بينما تستعد السلطة الفلسطينية الأسبوع المقبل لإستعادة السيطرة على قطاع غزة، حيث أطاحتها حماس منها قبل سبع سنوات، لا تزال الرواتب الغير مدفوعة لآلاف من موظفي حماس نقطة هامة للخلاف بين رام الله وغزة.

قال خليل الزيان، المتحدث بإسم إتحاد موظفي الخدمة المدنية في قطاع غزة لصحيفة الرسالة التابعة لحماس يوم الإثنين، أنه تلقى ‘وعودا إيجابية’ بأن موظفي حماس سيحصلون على رواتبهم قبل عيد الأضحى الذي سيبدأ يوم الجمعة. وقال إيهاب النحال، المتحدث بإسم موظفي القطاع العام في غزة للصحيفة، الرواتب يمكن أن تدفع يوم الثلاثاء.

لقد وظفت حماس نحو 50,000 شخص منذ سيطرتها الدموية على قطاع غزة في صيف 2007 – حوالي 30,000 موظفي خدمة مدنية و- 20000 عناصر أمن. ذكرت قناة الرسالة ان الرواتب- إذا دفعت بالوقت المحدد- سوف تذهب فقط للموظفين المدنيين، وستكون هذه أول رواتب مدفوعة لموظفي حماس في غزة منذ مايو.

مصدر الأموال اللازمة للرواتب والتي تقدر بنحو 40 مليون دولار شهريا، لا يزال مبهم. قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمد الله لصحفيين يوم السبت، أن المال لن يأتي من ميزانية السلطة الفلسطينية بل من ‘دولة ثالثة’ لكنه رفض تسميتها. وقال نائب حمد الله، زياد أبو عمرو: أنه حتى لو لم تدفع الرواتب بشكل كامل، ستصل دفعة مسبقة قبل عطلة يوم الجمعة.

وافقت قطر على تغطية رواتب حماس، ولكن الولايات المتحدة منعت البنك العربي من تحويل الأموال، ولم يتضح ما إذا كانت قطر لا تزال ‘الدولة الثالثة’ المعنية.

جوهر الخلاف بين فتح وحماس يدور حول السؤال ما إذا شمل أو لم يفعل الإتفاق الشامل الذي تم التوصل إليه في القاهرة يوم الخميس الماضي، الدفع الفوري لرواتب حماس. أكد قيادي حركة حماس في غزة صلاح البردويل أنه يشمل ذلك، محذرا من أن أي تأخير في دفع سيشكل ‘فتيل تفجير الإتفاق’.

جادل قادة آخرين من حماس، أن تفاهمات القاهرة كانت محددة للغاية حول مكانة موظفي حماس، وقال عضو المكتب السياسي عزت الرشق: أن لجنة مشتركة بين فتح وحماس ستناقش دمج رجال حماس في جهاز السلطة الفلسطينية الرسمية، في حين أكد زعيم غزة محمود الزهار: أن إتفاق القاهرة لم يجعل أي تمييز بين موظفي الأمن والموظفين المدنيين.

‘لذلك، ينبغي أن يتم دفع رواتبهم بالكامل مع رواتب موظفي الخدمة المدنية في السلطة الفلسطينية، دون أي تمييز’، قال الزهار لوكالة أنباء معاً يوم السبت.

ما يقدر ب-70,000 موظف للسلطة الفلسطينية في غزة يتلقون رواتبهم بإنتظام من رام الله، على الرغم من أن نسبة كبيرة منهم قد أمرت بالبقاء في المنزل منذ عام 2007 إحتجاجا على إستيلاء حماس. في حزيران، منعت قوات حماس موظفي السلطة الفلسطينية من سحب رواتبهم من بنوك غزة حتى يحصلون هم على رواتبهم.

لكن رئيس وفد حركة فتح في محادثات المصالحة، عزام الأحمد قال إن حماس تشوه تفاهمات القاهرة. في مقابلة مع صحيفة الغد الأردنية يوم الإثنين، قال أحمد أن قضية موظفي حماس سوف تنحل من خلال ‘لجنة إدارية وقانونية’ التي تأسست بموجب إتفاق القاهرة عام 2011، والتي تضم وزارات حكومة ومستشارين من برنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) ومن سويسرا.

اللجنة التي تعمل دون أي جدول زمني واضح، ستقدم توصياتها إلى حكومة الوحدة لإتخاذ قرار بشأن هذه المسألة، مضيفا: أن السلطة الفلسطينية سوف تستعيد سلطتها الكاملة على قطاع غزة ‘كما هو الحال في الضفة الغربية’ فورا بعد عطلة نهاية الأسبوع.

لذلك، قضية الأموال تمثل صراع قوة غير سهل بين حماس وفتح، والتي لا تزال تهدد الوحدة الوطنية الفلسطينية الهشة.

“معظم التعليقات التي أسمعها حول التفاهمات بين فتح وحماس تقول ‘نريد فعلا وليس فقط الكلمات'”، كتب عزت الرشق على صفحته الفيسبوك، وقال: ‘الناس على حق، لقد شهدوا العديد من الإتفاقيات ولكن لم يتغير أي شيء’.