مع مطالبة الزعماء السياسيين والمجموعات المدنية العربية الإسرائيلية بمزيد من الاحتجاجات وادانة تقاعس الحكومة بخصوص العنف في البلدات العربية، وفر كبار الضباط والتقارير الداخلية في الشرطة الإسرائيلية نافذة الى المأزق الذي يواجهه ضباط الشرطة في المدن العربية.

وذكر تقرير داخلي حديث أشارت اليه القناة 12 مساء السبت أن الضباط يجدون أنفسهم بشكل روتيني في خطر من العنف المنظم ضد الشرطة في البلدات العربية – من الحشود الغاضبة وحتى إطلاق النار على مراكز الشرطة – بما في ذلك في الحالات التي يستجيبون فيها لنداءات السكان المحليين للمساعدة.

ويطالب التقرير بسياسة مقاضاة “قاسية وصارمة” جديدة لمن يهاجم عناصر الشرطة، ويظهر مدى قلق دوائر الشرطة على الضباط الذين يتم إرسالهم إلى البلدات العربية.

ويأتي التقرير في الوقت الذي وصف فيه أبرز نائب عربي في الكنيست، عضو الكنيست من القائمة المشتركة أيمن عودة، الشرطة بأنها “عنصرية” بسبب ما وصفه بالإهمال المستمر للعنف في المجتمع العربي.

وكان تقرير الشرطة، الذي كشفت القناة 12 انه تحقيقا داخليا في حادثة وقعت الشهر الماضي تمكن خلالها مشتبه به من الهرب من اعتقال الشرطة في منطقة وادي عارة، على الرغم من جهود الضباط في مطاردته. وأشار التقرير إلى أن المشتبه تلقى مساعدة من السكان المحليين، وأن الضباط الذين حاولوا منعه من الفرار تعرضوا لخطر حقيقي. وقضى التحقيق بعدم اتخاذ إجراءات تأديبية ضد الضباط، مشيرا إلى الخطر الذي وجدوا أنفسهم فيه.

واضافة الى ذلك، أشار التقرير إلى “تصاعد [العنف] الموجه إلى الشرطة في الميدان” في البلدات العربية.

تلاميذ في ام الفحم يتظاهرون ضد العنف في المدينة العربية، مطالبين باتخاذ الشرطة خطوات اضافية، 29 سبتمبر 2019 (YouTube screenshot)

وكتب مسؤول رفيع في الشرطة في التقرير أنه “يجب توزيعه على مراكز [الشرطة] في المجتمع [العربي]، لكنني أشك في أن يكون لدينا شيء جديد نقوله”.

وقال الضابط، الذي لم يذكر اسمه في التقرير التلفزيوني، إنه أحد أعلى قيم الشرطة هو “ضمان عودة الضباط إلى منازلهم بأمان”.

وخلص إلى القول: “إذا لم تكن هناك حاجة واضحة، حاضرة وفورية لإنقاذ الأرواح، فلا يوجد سبب للتعرض لأذى”.

كما أشار التقرير إلى حوادث حديثة أخرى واجهت فيها الشرطة أعمال عنف مركزة، مخططة أو مشددة في البلدات العربية، بما في ذلك حادث وقع في شهر سبتمبر، واجه فيه عناصر شرطة يستجيبون لنداء في أم الفحم مجموعة من المتظاهرين في الشوارع وهم يهتفون: “لن تخرجوا من هنا على قيد الحياة”.

والحوادث الأخرى التي اشار إليها التقرير: تم إطلاق النار على شرطي بعد الرد على مكالمة في عيرون في وادي عارة في أواخر عام 2018، على الرغم من انقاذ سترة واقية من الرصاص كان يرتديها خلال مهمة في البلدة حياته؛ هجوم بالرصاص على مركز شرطة في جسر الزرقا؛ وازدياد الهجمات المتعمدة على مركبات الشرطة، “معظمها في الحالات التي تم فيها استدعاء الشرطة لمساعدة السكان المحليين”.

ويطالب التقرير “بسياسة مقاضاة صارمة وقاسية لحوادث الاعتداء على ضباط الشرطة وممتلكات الشرطة، مع التركيز على المركبات”.

حاجز للشرطة في مدينة ام الفحم بعد اختطاف معلم في مدرسة ثانوية محلية على يد معتدين مسلحين، 12 ديسمبر 2018 (Hadashot screen capture)

وأصر قائد شرطة متقاعد في مناطق ذات الأغلبية العربية أن انتقاد تقاعس الشرطة لا يكفي.

وقال القائد إيلي كريسبيل، الرئيس السابق لقسم شرطة عيرون والناصرة، للقناة التلفزيونية: “هناك المزيد من لوائح الاتهام، ومصادرة المزيد من الأسلحة، وهناك المزيد من القضايا التي يتم فتحها وتواجد اعلى للشرطة، لكنها لا زالت قطرة في المحيط”.

