ألقى مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، بصفته الرسمية كأرفع دبلوماسي أمريكي، خطابا يوم الجمعة حول “معنى أن تكون قائدا مسيحيا” خلال حدث بوزارة الخارجية، ما أثار انتقادات بأنه تخطى الخطوط حول الفصل بين الدين والدولة.

وفي كلمته أمام الجمعية الأمريكية للمستشارين المسيحيين في ناشفيل بولاية تينيسي، اشار بومبيو الى ما اعتبره المكونات الرئيسية للقيادة المسيحية.

وقال: “أريد أن أغتنم وقتي اليوم للتفكير فيما يعنيه أن أكون زعيما مسيحيا، زعيما مسيحيا في ثلاثة مجالات. الأول هو النزعة. كيف يتصرف المرء في العالم؟ والثاني هو الحوار، الحديث. كيف يتم التواصل مع الآخرين حول العالم؟ والثالث هو القرارات، القرارات التي نتخذها”.

وكان الخطاب – الذي ركز أيضا على الحرية الدينية – بعنوان “أن تكون قائدا مسيحيا”.

وشكك آرون كياك، الرئيس السابق للمجلس الوطني اليهودي الديمقراطي، في مدى ملاءمة استخدام بومبيو لمنبره للترويج لدين معين.

وقال كياك لصحيفة تايمز أوف إسرائيل: “من الواضح أنه لا توجد مشكلة مع كون وزير الخارجية قائدا، ولا كونه مسيحيا فخورا. ولكن اعتقاد وزير الخارجية بومبيو أنه من المناسب الدمج بين هاتين الكلمتين وعقد حدث رسمي بوزارة الخارجية حول كونه زعيما مسيحيا هو اشكاليا”.

“انه قائد أمريكي، وهو أيضا مسيحيا ممارسا”، تابع كياك. “إنه يتحدث كزعيم مسيحي وهذا تحد لفصلنا بين الدين والدولة”.

وفي كلمته، سرد بومبيو الصحوة الدينية التي مر بها كطالب جامعي في ويست بوينت.

“مثل الكثير من الناس – وليس عليكم الاعتراف بذلك اليوم – ولكن مثل الكثير من الناس، لقد نشأت على الذهاب إلى الكنيسة ولكن مع علاقة مع الله لم تكن ذات أهمية خاصة بالنسبة لي، لأنه كان مكتوبا لي أن أكون في الرابطة الوطنية لكرة السلة”، قال مازحا. “لكن مع تقدمي في السن، عندما بدأت الدراسة في الأكاديمية العسكرية الامريكية، دعاني شابان إلى دراسة الكتاب المقدس. لقد تعمدا شرح كلمة الله لي. وبعد الدراسة والتلمذة معهما، ساعداني على البدء في السير مع المسيح”.

وخلال الحدث، حصل بومبيو على استراحة مؤقتة من الجدل الذي يلفه في واشنطن.

واستقال مدير طاقمه بحكم الواقع، مايكل ماكينلي، يوم الجمعة بسبب نشاطات إدارة ترامب في أوكرانيا – التي هي الآن في مركز تحقيق بهدف عزل – ومعاملتها للدبلوماسيين.

وخلال الأسبوع الماضي، رفض بومبيو أيضا التعاون مع تحقيقات الديمقراطيين في مجلس النواب.

وبدأ التحقيق بعد شكوى مخبر والكشف لاحقا عن سجل البيت الأبيض لمكالمة هاتفية وقعت في 25 يوليو بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ويشتبه في أن إدارة ترامب، بما في ذلك من خلال محامي ترامب الشخصي رودي جولياني، حاولت الضغط على مسؤولين أوكرانيين للتحقيق في مزاعم فساد لا أساس لها ضد منافس ترامب والمنافس الرئاسي الديموقراطي جو بايدن وابنه هانتر، الذي كان ضالعا في شركة غاز هناك.

ويوم الجمعة، أدلت السفيرة الأمريكية السابقة في أوكرانيا ماري يوفانوفيتش بشهادة أمام محققي العزل أفادت أن ترامب نفسه قد ضغط على وزارة الخارجية لطردها من منصبها وإخراجها من البلاد. وقالت السفيرة السابقة إنها طُردت من منصبها بعد إصرارها على نقل طلبات جولياني إلى المسؤولين الأوكرانيين لإجراء تحقيقات عبر القنوات الرسمية، وفقا لدبلوماسي سابق تحدث معها.

وخلال ليلة الجمعة السبت، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن مدعين عامين فيدراليين في نيويورك يحققون مع جولياني بسبب مخالفات ضغط محتملة.

وتم توجيه اتهام إلى رجلي أعمال في فلوريدا يرتبطان بجولياني يوم الخميس بمخالفات فيدرالية لتمويل حملة. وكان للرجلين، ليف بارناس، وإيغور فرومان، أدوارا رئيسية في جهود جوليان لإطلاق تحقيق الفساد الأوكراني ضد بايدن وابنه. ووفقًا للائحة الاتهام، وافق الرجلان على جمع 20 ألف دولار أو أكثر لعضو كونغرس أمريكي من أجل طلب “مساعدته في التسبب في قيام حكومة الولايات المتحدة بإقالة أو استدعاء السفيرة الأمريكية في أوكرانيا آنذاك”.

وفي خطابه في ناشفيل يوم الجمعة، لم يتطرق بومبيو للعاصفة السياسية في واشنطن.

وقال: “الكتاب المقدس يدعونا إلى أن ’نتحول من خلال تجديد العقول’. ولهذا، أبقِ الكتاب المقدس مفتوحا على مكتبي، وأحاول كل صباح الحصول على بعض الوقت مع الكتاب. أحتاج تجديد عقلي بالحقيقة كل يوم. وجزء من هذه الحقيقة هي، كما يذكرني ابني، أن أكون متواضعا”.

واختتم حديثه بقوله للجمهور: “ستكونون جميعا في صلواتي وأنتم تقومون بعمل الله، وأنا أتطلع إليكم في قيادتي الدبلوماسية الأمريكية”.