفسه هنأ ترامب بعد وقت قصير من إعلان النتائج.