قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس إن الإغلاق الوطني الإسرائيلي الثاني كان حتى الآن “نجاحا هائلا” يتابعه المجتمع الدولي عن كثب.

وبينما ناقش وزراء الحكومة تخفيفا تدريجيا للإغلاق الذي استمر لمدة شهر، كان أصحاب الأعمال الصغيرة الذين تضرروا ماليا من الإغلاق ينظمون احتجاجا غاضبا في تل أبيب، وألقوا بضاعتهم في الشارع وأشعلوا النار فيها.

وقال نتنياهو، مخاطبا المجلس الوزاري المصغر لشؤون الكورونا: “لقد بدأوا الحديث عن هذا النجاح في بلدان أخرى، لا سيما في أوروبا، حيث تجاوزتنا عدة دول من حيث العدوى. إنهم الآن يناقشون نفس السؤال الذي قررنا بشأنه – ما إذا كان سيتم فرض اغلاق أم لا”.

وقال إن البلاد تشهد “تراجعا واضحا وثابتا في جميع البيانات”. مضيفا أن تخفيف قيود الإغلاق يجب أن يتم بعناية ومسؤولية لمنع زيادة جديدة في الإصابات.

وانتقد رئيس حزب “يمينا” المعارض نفتالي بينيت، نتنياهو لوصف الإغلاق بأنه “نجاح”.

وقال بينيت في بيان: “الإغلاق الثاني ليس نجاحا، بل نتيجة للفشل الإداري لحكومتك”. وتقدم حزب “يمينا” في استطلاعات الرأي الأخيرة من خمسة مقاعده الحالية فيما يُنظر إليه على أنه ادانة شديدة لتعامل حكومة نتنياهو مع الوباء.

وأضاف بينيت: “لقد وفر لنا الإغلاق الأول في أبريل بعض الوقت. لقد قدمت لك خطة لمنع الموجة الثانية، لكنك لم تستعد. لم تقم بزيادة تتبع الاتصال والاختبار. هذا الإغلاق يفرض معاناة هائلة وخسارة في سبل العيش لملايين الإسرائيليين”.

ولم يكن بينيت الشخص الوحيد الذي عارض وصف نتنياهو للإغلاق الثاني في البلاد. وقال وزير من مجلس الكورونا لموقع “واينت” الإخباري شريطة عدم الكشف عن هويته: “عندما وصف رئيس الوزراء نتنياهو الإغلاق بأنه ’نجاح هائل’، اشمأزت ابداننا”.

وشدد مسؤولو الصحة على أنهم لن يخضعوا للضغوط لإعادة فتح الاقتصاد بسرعة.

ونظم أصحاب الأعمال في تل أبيب احتجاجا في شارع يافا، الذي فيه العديد من محلات المنسوجات والملابس. وقال أحد أصحاب المتاجر للقناة 12: “لدينا مجموعة من الفساتين الذاهبة الى سلة المهملات”.

“الآن تأتي مجموعة الشتاء، لا يوجد أموال، العمال في المنزل، لدينا أطفال صغار في المنزل، لدينا عمال. البنك يطلب أجوبة فماذا يجب أن نقول لهم؟ لا يوجد شيء يمكننا فعله بالبضائع”.

واجتمع الوزراء وسط خلافات طريقة عمل الحكومة.

وكان موضوع الخلاف هو خطة وزارة الصحة للخروج التدريجي لمدة أشهر بناء على المعايير الوبائية، بالإضافة إلى خطط لإعادة فتح المدارس التمهيدية وبعض اماكن العمل على الفور، رفع القيود المفروضة على السفر، والتخطيط لما يجب فعله مع المناطق التي تنتشر فيها العدوى.

وكان بعض الوزراء يضغطون من أجل فتح الأعمال بشكل أسرع مما أوصت به وزارة الصحة، مشيرين إلى الأضرار الاقتصادية والآثار السيئة للإغلاق على مستوى البلاد.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مدرسة في القدس قبل افتتاح العام الدراسي، 25 اغسطس، 2020. (Marc Israel Sellem / Pool / AFP)

ووفقا لتقارير وسائل الإعلام العبرية، حصل البعض خلال اجتماع يوم الخميس على الانطباع بأن نتنياهو يريد تأجيل رفع القيرد لعدة أيام بعد يوم الأحد، للتأكد من استمرار الانخفاض في الإصابات. واعترض بعض الوزراء وطالبوا بدخول الإجراءات المخففة حيز التنفيذ يوم الأحد.