“إذا كنت تأتي كشرطي لتقديم المساعدة، وتواجه فجأة الألعاب النارية والحجارة ويقومون بإشعال النار في مركبتك، فإنك تواجه قرار صعب. أتيت لتقديم المساعدة، وأنت تتعرض للهجوم والمضايقة”، قال.

وأضاف: “أسمع من الأصدقاء أن الشرطة لا تهتم بالعنف في المجتمع العربي. هذا ليس صحيحا. رئيس مراكز شفاعمر أو الناصرة – يهتم [أقل من قادة الشرطة الآخرين] بوجود جريمة قتل؟ لا، إنه لا ينام. القتل هو قتل”.

وتكشف وثائق الشرطة الداخلية الأخرى المذكورة في التقرير عن دعوة حديثة قام بها ضابط رفيع لتعزيز الدوريات المؤلفة من ضابطين بضابط ثالث في كل مركبة. وفي الوقت نفسه، دعا كبير مسؤولي التحقيقات الداخلية في الشرطة الإسرائيلية، حاييم موشيه، في الأسابيع الأخيرة جميع موظفي القيادة في كل منطقة إلى دراسة الدعوات الجديدة لتعزيز القوى العاملة ولتبني سياسة الملاحقة القضائية الاقسى.

وفي ردها على التقرير، رفضت الشرطة الإسرائيلية الادعاء بأن الضباط يخشون التعامل مع جرائم العنف في البلدات العربية.

اعضاء الكنيست من القائمة المشتركة ايمن عودة واحمد طيبي يشاركان في مظاهرة ضد العنف، الجريمة المنتظمة وحالات القتل الاخيرة في البلدات العربية، في بلدة مجد الكروم، 3 اكتوبر 2019 (David Cohen/Flash90)

“على عكس الادعاءات الواردة في تقرير [القناة 12]، تتصرف الشرطة بلا خوف وبعزم ضد العنف في المجتمع العربي، كما تدل آلاف الاعتقالات ولوائح الاتهام ومصادرة آلاف الأسلحة وحل عشرات جرائم القتل مؤخرا”.

لكن اضاف البيان أن “الحرب ضد العنف ليس مهمة الشرطة وحدها، ولن يتحقق التغيير المنشود إلا من خلال تغيير أعمق من داخل المجتمع العربي”.

ويأتي التقرير الأخير بينما تبادل القادة السياسيون الاتهامات في مطلع الأسبوع حول من المسؤول عن العنف.

وأصر عودة في مقابلة مع “لقاء الصحافة” مساء السبت أن “الشرطة لا تفعل شيئا لأنها عنصرية”.

وقال إن جزءا كبيرا من موجة الجرائم صادر عن منظمات الجريمة المنظمة، ولهذا خارج عن قدرة المواطنين العاديين لمواجهته. ويتوجب على الشرطة التدخل لمحاربة “العصابات الإجرامية”، ومصادرة أسلحتها غير القانونية، التي قال إنها سُرقت من قواعد الجيش الإسرائيلي، وتوقف ابتزاز الحماية.

وأضاف أنه “يجب تحطيم” المنظمات الاجرامية. “لا يمكن ان ينتج أي شيء جيد عن هذه الأسلحة”.

وزير الامن العام جلعاد اردان في القدس، 7 فبراير 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وردا على سؤال عن ادعاءات المشرعين اليمينيين بأن السياسيين العرب يحرضون المجتمعات العربية ضد الشرطة ويعيقون الجهود المبذولة لفتح محطات جديدة وتجنيد السكان المحليين للشرطة، وصف عودة المزاعم بأنها “كذبة صارخة”.

وبعد وقت قصير من المقابلة، اتهم وزير الأمن العام جلعاد إردان، الذي يشرف على الشرطة، أن عودة “يواصل عادته بالكذب والتحريض ضد الشرطة، كي لا يسأله أحد لماذا يحاول منع الشرطة من دخول المجتمع العربي والبلدات العربية”.

وأعرب إردان عن أسفه في تغريدة قائلا، “لم يسأل عودة مباشرة إذا كان يدعم إنشاء مراكز للشرطة في البلدات العربية وتجنيد الشباب العرب للشرطة”.

كما رفض ادعاء عودة بأن العنف ناتج بالأساس عن الجريمة المنظمة.

وقال أردان: “لا علاقة للعديد من جرائم القتل في المجتمع بالمنظمات الإجرامية، بل يعود الامر الى مستوى عال من العنف يشمل اللجوء إلى الأسلحة في النزاعات المالية وغيرها، للأسف”.