أعرب كبير الدبلوماسيين الأمريكيين عن غضبه يوم الخميس بعد نشر مدير حقوق الانسان للأمم المتحدة قائمة سوداء بالشركات العاملة في المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية.

وقال مايك بومبيو في بيان أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية إن نشر القائمة “يؤكد الانحياز المستمر ضد اسرائيل والمستشري جدا في الأمم المتحدة”.

“أنا غاضب لأن المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليت نشرت قاعدة بيانات للشركات العاملة في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل. طالما عارضت الولايات المتحدة إنشاء أو إصدار قاعدة البيانات هذه، التي كلفها بها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنزوع شرعيته في عام 2016”، قال.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تتعاون مع جهود وكالة الأمم المتحدة “لعزل إسرائيل”.

“الولايات المتحدة لم تقدم ولن تقدم إطلاقا أي معلومات لمكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لدعم إعداد هذه القوائم وتعرب عن تأييدها للشركات الأميركية المذكورة. ندعو جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للانضمام إلينا في رفض هذه الخطوة التي تسهّل حركة المقاطعة التمييزية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات وتنزع الشرعية عن إسرائيل. تتعارض محاولات عزل إسرائيل مع كل جهودنا لبناء الظروف المواتية للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي تؤدي إلى سلام شامل ودائم”.

مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، في يوم افتتاح الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، 25 فبراير 2019 (Fabrice Coffrini/AFP)

وانتقد أيضا سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، نشر القائمة قائلا: “إنها وصمة عار أخرى على سجل تحيز الأمم المتحدة ضد إسرائيل. المفوضة باشليت، إذا كان تركيزك يعمل حقا على تقدم حقوق الإنسان، اذا انت تفهمين الامور بشكل خاطئ تماما! ”

ونشرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشكل غير متوقع يوم الأربعاء القائمة، التي يتم تجهيزها منذ اربع سنوات، والتي تضم 112 شركة تدير أعمالها في المستوطنات الإسرائيلية.

وتعتبر 94 من الشركات الـ 112 المدرجة في القائمة هي شركات إسرائيلية، من ضمنها جميع البنوك الكبرى، وشركة النقل العام المملوكة للدولة “إيغد”، وعمالقة الاتصالات “بيزك” و”هوت” و”سلكوم”. القائمة تشمل أيضا شركات متوسطة الحجم مثل شبكة المطاعم “كافية كافية” ومخابز “أنجل”.

ومن بين الشركات الـ 18 الأجنبية، يوجد ستة منها في الولايات المتحدة، أربعة في هولندا، ثلاث شركات في بريطانيا، وثلاثة في فرنسا، وشركة واحدة في كل من لوكسمبورغ وتايلاند، ومن بينها “موتورولا” و Airbnb و”تريب أدفايزر” و”إكسبيديا” و”جنرال ميلز” (جميعها من الولايات المتحدة)، و”ألستوم” (فرنسا) و”غرينكوت” (بريطانيا).

ورد الإسرائيليون بغضب على نشر القائمة السوداء، ونددوا بالهيئة الأممية المسؤولة عن صياغة القائمة وتعهدوا بحماية المصالح التجارية الإسرائيلية. في الوقت نفسه، احتفى الفلسطينيون بـ”انتصار القانون الدولي”.

مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف يناقش قرارا يدين الأنشطة الإسرائيلية في هضبة الجولان، 22 مارس، 2019. (screen shot UN WebTV)

في مارس 2016، مرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف قرارا يطالب بتجميع قاعدة بيانات تتضمن “أنشطة تثير شواغل معينة متعلقة بحقوق الإنسان” في الأراضي الفلسطينية. وتم تعريف هذه الأنشطة على أنها تشمل تزويد مواد وخدمات من شأنها دعم توسع، أو المساعدة في “إدامة”، المستوطنات الإسرائيلية.

وتشمل الأنشطة الأخرى التي أدخلت الشركات إلى القائمة استخدام الموارد الطبيعية للضفة الغربية “وخاصة المياه والأرض”، وتلويث القرى الفلسطينية و”أسر الأسواق المالية والاقتصادية الفلسطينية، فضلا عن الممارسات التي تضر بالمؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك من خلال القيود المفروضة على الحركة والقيود الإدارية والقانونية”.