وبحسب ما ورد، كان وزير الداخلية أرييه درعي يضغط للسماح بإقامة حفلات زفاف أكبر مع ما يصل إلى 200 ضيف – وهي خطوة عارضها بشدة نتنياهو. وتقتصر حفلات الزفاف وجميع التجمعات حاليا على 20 شخصا في الهواء الطلق، و10 في الداخل.

ونقل موقع “واينت” عن نتنياهو قوله ردا على درعي: “سيؤدي ذلك إلى مأساة مروعة”.

وقالت تقارير إعلامية عبرية أن رئيس الوزراء عارض على وجه التحديد حفلات الزفاف الجماعية في البلدات العربية، والتي تم تحميلها مسؤولية زيادة حالات الإصابة بالفيروس الشهر الماضي في المدن والبلدات ذات الأغلبية العربية.

كما أعرب مسؤول يمثل المجتمع العربي في الاجتماع عن معارضته للسماح بحفلات الزفاف الكبيرة، محذرا من أن ذلك سيؤدي إلى زيادة عدد الإصابات.

لقطة شاشة من فيديو لوزير الداخلية أرييه درعي ينفي فيه خرق قيود السفر المفروضة بسبب فيروس كورونا في يوم الغفران، 6 أكتوبر 2020. (Twitter)

ورد درعي على نتنياهو: “أنا أمثل الشعب اليهودي”، وفقا للتقارير. وقال مكتبه في وقت لاحق إن الاقتباس “غير دقيق”.

وقال مكتب درعي لقد قال انه “يمثل جمهورا واسعا هذه القضية مهمة بالنسبة له. ودرعي هو زعيم حزب “شاس” اليهودي المتشدد.

وجاء احتجاج يوم الخميس بعد أيام من إغلاق صاحب متجر أحذية في تل أبيب، الذي أفلس بسبب الإغلاقين، متجره نهائيا يوم الاثنين وإفراغ بضاعته على الرصيف ليأخذ منها المارة.

وانتشر مقطع فيديو للحادثة، وسلط الضوء على معاناة وألم أصحاب الأعمال الصغيرة في إسرائيل الذين تعرضوا لجولتي إغلاق بسبب فيروس كورونا في الأشهر الأخيرة ولم يتلقوا سوى القليل من المساعدة، إن وجدت، من الحكومة.

وقال المالك آفي سماي (38 عاما)، وهو أب لثلاثة أطفال من مدينة حولون القريبة: “كل هذا بسبب اليأس النفسي والاقتصادي. إذا كنت سأفقد كل شيء، ليستفيد الآخرون على الأقل”.

وقال لموقع “واينت” الإخباري والدموع في عينيه: “سأسلم المفاتيح وأذهب للبحث عن وظيفة مثل المليون العاطلين الآخرين عن العمل”.

“من سأبيع، لا أحد يعمل”، قال مشيرا إلى سلسلة طويلة من المتاجر المغلقة، والعديد منها مع لافتات الإيجار. “لست أنا وحدي، بل نحن جميعنا”.

وكان أصحاب الأعمال الصغيرة والعاملين المستقلين في إسرائيل من بين أكثر المتضررين من الإغلاق الأول الذي فرضته إسرائيل في وقت سابق من هذا العام لمواجهة جائحة فيروس كورونا، وقد دمرهم الإغلاق الثاني مرة أخرى.

بالإضافة إلى الأعمال المنهارة، تم تسريح أو اخراج لإجازة بدون أجر ما يقرب من 975 ألف عامل حتى يوم الخميس، حسبما ذكرت دائرة التوظيف.

وتخضع إسرائيل لإغلاق كامل في الأسابيع الثلاثة الأخيرة لاحتواء الموجة الثانية المستعرة من الوباء، والتي وصلت في وقت ما إلى حوالي 9000 حالة يومية. وشهدت الأيام الأخيرة انخفاضا في عدد الحالات اليومية وفي نسبة نتائج الفحوصات الإيجابية وسط قيود مشددة على الجمهور. لكن حصيلة الوفيات ترتفع، حيث تجاوزت 2000 شخص يوم الأحد – بعد خمسة أسابيع فقط من تجاوزها الألف شخص.

