قال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز يوم الاثنين أن إدانة رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت لقبول الرشاوى تمثل يوماً حزيناً لإسرائيل.

قال “لقد سمعت عن الحكم صباح هذا اليوم. لم اقرأ التفاصيل حتى الآن، ولكنني أستطيع القول أن هذا يوم حزين لدولة إسرائيل”.

بينما رددت تصريحات بيريز، الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل قالت ان إدانة اولمرت عرضت بعض الأمل أن إسرائيل قد بدأت تتصدى الثقافة السياسية الملطخة بالفساد.

“ان هذا يوم حزين مختلط مع بعض الأمل من أجل مستقبل أنظف”، قالت مجموعة مراقبة الديمقراطية في بيان. “هذا دعوز ايقاظ مدوية للمسؤولين عن مكافحة القذارة والفساد”.

أدانت محكمة في تل ابيب يوم الاثنين رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود اولمرت وتسعة مسؤولين ورجال أعمال آخرين بإعطاؤ وتلفي الرشاوى في قضية “هولي لاند”، والتي تنطوي على مشروع إسكاني ضخم في القدس تم الترويج له خلال فترة ولاية أولمرت كرئيس لبلدية القدس قيل أكثر من عشر سنوات.

مثل الحكم المرة الأولى التي يتم بها اذانة رئيس وزراء إسرائيلي سابق بالرشوة في ما يسمى بواحدة من فضائح الفساد الأسوأ في تاريخ البلاد.

الحكم، وما يتوقعه خبراء القانون سيكون السجن لمدة طويلة، مما يبدو أنه سيضع حد لآمال أولمرت للعودة من جديد إلى السياسة الوطنية، ولكن القصة السائدة القادمة من معسكر أولمرت هي “الكلمة الأخيرة” لم تقال بعد في هذه القضية.

وقال محامي الدفاع الاول روي بليتشر خارج قاعة المحكمة “سوف نقيم خياراتنا مع تقدمنا في القضية. ان الكلمة الأخيرة لم تقال بعد. ان اليوم ليس فقط حول السيد أولمرت. سنقوم بقراءة حكم ال-700 صفحة ونستعد تبعاً لذلك للحكم. ”

واتهم اولمرت (68 عاما) و15 مسؤولا اخرين بتسهيل بناء مجمع “هولي لاند” العقاري مقابل رشاوى مالية عندما كان رئيسا لبلدية القدس في الفترة ما بين 1993-2003.

ولم يتضح حتى الان موعد النطق بالحكم ولكن بحسب المعلقين فان اولمرت قد يواجه حكما بالسجن.

واولمرت يميني اساسا لكنه انتقل الى الوسط وبات مؤيدا لفكرة الانسحاب من الاراضي الفلسطينية مقابل السلام، مع الاحتفاظ بكتل استيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

وبدأ سقوط اولمرت في تموز/يوليو 2008 عندما اضعفته اتهامات الفساد حيث اعلن وقتهابانه لن يرشح نفسه لرئاسة حزبه كاديما (وسط) في الانتخابات الحزبية متخليا بذلك بحكم الامر الواقع عن رئاسة الحكومة التي تسلمها عام 2006.

وبعدما وصل اولمرت الى السلطة في اذار/مارس 2006 على اساس مشروع طموح بتحديد حدود اسرائيل عبر انسحاب من طرف واحد، بات بعد سنتين على رأس لائحة رؤساء الحكومة الاسرائيليين الذين واجهوا اكبر قدر من المتاعب مع القضاء.

وكانت شعبيته تراجعت الى ادنى مستوياتها بعد الانتقادات التي تعرض لها نتيجة سوء ادارته للحرب ضد حزب الله في لبنان بين 12 تموز/يوليو و14 آب/اغسطس 2006.

وانتخب اولمرت عام 1973 نائبا على لائحة الليكود (يمين قومي) وكان اصغر اعضاء البرلمان. وكان من العناصر الاكثر تطرفا الذين دفعوا في اتجاه اقامة المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي 1978، صوت ضد اتفاقات كامب ديفيد التي سمحت باعادة الاراضي التي احتلتها اسرائيل في 1967 الى مصر مقابل السلام.

شغل منصب وزير بلا حقيبة من 1988 الى 1990 ثم اصبح وزيرا للصحة من 1990 الى 1992 قبل ان ينتخب في 1993 رئيسا لبلدية القدس. وبقي في هذا المنصب عشر سنوات شجع خلالها حركة الاستيطان في الشطر الشرقي من المدينة.

كما عارض اتفاق اوسلو الموقع عام 1993 والذي نص على الحكم الذاتي الفلسطيني.

وقال اولمرت قبل عدة سنوات ان “اللحظة الاكثر ايلاما في حياتي كانت عندما اكتشفت ان الحساب اقوى بكثير من تاريخ وجغرافيا اسرائيل، فاذا اصررنا على الاحتفاظ بكل شيء سيكون هناك 60% من العرب و 40% من اليهود” على ارض فلسطين التاريخية.

وتولى اولمرت رئاسة الوزراء في آذار/مارس 2006 خلفا لارييل شارون الزعيم اليميني المتشدد الذي اسس حزب كاديما واصيب بجلطة دماغية ادخلته في غيبوبة عميقة توفي جراءها في مطلع عام 2014.

واولمرت الذي يفتقر الى الكاريزما كان وعد خلال حملته الانتخابية بترسيم حدود اسرائيل، عبر انسحاب جزئي من الضفة الغربية يأتي بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة خلال صيف 2005 الذي كان هو من ابرز المتحمسين له.

وكانت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس كشفت في مذكراتها ان اولمرت قدم في العام 2008 عرضا سريا يتضمن قيام دولة فلسطينية على اماكن مقدسة تكون تحت وصاية دولية.

وكتبت رايس انها دهشت عندما عرض عليها ايهود اولمرت هذا المشروع في ايار/مايو 2008 خلال زيارة قامت بها لاسرائيل.

وقالت رايس ان ايهود اولمرت كان مستعدا لان يعرض على الفلسطينيين بقيادة محمود عباس حوالى 94% من الضفة الغربية مع تبادل اراض بمستوطنات اسرائيلية.

ويتضمن العرض قيام عاصمتين، واحدة لاسرائيل في القدس الغربية واخرى للفلسطينيين في القدس الشرقية مع مجلس مشترك برئاسة رئيس بلدية اسرائيلي ومساعد له فلسطيني.