قال مسؤول أمريكي رفيع المستوى لم يذكر اسمه يوم الأربعاء أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لم يقم بزيارة خاطفة إلى إسرائيل فقط للتحدث عن ضم الضفة الغربية، عقب زيارة سريعة قام بها كبير الدبلوماسيين الأمريكيين إلى إسرائيل في خضم جائحة فيروس كورونا.

وقال مسؤلون في وزارة الخارجية الأمريكية، الذين تحدثوا دون ذكر أسماءهم خلال إحاطة صحافية، إن مسالة الضم لم تكن “السطر الأعلى في محادثات بومبيو”.

وقال احد المسؤولين عندما سُئل عن الموضوع: “يجب أن نبدد فكرة أننا سافرنا إلى النصف الآخر من العالم للحديث عن الضم”.

وتواجد بومبيو في إسرائيل في زيارة استمرت لأقل من 12 ساعة، على الرغم من أن رحلة الذهاب والعودة استغرقت ضعف الوقت تقريبا، مما أثار أسئلة حول هدف الزيارة.

والتقى بومبيو بشكل منفصل مع نتنياهو وغانتس، وكذلك مع وزير الخارجية القادم غابي أشكنازي.

وقال المسؤولون إن إيران والصين كانتا القضيتين الرئيسيتين اللتين تمت مناقشتهما، بالإضافة إلى الحملة الجوية الإسرائيلية الآخذة بالاتساع في سوريا.

وردا على سؤال عما إذا كانوا يعتقدون أن إسرائيل ستمضي قدما في ضم أجزاء من الضفة الغربية، قال أحد المسؤولين إن الإدارة الأمريكية “تعمل مع الإسرائيليين لتنفيذ رؤيا السلام”، في إشارة إلى خطة إدارة ترامب للشرق الأوسط، التي تتصور ضم إسرائيل مساحات واسعة من الضفة الغربية وكذلك الجهود نحو إقامة دولة فلسطينية على ما تبقى من الأراضي.

وقال المسؤول: “إننا ندعم جهود (إسرائيل). للإسرائيليين حكومة إئتلافية لديها خطوط مختلفة، وأنا أعتقد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت للاتفاق فيما بينهم بشأن ما الذي ينوون القيام به”.

العلم الإسرائيلي يرفرف في المنطقة E1 بالضفة الغربية، 2 يناير، 2017.(Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت الإدارة الأمريكية إنها ستعترف بالسيادة الإسرائيلية على كامل غور الأردن وجميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مقابل تأكيدات بأن القدس ستكون مستعدة للتفاوض على اتفاق سلام مع الفلسطينيين على أساس خطة ترامب.

وقد أشارت تقارير مختلفة إلى أن الإدارة الأمريكية قد ترغب في مطالبة الحكومة الإسرائيلية بعدم التسرع في تطبيق السيادة، لكن بومبيو قال مرارا وتكرارا إن الضم هو قرار إسرائيلي.

يوم الأربعاء، قال بومبيو في ختام زيارته إلى القدس إن للحكومة الإسرائيلية الجديدة “الحق والواجب” في تقرير ما إذا كانت تريد تطبيق السيادة في الضفة الغربية.

وقال بومبيو في مقابلة مع صحيفة “يسرائيل هيوم”: “أجرينا محادثة جيدة حول كيفية المضي قدما. سيكون عليهما إيجاد طريقة لفعل ذلك”، في إشارة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ورئيس الوزراء البديل القادم، بيني غانتس.

وأضاف كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في تصريحات نُشرت بالعبرية، “ذكّرتهما بأنه في نهاية المطاف هذا قرار إسرائيلي. سيكون لهما الحق والواجب في اتخاذ قرار حول كيفية فعل ذلك”.

بموجب الاتفاق الإئتلافي الذي تم إبرامه بين نتنياهو وغانتس، سيكون بإمكان رئيس الوزراء طرح التشريع لضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن في الأول من يوليو. وينص الاتفاق على أن أي خطوة ضم يجب أن تتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة مع أخذ الاستقرار الإقليمي واتفاقيات السلام بعين الاعتبار، ولكنه لا يمنح غانتس حق النقض إذا لم تحظ الخطوة المدانة على نطاق واسع بدعم دولي.

