شارك وزراء خارجية ودبلوماسيين من حوالي 40 دولة ومندوبون عن منظمات دولية مساء الاربعاء في مؤتمر نظمته البعثة الفلسطينية الى الأمم المتحدة بمحاولة لتقديم بدائل لإقتراح الإدارة الأمريكية المرتقب للسلام.

وعقد الحدث، الذي لم تحضره الصحافة، وسط الخلاف المتنامي بين رام الله وواشنطن بسبب رفض الفلسطينيين التعامل مع مسؤولين امريكيين في اعقاب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي خلال مؤتمر صحفي بعد المؤتمر الذي استمر ساعتين أن الشخصيات ألاجنبية الذين حضروا “ردوا بشكل ايجابي على دعوتنا واإراء هذا الحوار معنا حول افضل طريقة للتقدم بخصوص طريقة انقاذ حل الدولتين، وللعثور على طرق لتجاوز العقبات الحالية التي وضعت امام هذه العملية، من قبل الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية.

وفي وقت سابق يوم الأربعاء، عبر الرئيس الامريكي دونالد ترامب لأول مرة عن دعمه لحل الدولتين، ولكنه قال أنه “يوافق” على حل الدولة الواحدة، إن يتفق الإسرائيليين والفلسطينيين على ذلك.

“خلاصة الأمر، إن يريد الإسرائيليون والفلسطينيون دولة واحدة، ـنا اوافق على ذلك”، قال. “إن يريدون دولتين، أنا موافق على ذلك. انا سعيد، إن هم سعداء”، قال ترامب خلال مؤتمر صحفي.

“أنا وسيط. أريد الرؤية إن اتمكن من تحقيق صفقة كي لا يُقتل الناس بعد”، قال الرئيس الامريكي. وقال ترامب إن “تحقيق حل الدولتين أصعب لأنها صفقة عقارات، ولكن في نهاية الأمر إنه افصل لأن الناس تحكم نفسها”.

وتعهد أيضا أن خطة السلام المنتظرة التي يجهزها صهره ومستشاره الرفيع جاريد كوشنر، الذي يعمل على ملف الشرق الأوسط، ستكون “منصفة جدا”.

“انه يحب اسرائيل ولكنه سيكون ايضا منصفا جدا مع الفلسطينيين”، قال ترامب خلال المؤتمر الصحفي الذي استمر 85 دقيقة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي اجراه خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 26 سبتمبر 2018 (AP Photo/Evan Vucci)

وقال إن الخطة سوف تقدّم قريبا، بالرغم من مقاطعة الفلسطينيين في الوقت الحالي الامريكيين بسبب اعتراف ترامب بالقدس، نقل السفارة الى هناك، وتقليصه المساعدات الامريكية لرام الله.

“اعتقد انه خلال شهرين أو ثلاثة اشهر أو أربعة أشهر”، قال ترامب، متطرقا الى وقت تقديم الخطة المحتمل.

وتابع: “اعتقد ان حل الدولتين مرجحا اكثر، ولكن أتعلمون؟ اعتقد أنه إن يفعلون واحدة، إن يفعلون اثنتان، انا اوافق على ذلك، إن كان كلا الطرفين راضيين”.

وقال المالكي انه يشكك بدعم ترامب الظاهري لقيام دولة فلسطينية.

“لقد سمعنا التصريح ذاته عندما التقى بنتنياهو [في البيت الأبيض في فبراير 2017]. يبدو انه يكرر التصريح ذاته كل مرة يلتقي بنتنياهو، لا جديد بذلك”، قال، متحدثا باللغة الانجليزية.

“عليه التقدم والقول نعم لحل دولتين مبني على حدود 1967، ان الضفة الغربية، غزة والقدس الشرقية هي اراضي محتلة. هذه تصريحات هامة على الرئيس ترامب قولها من أجل اقناع أي احد انه ملتزما بالسلام الحقيقي في منطقتنا”، قال المالكي.

وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي خلال مؤتمر صحفي بينما يقف السفير الفلسطيني الى الأمم المتحدة رياض المنصور الى يساره والمسؤول الفلسطيني عمر عوضالله الى يمينه، بعد مؤتمر في نيويورك، 26 سبتمبر 2018 (AP Photo/Seth Wenig)

“الجميع يعلم أن الإدارة الأمريكية الحالية شنت حربا عامة ضد الشعب الفلسطيني”، ادعى.

الفلسطينيون “لا يبحثون عن مواجهات”، اضاف، ولكن يعتبرون ادارة ترامب منحازة لصالح اسرائيل ولهذا يسعون لتجنيد المجتمع الدولي لتولي دورا فعالا اكثر في عملية السلام.

“احد الاهداف الرئيسية لهذا اللقاء هو تمكين هذه العملية الجماعية”، قال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض المنصور.

ويقترح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي سوف يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس، دقائق قبل حديث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من ذات المنصة، نظام متعدد الاطراف لضمان “عدم سيطرة اي دولة واحدة على العملية السياسية”، قال المنصور.

“نريد عملية جماعية”، قال.

وخلال مؤتمر الاربعاء، دعم جميع المشاركون حل الدولتين و”أكدوا على عوامل [عملية السلام] كما نعرفها، وكما يتفق عليها الجميع، وعبروا عن استعداد لتمكين هذه العملية الجماعية”، اضاف.

وشارك في الحدث، الذي عُقد في غرفة صغيرة ومظلمة نسبيا في فندق “غراند هايات” في مانهاتن، وزراء خارجية تركيا، ايرلندا، اليابان، وزير الخارجية البريطاني للشرق الاوسط أليستاير بورت، ودبلوماسيين من عدة دول اخرى، مثل المانيا، النروج، اسبانيا، المغرب، مصر، اثيوبيا واندونيسيا.

ومثل الأمم المتحدة المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف ونائبة الامين العام للشؤون السياسية روزماري ديكارلو.

ولم يتم دعوة اسرائيل والولايات المتحدة للحدث.

بالصدفة، اثناء المؤتمر الفلسطيني، عقد “صندوق نداء الضمير”، منظمة متعددة الديانات اسسها الحاخام الشهير آرثر شنايدر، عشاء جوائزه السنوي في الفندق ذاته.

وقدم وزير الخزانة الامريكي ستيفن منوتشين الخطاب المركزي، وتلقت كرستين لاغارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي على “جائزة القائد العالمي” من المنظمة.

وشارك في العشاء الفاخر وزير الخارجية المصري السابق عمر موسى، الدبلوماسي القطري ناصر عبد العزيز الناصر، ورؤساء وزراء ورؤساء سابقين من عدة دول في انحاء العالم.