هاجم وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت الثلاثاء نواب الكنيست العرب بسبب رسالة كتبوها دعما لرئيس حزب “العمال” البريطاني، جيريمي كوربين، الذي يواجه اتهامات بمعاداة السامية والفشل في التعامل بصورة مناسبة مع مشاعر معادية لليهود في حزبه.

وانتقد بينيت، الذي يرأس حزب “البيت اليهودي” القومي المتدين، أعضاء الكنيست أحمد الطيبي ويوسف جبارين وجمال زحالقة ومسعود غنايم، لما وصفه بنفاقهم من خلال تمتعهم بمزايا العيش في الديمقراطية الإسرائيلية وتشجيع “معادي السامية وداعمي الإرهاب”.

وأعلن أعضاء الكنيست، في رسالة كتبوها نيابة عن النواب الـ 13 في “القائمة (العربية) المشتركة”، عن دعمهم لزعيم المعارضة البريطاني جيريمي كوربين، وأثنوا على الدعم “الثابت” لرئيس حزب “العمال” البريطاني للقضية الفلسطينية وأعربوا عن تأييدهم لقرار الحزب البريطاني المثير للجدل بعدم تبني التعريف الدولي لمعاداة السامية. وتم نشر الرسالة المفتوحة يوم الأحد في صحيفة “الغارديان” البريطانية.

وجاءت هذه الرسالة بعد أسابيع من ظهور سلسلة من التقارير التي أكدت على علاقات كوربين بفلسطينيين مدانين بتنفيذ هجمات وبعد أيام من قيام الحاخام الأكبر في بريطانيا باعتباره خطيرا ومعاديا للسامية.

وقال بينيت في بيان له: “لا يوجد نفاق أكبر من نفاق الطيبي وزحالقة ومؤيديهم. فهم يجلسون في الراحة التي تقدمها الديمقراطية الإسرائيلية، ويعيشون على حساب دافعي الضرائب الإسرائيليين، في حين يقضون وقتهم – ليس في العمل على تمثيل ناخبيهم وتحسين حياة المجتمع العربي في إسرائيل – ولكن في كتابة رسائل للصحافة العالمية لدعم معادي السامية ومؤيدي الإرهاب”.

وأضاف: “في الواقع، لقد أظهروا ألوانهم الحقيقية من خلال بذل كل ما في وسعهم  للتعبير بالإجماع عن دعمهم لرجل اعتُبر تهديدا وجوديا على المجتمع اليهودي البريطاني. لقد اختاروا الوقوف إلى جانب رجل كرّم مخططي مجزرة ميونيخ. ليكن واضحا إذا، اليوم وضّح أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة أنهم داعمين لمعاداة السامية والإرهاب”.

أعضاء الكنيست من ’القائمة المشتركة’ (من اليسار إلى اليمين)، أيمن عودة، مسعود غنايم، جمال زحالقة وأحمد الطيبي، يجلسون معا خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، 11 فبراير، 2015. (AFP/GIL COHEN-MAGEN)

وتابع بينيت: “أدعو رئيس الكنيست إلى شجب أعضاء الكنيست هؤلاء بأقوى التعابير، وبالأخص، أحمد الطيبي، الذي بصفته نائبا لرئيس الكنيست اختار استغلال منصبه الشرفي في الديمقراطية الإسرائيلية لإضفاء شرعية لأصوات كراهية وعنصرية”.

قبل نحو أسبوعين، ظهرت لقطات فيديو لكوربين اتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين خلال مسيرة في عام 2014، رُفع خلالها علم حركة “حماس” من خلفه. قبل انتخابة رئيسا لحزب العمال قبل نحو عامين وصف كوربين الحركة بـ”الأصدقاء”، في تصريح تراجع عنه في وقت لاحق.

في إحدى الصور التي تم نشرها مؤخرا يظهر كوربين وهو يستضيف حلقة نقاش شارك فيها مسؤولون كبار في حركة حماس في عام 2012، من ضمنهم أعضاء أدينوا بقتل إسرائيليين في هجمات.

في وقت سابق في شهر أغسطس، نشرت صحيفة “ديلي ميل” صورا لكوربين وهو يحمل إكليل زهور خلال مراسم أقيمت في مقبرة تونسية في عام 2014 ظهر فيها وهو يقف كما يبدو إلى جانب قبور منفذي هجمات فلسطينيين من منفذي الهجوم الذي راح ضحيته 11 رياضيا إسرائيليا في أولمبياد ميونيخ 1972.

ويظهر كوربين في الصور وهو يقف أمام لوحة تذكارية لتكريم أعضاء منظمة “أيلول الأسود”، على بعد حوالي 13 مترا من قبور قتلى غارة جوية وقعت في عام 1985. وندد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بصور كوربين في المقبرة.

جيريمي كوربين (الثاني من اليسار) يحمل إكليل زهور خلال زيارة إلى نصب ’شهداء فلسطين’ في تونس، أكتوبر 2014.
(Facebook page of the Palestinian embassy in Tunisia)

وتزايدت مزاعم التعصب ضد اليهود داخل حزب العمال منذ انتخاب كوربين قائدا للحزب في عام 2015. ويزعم البعض في الحزب أن كوربين، الذي لطالما كان منتقدا لسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، سمح باستمرار ظاهرة معاداة السامية دون رادع.

وأثارت هذه المسألة انقساما في الحزب، حيث يتهم البعض من مؤيدي كوربين معارضيه ووسائل إعلام من اليمين بتشويه وجهات نظر قائدهم.

وكان من المقرر أن تجتمع اللجنة التنفيذية لحزب العمال يوم الثلاثاء ومن المتوقع أن تقبل بتعريف “التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة”  (IHRA) لمعاداة السامية، ولكن قد تُضيف أيضا توضيحا بأن مناقشة السياسات الإسرائيلية محمية بموجب حرية التعبير عن الرأي.

وواجه كوربين انتقادات حادة في شهر يوليو بعد أن رفضت اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب تبني التعريف الكامل لمعاداة السامية الذي وضعه التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة في المدونة الجديدة لقواعد السلوك في حزب العمال. وتتعلق البنود الأربعة التي رفضها الحزب بالتحيز الغير منصف ضد إسرائيل أو التشكيك بولاء اليهود الداعمين لإسرائيل.

في الأسبوع الماضي اعتبر الحاخام الأكبر السابق في بريطانيا، الحاخام لورد جوناثان ساكس، كوربين رجلا خطيرا ومعاديا للسامية.