جيه تي ايه – رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي، ناريندا مودي، جلسا أحدهما قبالة الآخر في قمة المناخ الدولية التي تجرى هذا الأسبوع في باريس، وتبادلا الحديث والضحكات.

وقال نتنياهو لمودي خلال لقائهما، “لديناأفضل العلاقات، ويمكن جعلها أفضل”.

ورد عليه مودي، “يسعدني بأن بإمكاننا في كثير من الأحيان التحدث بسهولة عبر الهاتف، بإمكاننا مناقشة كل شيء”.

لقاء قصير بين نتنياهو ووزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني كانت أكثر فتورا. توجهت موغيريني إلى نتنياهو في الرواق، وما تبادلاه لم يكن أكثر من مجرد مصافحة.

يعكس هذا التباين توجه الأنظار الإسرائيلية إلى الشرق، في الوقت الذي تشهد فيه علاقاتها مع أوروبا فتورا وسط الخلافات حول عملية السلام والإتفاق النووي الإيراني. في السنوات الأخيرة، ازداد النشاط التجاري بين إسرائيل وآسيا بصورة كبيرة، بينما قامت إسرائيل والقوى العظمى الآسيوية بمبادرات دبلوماسية تجاه بعضهم البعض. وعلى الرغم من أن العلاقات الأقوى لإسرائيل لا تزال مع الغرب، هناك دلائل على وجود محور شرقا.

ألون ليئيل، المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، قال لجيه تي ايه أن إسرائيل تدرس “الخيار الآسيوي إذا لم تسر الأمور بالصورة الصحيحة مع أوروبا والولايات المتحدة”، وأضاف: “في العام ونصف العام الأخيرين، لم تكن هناك عملية سلمية، وكانت هناك في أوروبا خيبة أمل من عدم وجود عملية سلمية”.

لإسرائيل علاقات ودية مع أوربا منذ فترة طويلة، وتتراوح بين التعاون الدفاعي إلى الإقتصاد. اليوم، تُعتبر كتلة الإتحاد الأوروبي مجتمعة أكبر وجهة تصدير لإسرائيل، وتشارك إسرائيل في منافسات رياضية وثقافية أوروبية مثل بطولات كرة القدم ومسابقة الأغنية الأوروبية “يورفيجن”.

العلاقات هي علاقات تاريخية أيضا. تم تأسيس إسرائيل بحسب نموذج الدولة القومية الديمقراطية الأوروبي. الكثيرون من مواطني إسرائيل من أصول أوروبية.

في الآونة الأخيرة، تدهورت هذه العلاقات. إسرائيل كادت أن تنسحب من برنامج “أفق 2020” الأوروبي، الذي يقوم بتمويل دراسات وإبتكارات علمية، بسبب خلافات حول تمويل مشاريع في مستوطنات الضفة الغربية، وغضبت من مقترح فرنسي هذا العام يدعو إلى إشراف مجلس الأمن الدولي على المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية.

ووصلت العلاقات الأوروربية-الإسرائيلية إلى نقطة متدنية الآن بسبب المبادئ التوجيهية التي قام الإتحاد الأوروبي بنشرها مؤخرا حول وضع علامات على منتجات مصنعة في المستوطنات. وانتقدت إسرائيل المبادئ التوجيهية بشدة وقالت إنها أقرب إلى المقاطعة. في رد على الإجراء، قطعت وزارة الخارجية الإسرائيلية كل أشكال التنسيق مع مؤسسات الإتحاد الأوروبي حول مسائل متعلقة بالعملية السلمية.

وقالت وزراة الخارجية في بيان لها حول المبادئ التوجيهية بشأن تصنيف منتجات المستوطنات، “نأسف على أن الإتحاد الأوروبي إختار، ولأهداف سياسية، إتخاذ خطوةإستثنائية وتمييزية كهذه، مستوحاة من حركة المقاطعة”، وأضاف البيان، “هذه الخطوة الأخيرة تثير تساؤلات حول الدور الذي يطمح الإتحاد الاوروبي بلعبه”.