ولقد حاولت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا لسنوات منع نشر القائمة السوداء، وعارضت دول أخرى كثيرة نشرها. ولم يتضح سبب نشرها هذا الأسبوع. . وقال مسؤولون دبلوماسيون إسرائيليون يوم الأربعاء إنهم تلقوا إشعارا قبل ساعة واحدة فقط من إصدار الوثيقة.

وفقا للمسؤولين الإسرائيليين، رفضت باشليت باستمرار مقابلة الدبلوماسيين الإسرائيليين لمناقشة القائمة السوداء.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الأربعاء تعليق علاقاتها مع المفوضة السامية لحقوق الإنسان، لكن لم يتضح على الفور الآثار العملية المترتبة على القرار. يوجد في مكتب المفوضة ممثلون متمركزون في إسرائيل، لكن لا تربطهم علاقات عمل جيدة مع الدبلوماسيين الإسرائيليين. وقال المسؤولون في القدس مساء الأربعاء إن أي طلبات قد تكون لهم قد لا يتم الرد عليها في الوقت الحالي.

مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية، 28 يناير 2020. (Menahem Kahana/AFP)

وانسحبت الولايات المتحدة من المجلس في يونيو 2018، مشيرة إلى “تحيزها المزمن ضد إسرائيل”.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإذاعة الجيش يوم الأربعاء: “سنعارض في هذه القائمة السوداء بكل قوتنا. سنكتسب اعترافًا بسيادتنا على هذه البلدات وسيؤدي هذا إلى إلغاء تأثيرها”.

وقال رئيس الدولة رؤوفين ريفلين خلال حدث أقيم في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس الخميس: “مقاطعة الشركات الإسرائيلية لا تخدم قضية السلام ولا تبني الثقة بين الطرفين. ندعو أصدقاءنا في جميع أنحاء العالم إلى التحدث علانية ضد هذه المبادرة المشينة التي تذكرنا بفترات مظلمة في تاريخنا”.

وقال مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، رئيسة تشيلي السابقة، يوم الأربعاء أنه سيكون بإمكان الشركات أن تطلب شطبها من القائمة إذا تمكنت من إثبات أنها لم تعد تقدم الدعم المادي للمستوطنات الإسرائيلية. وسوف يتم تحديث القائمة سنويا.

ورحب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بالقائمة.

وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل التصويت في 21 ديسمبر 2017، في مقر الأمم المتحدة. (AP Photo / Mark Lennihan)

“نشر هذه القائمة للشركات والجهات العاملة في المستوطنات انتصار للقانون الدولي “، قال في بيان نشر على صفحة الوزارة على الفيسبوك. كما حث الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على دراسة القائمة والطلب من الشركات المذكورة فيها بإنهاء عملياتها في المستوطنات.

وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان باشليت: “إنني أدرك أن هذه القضية كانت وستظل مثيرة للجدل إلى حد كبير”.

وأضافت: “ومع ذلك، بعد عملية مراجعة شاملة ودقيقة، نشعر بالارتياح لأن هذا التقرير القائم على الحقائق يعكس الاعتبار الجاد الذي أولي لهذه المهمة غير المسبوقة والمعقدة للغاية، وأنه يستجيب بشكل مناسب لطلب مجلس حقوق الإنسان الوارد في القرار 31 / 36″، في إشارة إلى قرار المجلس الذي طلب التقرير.

المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليت خلال للقاء مع وزير التربية والتعليم الفنزويلي أريستوبولو إستوريز، في وزارة الخارجية بكاراكاس، فنزويلا، 20 يونيو، 2019. (AP Photo/Ariana Cubillos)

ويمثل نشر قاعدة البيانات هذا الأسبوع نكسة كبيرة لحركة الاستيطان الإسرائيلية، بعد ثلاثة أشهر فقط من حكم محكمة العدل الأوروبية بأن نظام وضع العلامات على المنتجات الإسرائيلية من الضفة الغربية ملزم قانونا.

وأصدر مجلس “يشع” الاستيطاني الأربعاء بيانا اتهم فيه مجلس حقوق الإنسان بمعاداة السامية وحض المواطنين الإسرائيليين على بذل جهود خاصة لشراء السلع المصنوعة في المستوطنات.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.