وأظهرت أرقام وزارة الصحة المنشورة صباح الخميس أنه تم تأكيد 2004 حالات إصابة جديدة طوال يوم الأربعاء، أي ما يزيد قليلاً عن 2000، وهي العتبة التي حددتها السلطات للبدء في تخفيف إجراءات الإغلاق الحالية. لكن يجب تسجيل العدد المستهدف البالغ 2000 إصابة يومية – إلى جانب نسبة نتائج اختبارات إيجابية أقل من 8% ورقم تكاثر أساسي أقل من 0.8 – كمتوسط يومي لمدة أسبوع كامل، ولم يكن من الواضح متى بالضبط سيتم استيفاء هذه المعايير.

الشرطة في حاجز مؤقت لفرض إغلاق فيروس كورونا الوطني على الطريق السريع 40، 9 أكتوبر 2020 (Yossi Aloni / Flash90)

وناقش الوزراء خطط خروج منفصلة للخروج الإغلاق العام للمدن ذات معدلات الإصابة المنخفضة والمرتفعة بفيروس كورونا. وقبل الاجتماع بفترة وجيزة، تم شطب العديد من المدن من قائمة الأماكن التي ترتفع فيها معدلات الإصابة، حيث من المتوقع أن تظل العديد من القيود سارية بينما يتم إعادة فتح أجزاء أخرى من البلاد.

وتمت إزالة أوفاكيم، الرملة، نتيفوت وأور يهودا، ولم يتبق في القائمة سوى الأماكن التي تضم عددًا كبيرًا من السكان اليهود المتشددين: موديعين عيليت، بني براك، رخاسيم، بيتار عيليت، بيت شميش، كريات ملاخي والعديد من الأحياء ذات الأغلبية الحريدية في القدس.

وأشارت التقارير إلى أن وزير المالية يسرائيل كاتس وحزب “أزرق أبيض” يطالبون بالسماح لأماكن العمل الصغيرة التي لا تخدم العملاء بشكل شخصي فتح أبوابها يوم الأحد، إلى جانب السماح للمطاعم باستئناف تقديم خدمات “تيك أواي”.

وكان كاتس يضغط من أجل فرض قيود محلية في المناطق معدلات الإصابة العالية، ودعا إلى أموال إضافية لمساعدة اماكن العمل في تلك المواقع.

وزير المالية يسرائيل كاتس يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة المالية في القدس، 1 يوليو، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وفي غضون ذلك، قال وزير الداخلية أرييه درعي، زعيم حزب “شاس” اليهودي المتشدد، إنه سيحاول زيادة عدد المشاركين المسموح بهم في المناسبات الدينية مثل الأعراس والجنازات والختان والبار ميتسفا. وكان من المقرر أن يطلب تحديد حفلات الزفاف على 200 شخص و2000 في حائط المبكى، مقسمين إلى مجموعات منفصلة مكونة من 20 شخصًا.

ويوم الأحد، دعا وزير الصحة يولي إدلشتين وزارة المالية إلى تمويل تعويضات كاملة للشركات والعمال الذين فقدوا الدخل بسبب الإغلاق.

أشخاص يرتدون أقنعة للوجه يتسوقون في سوق محانيه يهودا في القدس، 5 أكتوبر 2020 (Olivier Fitoussi / Flash90)

وقال إدلشتين: “بصفتنا حكومة، نحتاج إلى التأكد من أن أصحاب الأعمال والأشخاص الذين خسروا الكثير لن يحصلوا فقط على مصروف الجيب، بل على تعويض كامل، في الوقت الفعلي، وأعتزم السعي من أجل ذلك”.

وجاءت تصريحات إدلشتين في الوقت الذي دعا فيه تحالف من شبكات ملابس، تجارة ومطاعم، التجار إلى عصيان القيود الحكومية المتعلقة بفيروس كورونا وحث الشركات في المدن ذات معدلات الإصابة المنخفضة على إعادة فتح أبوابها في 18 أكتوبر.

وقال التحالف، الذي يمثل 400 شبكة متاجر وأكثر من 18,000 متجر، معظمها في مراكز التسوق في جميع أنحاء البلاد، في بيان يوم الأحد، أن دعوته إلى العصيان المدني جاءت ردا على “خطة الخروج المتطرفة لوزارة الصحة”، بحسب وسائل الإعلام باللغة العبرية.