في هذه الأثناء، العلاقات الإسرائيلية مع آسيا تسير على قدم وساق. تضاعفت الصادرات الإسرائيلية إلى الدول الآسيوية بين الأعوام 2004-2014 بثلات مرات، ووصلت إلى 16.5 مليار دولار في العام الماضي – خُمس إجمالي الصادرات الإسرائيلية. في العام الماضي، تخطت آسيا الولايات المتحدة كثاني أكبر وجهة للصادرات الإسرائيلية بعد أوروبا.

من جهتها، لم تقم اليابان ببيع سياراتها إلى إسرائيل حتى سنوات الـ -90 لتجنب مقاطعة في العالم العربي. ولكن في العام الماضي، شهدت التجارة بين اليابان وإسرائيل نموا بـ -10%، إلى 1.75 مليار دولار. ورفعت إسرائيل أيضا من المنح الحكومية للبحث العلمي الإسرائيلي-الياباني المشترك بنسبة 50% هذا العام. والتقى نتنياهو أيضا هذا الأسبوع في باريس برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

إسرائيل والصين، اللتان بدأتا العلاقات الرسمية بينهما فقط في عام 1992، تعملان على إتفاق تجارة حرة، وقام نتنياهو بتشكيل فريق عمل مختص بالعلاقات الإسرائيلية-الصينية داخل مكتبه هذا العام. في العام الماضي، أقامت إسرائيل ما يُسمى بـ”أسبوع الصين” عندما قام عدد من المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال الصينيين بزيارة إسرائيل.

رئيس الوزراء الهندي مودي قال إنه يخطط لزيارة إسرائيل هو أيضا. في هذه الأثناء، قام الرئيس الهندي براناب مخرجي بزياة القدس في أكتوبر، وأصبح المسؤول الهندي الأرفع الذي يزور إسرائيل.

وقال نتنياهو في عشاء رسمي خلال زيارة مخرجي، “نحن جزء من الغرب بصورة عميقة جدا في كثير من الأشكال، ولكننا نوجه نظرنا إلى الشرق”، وأضاف: “نحن نقدر أوروبا، ولكننا معجبون بآسيا”.

في عام 2013، قال وزير الإقتصاد في ذلك الوقت، نفتالي بينيت، خلال زيارة له إلى الصين بأن زيادة التجارة قد تفتح مجالا ل”دبلوماسية إقتصادية” مع أكبر دول العالم من حيث عدد السكان. على عكس أوروبا، كما قال بينيت، الشركات الصينية لا تسمح للصراع الإسرائيلي-العربي بالوقوف في طريق أعمالها.

وقال في بيان مصور، “لم يسألوا يوما عن العرب، أو الفلسطينيين، أو الإحتلال… أو أي شيء آخر”، وأضاف: “كل ما يهمهم هو الهايتك الإسرائيلي والإبتكار الإسرائيلي”.

وكانت الهند قد امتنعت عن التصويت لصالح تقرير الأمم المتحدة حول الحرب الأخيرة في غزة في العام الماضي، والذي اتهم إسرائيل بجرائم حرب محتملة، في حين صوتت كل الدول الأوروبية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لصالح التقرير.

لكن محللين يحذرون من أنه لا ينبغي على إسرائيل النظر إلى الهند والصين كبديلين دبلوماسيين لأوروبا والولايات المتحدة. قبل تولي مودي المنصب في العام الماضي، وقفت الهند تاريخيا إلى جانب الفلسطينيين ودعمت القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة، والدول الآسيوية بشكل عام أظهرت إهتماما أقل من أوروبا والولايات المتحدة في الشؤون الخارجية الإسرائيلية.

في حين أن للولايات المتحدة سياسة طويلة الأمد في إستخدامها لحق النقض الفيتو في قرارات ضد إسرائيل في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن الصين تصوت عادة ضد إسرائيل. نظرا لحجم الإقتصاد الصيني، يقول محللون إن بضعة مليارات من الدولارات الإضافية في التجارة الإسرائيلية لن تعني على الأرجح فيتو صيني.

يقول عوديد إران، المدير السابق لمعهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، “ما يوجه العلاقات الإقتصادية هو قطاع الأعمال، وليس لأن الحكومة ترغب بإعطاء أولوية”، وأضاف: “علينا أن نتذكر أن الصين والهند واقعيتان جدا، ولكنهما لم تتغيرا، وأنا أشك بأنهما ستغيران من تصويتهما في الأمم المتحدة بسبب تحسن العلاقات الإقتصادية”.