أ ف ب – شيمون بيريز الذي توفي فجر الاربعاء عن 93 عاما بعد اسبوعين على اصابته بجلطة دماغية كان احد الآباء المؤسسين للدولة العبرية وأحد ابرز مهندسي اتفاقات اوسلو للسلام مع الفلسطينيين في 1993 والتي اصبح بفضلها من حملة جائزة نوبل للسلام.

وكان بيريز حاضرا على الساحة السياسية لاكثر من 65 عاما، منذ قيام الدولة العبرية عام 1948 وحتى نهاية ولايته الرئاسية (2007-2014).

والحدث الذي طبع حياته المهنية الطويلة هو ابرام اتفاقات اوسلو للسلام مع الفلسطينيين في 1993 وكان احد مهندسيها، ونال عليها جائزة نوبل للسلام الى جانب رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحاق رابين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات آنذاك.

لكن وفاة بيريز اتت قبل تحقق انشاء دولة فلسطينية التي يفترض ان تكون هدف هذا الانجاز الدبلوماسي.

بقي بيريز ناشطا بعد مغادرته الرئاسة في سن 90 عاما، من خلال مركز بيريز للسلام الذي يشجع التعايش بين اليهود والعرب، في وقت باتت آفاق تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني مسدودة اكثر من اي وقت مضى.

غير ان بيريز الشخصية التاريخية في اليسار الاسرائيلي لم يكن دوما رجل حوار، وكان عضوا في حزب ماباي برئاسة مؤسس اسرائيل ديفيد بن غوريون ثم في حزب العمال.

من الصقور الى الحمائم

ولد بيريز في الثاني من آب/اغسطس 1923 في فيشنيفا البولندية انذاك التي باتت اليوم ضمن بيلاروسيا، وهاجر في سن الحادية عشرة الى فلسطين التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني.

انذاك كان بيريز نموذجا لجيل قياديين حملوا السلاح للمرة الاولى مع اقامة دولة اسرائيل.

اعتبر بيريز من بين “صقور” حزب العمل، وقد وافق حين كان وزيرا للدفاع في السبعينات على بناء اولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

كما كان رئيسا للوزراء عندما قصف الطيران الاسرائيلي في نيسان/ابريل 1996 قرية قانا جنوب لبنان فقتل 106 مدنيين، الامر الذي شكل ازمة لبيريز.

وبيريز الذي رفض في السابق اي تسوية مع الدول العربية المعادية لاسرائيل اعلن عن تعديل فكره بعد 1977 وزيارة الرئيس المصري الراحل انور السادات الى القدس التي ادت الى اول اتفاق سلام عربي اسرائيلي في 1979.

في 2013 صرح “لا بديل عن السلام. التحارب لا معنى له”، واشار الى ان عملية السلام “هدفها واضح” ويكمن في انجاز “دولة يهودية اسمها اسرائيل ودولة عربية اسمها فلسطين لا تتقاتلان بل تعيشان معا بصداقة وتعاون”.

توالي الخسائر والنهوض

دخل بيريز الساحة السياسية في سن الـ25 برعاية بن غوريون نفسه بعد ان التقيا اثناء محاولة بيريز توقيف سيارة فصادف مرور مؤسس الدولة العبرية.

مذاك برهن بيريز خلال حياته على صمود سياسي في مواجهة كل محنة. وقد سجل رقما قياسيا في الهزائم في الانتخابات التشريعية في 1977 و 1981 و 1984 و 1988 و 1996، ما جعله يوصف ب”الخاسر الابدي”. غير انه نهض بعد كل هزيمة، مؤكدا في كل مرة انه ما زال في وسعه خط فصول جديدة في سجله الحافل.

وخلال حياته السياسية المديدة تولى الكثير من المناصب الوزارية تقريبا خلال من الخارجية والدفاع والمالية والاعلام والمواصلات والاندماج وغيرها، اضافة الى تقلده رئاسة الوزراء مرتين قبل ان يتوج حياته السياسية في كرسي الرئاسة، المنصب البروتوكولي في الدولة العبرية.

في 2014 اكد المعلق ناحوم بارنيا في صحيفة يديعوت احرونوت ان “شيمون بيريز كان رئيسا هاما بفضل مكانته الخاصة لدى العواصم العالمية بالاضافة الى استرداد كرامة اسرائيل بعد موشيه كتساف” الذي يقضي حكما بالسجن بتهمة الاغتصاب.

بعد مغادرته الرئاسة ظل بيريز ناشطا حول العالم والقى خطابات في مؤتمرات عالمية مختلفة.

وكان بيريز المعروف عنه اعتناؤه الشديد بصحته ومحافظته على نشاطه رغم تقدمه في السن، قال في مقابلة مع وكالة فرانس برس في 2012 ان سر عمره المديد يكمن في ممارسة الرياضة يوميا وتناول كمية قليلة من الطعام وشرب كأسين من النبيذ الجيد يوميا والنوم قليلا.

وقال يومها “كل الناس يأكلون ثلاث مرات يوميا. نأكل ثلاث مرات ونسمن. ولكن اذا قرأنا ثلاث مرات يوميا نصبح حكماء والافضل ان يكون المرء حكيما من ان يكون سمينا”، مؤكدا ان ساعات نومه لا تزيد عن اربع الى خمس يوميا.

تزوج شيمون بيريز من صونيا التي توفيت في 2011 وقد انجب منها ثلاثة ابناء، وكان جدا لعدة احفاد وابناء احفاد.