وصل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى إسرائيل ليل الخميس لإجراء محادثات بشأن سوريا في أعقاب انسحاب الجنود الأمريكيين وشن تركيا هجوما عسكريا على المقاتلين الأكراد.

ووصل بوميبو بعد زيارة إلى تركيا مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس لإجراء محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أسفرت عن هدنة بين تركيا والقوات الكردية.

وكتب بومبيو عبر تويتر، “من الجيد أن أكون في إسرائيل اليوم واتطلع إلى الاجتماع ومناقشة عدة قضايا مهمة، بما في ذلك التطورات والتهديدات الإقليمية، وأمن أقرب حلفاء وشريك لأميركا”.

واستقبل بومبيو في مطار بن غوريون الدولي سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان.

وقالت وزارة الخارجية الامريكية في بيان إن بومبيو سيلتقي صباح الجمعة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “لتباحث التطورات في سوريا والحاجة المستمرة لمواجهة نشاط النظام الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة”.

وذكر البيان أن بومبيو سيلتقي في وقت لاحق يوم الجمعة مع الأمين العام لحلف شمال الاطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ في بروكسل.

ودان مسؤولون إسرائيليون، ومن بينهم نتنياهو، العملية العسكرية التي تقوم بها تركيا وأبدوا تأييدهم للأكراد، لكنهم لم ينتقدوا قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية.

واتفقت الولايات المتحدة وتركيا والقوات الكردية يوم الخميس على وقف لإطلاق النار لمدة خمسة أيام في هجمات الأتراك على المقاتلين الأكراد في شمال سوريا، للسماح للأكراد بالانسحاب لمسافة 32 كلم تقريبا من الحدود التركية. ويبدو أن هذا الترتيب يمثل تبنيا كبيرا لموقف تركيا في الصراع الجاري منذ أسبوع.

وبعد أكثر من أربع ساعات من المفاوضات مع أردوغان، قال بنس إن الغرض من مهمته هو إنهاء سفك الدماء الناجم عن الغزو التركي لسوريا، والتزم الصمت بشأن ما إذا كان الاتفاق بمثابة تخلي آخر عن الاكراد، حلفاء الولايات المتحدة السابقين في الحرب ضد تنظيم “داعش”.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (مركز يسار)، نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس (مركز يمين)، مع وزير الخارجية الامريكي مايك بومبو (الرابع من اليمين)، نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي (الرابع من اليسار)، وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو (الثالث من اليسار) وكبار مساعديه، في المجمع الرئاسي في أنقرة، 17 اكتوبر 2019 (Shaun TANDON / POOL / AFP)

شنت القوات التركية والمقاتلين السوريين المدعومين من تركيا هجوما على القوات الكردية في شمال سوريا قبل أسبوع، يومين بعد إعلان ترامب المفاجئ عن سحب القوات الأمريكية من المنطقة.

وأشاد بنس وبومبيو باتفاق يوم الخميس باعتباره إنجازا مهما، وغرد ترامب بأنه كان “يوما رائعا للحضارة”. لكن الاتفاق يمنح الأتراك ما سعوا اصلا لتحقيقه في عمليتهم العسكرية. وبعد إخلاء القوات الكردية من المنطقة الآمنة، التزمت تركيا بوقف دائم لإطلاق النار ولكنها ليست ملزمة بسحب قواتها.

بالإضافة إلى ذلك، يتم بحسب الصفقة تخفيف عقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على تركيا، أو هددت بفرضها منذ بدء الغزو، ما يعني أنه لن تكون هناك عقوبة على العملية.

وقد لاقى سحب ترامب للقوات الأمريكية الادانات على نطاق واسع، بما في ذلك من قبل مسؤولين جمهوريين لا يرتبطون مباشرة بإدارته. وتجمّع الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس النواب، المنقسّمون بمرارة بشأن التحقيق في قضية عزل ترامب، يوم الأربعاء لإدانة بأغلبية ساحقة من 354-60 لسحب القوات الأمريكية.

ونفى ترامب أن يكون تصرفه بمثابة “ضوء أخضر” لتركيا للتحرك ضد شركاء امريكا في ارض المعركة، أو أنه يمهد الطريق لإحياء تنظيم الدولة الإسلامية ويثير الشكوك في جميع أنحاء العالم حول وفاء الولايات المتحدة لحلفائها.

وأثار الانسحاب الأمريكي مخاوف من عودة ظهور الجماعة الإسلامية الجهادية، التي حاربها المقاتلون الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة واستعادوا مناطق سوريا منها، وكذلك توسع نفوذ داعمي النظام السوري، روسيا وإيران، في البلاد.