أشاد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الأربعاء بحكومة الوحدة الإسرائيلية التي تم تشكيلها حديثا، والتي من المقرر أن تبدأ في المضي قدما في إجراءات ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية في يوليو، وهو ما قال إنها مسألة لن تتدخل واشنطن فيها.

وقال بومبيو خلال مؤتمر صحافي: “سوف يتخذ الإسرائيليون هذه القرارات في نهاية المطاف. هذا قرار إسرائيلي، ولكننا سنعمل معهم بشكل وثيق لمشاركة وجهات نظرنا في هذا الشأن في إطار خاص”.

معلقا على تشكيل الحكومة بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، قال بومبيو إن “انتخابات رابعة كما نعتقد ما كانت ستكون في مصلحتهم، ولكننا سنترك الأمر لهم. نعتقد أن ذلك ليس في مصلحة العالم، ويسعدنا أن هناك الآن حكومة مشكّلة بالكامل”.

ردا على تصريحات بومبيو، قالت منظمة “بتسيلم” الحقوقية إن هذه التصريحات قامت ب”سد الفجوات بين ما تقوله إسرائيل – بدعم أمريكي – وما تفعله كلا الحكومتين”.

وقالت المنظمة اليسارية إن “الضم على أرض الواقع وواقع الفصل العنصري لن ينتظرا حتى الأول من يوليو: فلقد وصلا منذ فترة طويلة. على الأقل توقفت القدس وواشنطن عن الكذب بشأن نوايهما – وأفعالهما. ينبغي على المجتمع الدولي أن يتوقف عن التعلثم والتحرك ضد الواقع القائم بالفعل، بغض النظر عن أي عمل إسرائيلي إضافي”.

بحسب اتفاق حكومة الوحدة الذي أبرم الإثنين، سيكون بإمكان نتنياهو “طرح الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة بشأن تطبيق السيادة [في الضفة الغربية]… للمصادقة عليه في المجلس الوزاري و/أو الكنيست اعتبارا من الأول من يوليو، 2020”.

بالإضافة إلى ذلك، ينص الاتفاق على أن نتنياهو وغانتس سيتصرفان “باتفاق كامل مع الولايات المتحدة، بما في ذلك بشأن قضية خرائط [الضفة الغربية]، وفي حوار مع المجتمع الدولي”.

وقد أعطت واشنطن إلى حد كبير مباركتها لخطوات الضم الإسرائيلية، وقالت إنها ستلغي حق النقض بمجرد تشكيل حكومة وإنهاء فريق رسم خرائط الأمريكي-الإسرائيلي المشترك عمله في تحديد أراضي الضفة الغربية التي سيسمح لإسرائيل بضمها. وقد أعاق فيروس كورونا عمل اللجنة، على الرغم من أن المدير العام لمكتب رئيس الوزراء قال لصحيفة “ماكور ريشون” إن الوباء لم يوقف عمل اللجنة بشكل تام.

ومع ذلك، يتكهن بعض المحللين بأن واشنطن قد تكون أكثر ترددا في السماح لهذه الخطوة بعيدة المدى بالمضي قدما قبل أشهر قليلة فقط من الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر.

وينص الاتفاق أيضا على أن غانتس ونتنياهو سيدفعان بخطة ترامب للسلام قدما، “مع السعي لتحقيق المصالح الأمنية والإستراتيجية، والحفاظ على الإستقرار الإقليمي وعلى اتفاقيات السلام والسعي من أجل اتفاقيات مستقبلية”.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، وسط، يتحدث للصحافيين خلال زيارة إلى غور الأردن، 21 يناير، 2020. (Elad Malka/Blue and White)

على الرغم من أنه يُعتقد أن غانتس يعارض الضم الأحادي، إلا أنه وافق على السماح لنتنياهو بطرح المسألة على الكنيست للتصويت عليها، وسنها كتشريع إذا حصل على أغلبية – وهو ما يكاد يكون مضمونا.

المساعدات للفلسطينيين

وطُلب من وزير الخارجية الأمريكي التعليق على قرار واشنطن إرسال 5 ملايين دولار كمساعدة للمستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية وعما إذا كان هذا المبلغ كافيا.

وقد تعهدت الولايات المتحدة بالتبرع بالمبلغ الصغير نسبيا ولكن الرمزي لمرة واحدة في الأسبوع الماضي بعد أن قطعت في السابق جميع المساعدات الخارجية للسلطة الفلسطينية.

وقال بومبيو: “كنا سعداء في تقديم تلك المساعدة. نأمل بأن تصل إلى المكان المناسب. إن السبب في قرارنا وقف تقديم المساعدات في السابق هو أن تلك الموارد لم تصل إلى الأماكن التي كان يجب أن تصل إليها، إلى الشعب الفلسطيني”، دون أن يوضح التفاصيل بشأن ما بدت كاتهامات للسلطة الفلسطينية بإساءة استخدام أموال المساعدات الأمريكية.

فاتحا الباب أمام تقديم المزيد من المساعدات، قال بومبيو: “سنقّيم ما إذا كان مبلغ الخمسة ملايين دولار قد حقق المطلوب، وتم تسليمه… وما إذا كان هناك المزيد من الموارد المناسبة والتي يمكن تسليمها”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل اجتماع في فندق القصر خلال الدورة ال 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر 2017 في نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وبحسب بيان صحفي صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، فإن المبلغ يأتي من مكتب المساعدات الخارجية الأمريكية للكوارث، وهو وحدة تنظيمية داخل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) المسؤولة عن إدارة الإغاثة الحكومية في حالات الكوارث.

ردا على استفسار من “تايمز أوف إسرائيل”، أوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن مبلغ الخمسة ملايين دولار الذي قُدم كمساعدة للمستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية لن ينتهك قانون “تايلور فورس”، الذي ينص على تقليص التمويل للفلسطينيين طالما أن السلطة الفلسطينية تواصل دفع مبالغ لعائلات الفلسطينيين الذين سُجنوا بسبب هجمات نفذوها ضد إسرائيليين، أو قُتلوا خلالها.

وقال المسؤول في الأسبوع الماضي أن ” USAID تقدم مبلغ خمسة ملايين دولار من أموال المساعدة الدولية في حالات الكوارث لجهة منفذة في الاستجابة لفيروس كورونا COVID-19 في الضفة الغربية”، وأضاف “لا ينطبق قانون تايلور فورس على استخدام أموال المساعدة الدولية في حالات الكوارث لتقديم مساعدة فورية منقذة للحياة للمستشفيات والأسر الفلسطينية التي تكافح جائحة كورونا.