ولقد ذكرت وثيقة صدرت ليلة الأربعاء لتلخيص مبادئ السياسات الأساسية للحكومة الرغبة في “السعي من أجل السلام” ولكن لم تكن هناك إشارة صريحة فيها إلى الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، أو خطة السلام الأمريكية أو ضم الضفة الغربية.

وقال المسؤولون في الخارجية الأمريكية إن المحادثات خلال زيارة بومبيو ركزت على “أولويات رئيسية” أخرى، من ضمنها التهديد الإيراني، “الذي هو في الواقع خطير ويزداد سوءا على بعض الجبهات”.

وأشار المسؤولون إلى أن أنشطة طهران النووية آخذة بالتصاعد، وأنها تواصل العمل في سوريا وسط “ما يبدو أنه زيادة في وتيرة العمليات الإسرائيلية هناك وتوسيع نطاق أهدافها”.

في وقت سابق من الشهر قال مسؤول دفاعي إسرائيلي إن طهران تقوم بسحب قواتها من سوريا ردا على الغارات الجوية ضد قواتها والتي نُسبت إلى إسرائيل، في إدعاء تناقض مع صور نشرتها الأربعاء شركة تحليل صور أقمار اصطناعية إسرائيلية خاصة والتي أظهرت ما يبدو كموقع بناء منشأة لتخزين الأسلحة تحت الأرض شرقي سوريا في قاعدة عسكرية خاضعة للسيطرة الإيرانية قرب الحدود العراقية.

بالإضافة إلى ذلك، قال المسؤولون الأمريكيون إنه تمت أيضا مناقشة أزمة فيروس كورونا و”كيف يمكننا التعاون بشأن الأشياء التي يمكننا القيام بها معا إقليميا”، بالإضافة إلى مخاوف واشنطن بشأن علاقة إسرائيل التجارية مع الصين.

وقال أحد المسؤولين: “لا توجد للوزير مشكلة بأن تربط الأشخاص علاقات مع الصين ولكن… كوفيد سلط الضوء على مخاطر التعامل مع دول غير شفافة ولا توجد لديها ممارسات تجارية منصفة”، وأضاف أن استثمار الصين الإستراتيجي من حول العالم هو مدعاة للقلق، وقال: “لا يوجد هناك ما يُسمى بشركة ذات ملكية خاصة ومستقلة في الصين”.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 22 فبراير، 2020، تظهر ممرضة تعمل في وحدة العناية المركزة المخصصة لمرضى فيروس كورونا في مدينة ووهان في مقاطعة هوبي بوسط الصين. (Xiao Yijiu/Xinhua via AP)

في السنوات الأخيرة عززت الصين وإسرائيل العلاقات التجارية بينهما وأطلقتا محادثات للتجارة الحرة، لكن كبار المسؤولين الأمنيين دقوا ناقوس الخطر بشأن مشاركة الصين في مشاريع البنى التحتية الإسرائيليين، محذرين من أنها تشكل خطرا أمنيا وقد تعرض العلاقات مع الولايات المتحدة للخطر.

في أكتوبر، تحت ضغط من واشنطن بسبب ازدياد الاستثمارات الصينية في الشركات الإسرائيلية، أعلن المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) عن تشكيل لجنة استشارية جديدة لمراجعة الاستثمارات الأجنبية في البلاد.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، يسار، يلتقي برئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، في القدس، 13 مايو، 2020. (AP Photo/Sebastian Scheiner, Pool)

في ظهور صحفي مشترك مع نتنياهو قبل اجتماعهما الذي استمر ثلاث ساعات في مقر رئيس الوزراء في وقت سابق من اليوم، حث بومبيو على “إحراز تقدم” في تنفيذ خطة السلام التي وضعتها الإدارة الأمريكية ، لكنه امتنع عن تحديد جدول زمني لإجراءات الضم المخطط لها لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية.

وقال: “لا يزال هناك عمل يتعين القيام به، ونحن بحاجة إلى إحراز تقدم في هذا الشأن. إنني أتطلع قدما إلى ذلك”.

في تصريحاته، أشار نتنياهو إلى خطة السلام بشكل مقتضب فقط.

وقال نتنياهو: “نحن في صدد تشكيل حكومة وحدة وطنية”، في إشارة إلى الإئتلاف الحكومي بين حزبه “الليكود” وحزب “أزرق أبيض” بقيادة غانتس والذي سيتم تنصيبه يوم الخميس.