أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الثلاثاء لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الانسحاب المزمع للقوات البرية الأمريكية من سوريا لن يغير من التزام واشنطن بمكافحة العدوان الإيراني والحفاظ على أمن إسرائيل.

والتقى بومبيو مع نتنياهو في البرازيل حيث يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بزيارة رسمية، وسيحضرا حفل تنصيب الرئيس البرازيلي آير بولسونارو.

“قرار الرئيس بشأن سوريا لا يغير بأي حال من الأحوال أي شيء تعمله هذه الإدارة إلى جانب إسرائيل”، قال بومبيو في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو قبل عقد المحادثات.

ويشعر المسؤولون الإسرائيليون بالقلق من أن الانسحاب المخطط لـ 2000 عسكري أمريكي من سوريا سيخلق فراغا عسكريا يسمح لإيران بزيادة موطئ قدمها في البلاد، حيث تدعم النظام السوري في إنهاء الحرب الأهلية في البلاد. وكانت القوات الأمريكية تساعد الجماعات المسلحة المحلية في هزيمة تنظيم داعش في البلاد.

“تستمر الحملة ضد داعش، ولا تزال جهودنا لمكافحة العدوان الإيراني مستمرة، ويستمر التزامنا باستقرار الشرق الأوسط وحماية إسرائيل بالطريقة نفسها التي كانت عليها قبل اتخاذ هذا القرار. لذلك لدينا الكثير لنتحدث عنه اليوم. سنعمل معا بشكل وثيق للتأكد من حصولنا ننجز ذلك”، قال بومبيو.

القوات الإسرائيلية تستعد لتدمير أنفاق هجومية حفرت في إسرائيل من جنوب لبنان من قبل جماعة حزب الله في 20 ديسمبر، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وفي معرض حديثه عن العملية العسكرية التي تقوم بها إسرائيل لتدمير الأنفاق الهجومية وتقول أن حزب الله حفرها تحت الحدود من لبنان إلى داخل إسرائيل، قدم بومبيو دعمه لما أطلق عليه اسم عملية “الدرع الشمالي”. وحتى الآن قال الجيش الاسرائيلي انه عثر على خمسة انفاق منذ بدء العملية في الرابع من شهر ديسمبر.

“نفهم الخطر الذي يمثله هذا الانتهاك للسيادة الإسرائيلية على المنطقة والبلد، هذا التهديد من حزب الله الإيراني”، قال بومبيو.

وقال نتنياهو أن المحادثات ستركز على سوريا وتضعف ما وصفه “بالعدوان الايراني في الشرق الاوسط”.

“لدينا الكثير لنتحدث عنه”، قال نتنياهو. “سنناقش التعاون المكثف بين إسرائيل والولايات المتحدة، والذي سيتناول أيضا المسائل التي تعقب القرار، القرارات الأمريكية بشأن سوريا – كيفية زيادة تكثيف تعاوننا الاستخباراتي والعملياتي في سوريا وأماكن أخرى لمنع العدوان الإيراني في الشرق الأوسط”.

مضيفا: “هذا هدف مشترك، ولا بد لي من القول إنني أقدر جدا الدعم القوي والدعم الثابت الذي قدمتموه انتم والرئيس في جهودنا للدفاع عن النفس ضد سوريا وحزب الله في الأيام القليلة الماضية”.

يوم الإثنين، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق على السماح للجيش الأمريكي بسحب القوات تدريجيا من سوريا على مدى أربعة أشهر، بدلا من الانسحاب السريع الذي أشار إليه في البداية عند الإعلان عن الإجراء.

في هذه الصورة من 1 نوفمبر 2018، تقوم القوات التركية والأمريكية بدوريات مشتركة حول بلدة منبج السورية، كجزء من اتفاق يهدف إلى تخفيف حدة التوتر بين حليفتي الناتو. (Turkish Defence Ministry via AP, Pool)

جاء هذا التقرير بعد أن قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إن نتنياهو طلب من ترامب أن يعرقل الإنسحاب الأمريكي على مدى فترة زمنية طويلة، بدلا من تنفيذ انسحاب فوري. وقال المسؤول أن البيت الابيض يدرس الطلب ويميل الى الموافقة.

فاجأ ترامب الحلفاء – ودفع استقالة وزير دفاعه المحترم، جيم ماتيس – بإعلانه بشكل مفاجئ في 19 ديسمبر أن الجهاديين في تنظيم “داعش” قد هزموا، وأن القوات الأمريكية في سوريا مستعدة للمغادرة.

نفذت إسرائيل في السنوات الأخيرة مئات الغارات الجوية في سوريا ضد أهداف مرتبطة بإيران، التي تعمل جنبا إلى جنب مع وكلائها وروسيا لتقاتل نيابة عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

اتهمت إسرائيل إيران بالسعي لإقامة وجود عسكري في سوريا يمكن أن يهدد الأمن الإسرائيلي، ومحاولة نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله في لبنان.

ساهم رفائيل أهرين ووكالات في هذا التقرير.