أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الإثنين أن أمريكا ملتزمة بالحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، ملمحيّن في الوقت نفسه إلى صفقة وشيكة ستزود بموجبها إدارة ترامب الإمارات بطائرات مقاتلة متقدمة.

وقال بومبيو في تصريح للصحافيين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو بالقدس إن “الولايات المتحدة ملتزمة قانونيا باحترام التفوق العسكري النوعي، وستواصل احترامه”، مضيفا، “يربطنا ما يزيد عن عشرين عاما من العلاقة الأمنية مع الإمارات العربية المتحدة ايضا، حيث قدمنا لهم المساعدة التقنية والعسكرية وسنواصل الآن تقييم هذا الإجراء”.

وأضاف، “سنواصل التأكد من أننا نقدم لهم المعدات التي يحتاجونها لتأمين شعبهم والدفاع عنه من نفس التهديد”، في إشارة إلى إيران.

كما قال بومبيو، “إننا ملتزمون التزاما عميقا بالقيام بذلك وتحقيقه وسنفعله بطريقة تحافظ على التزامنا تجاه إسرائيل أيضا”.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يصل إلى مطار بن غوريون، 24 أغسطس، 2020. (Matty Stern/US Embassy Jerusalem)

لسنوات، رفضت الولايات المتحدة طلبات الدول العربية لشراء أنظمة أسلحة أمريكية متطورة، ويرجع ذلك جزئيا إلى عقيدة سياسية متبعة منذ فترة طويلة تتعلق بإسرائيل.

في أعقاب حرب “يوم الغفران” في عام 1973، تعهد الكونغرس الأمريكي بالحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” الإسرائيلي في الشرق الاوسط من خلال النظر في موقف اسرائيل قبل بيع أسلحة متطورة لجيرانها.

يوم الأحد، قال كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر إن الاتفاق بين إسرائيل والإمارات لتطبيع العلاقات الدبلوماسية سيزيد من فرص قيام الولايات المتحدة ببيع الطائرات المقاتلة الشبح من طراز F-35 إلى أبو ظبي.

وتُعتبر F-35 من أكثر الطائرات تطورا في العالم، حيث تتمتع بقدرات تخفي بالإضافة إلى جهاز كمبيوتر قوي على متنها يربطها بطائرات أخرى في السماء.

وأصر نتنياهو، في تصريحاته للصحفيين يوم الاثنين، على أن الاتفاق مع الإمارات لا يشمل “قبول” القدس بصفقة أسلحة بين واشنطن وأبو ظبي.

وقال، “هذه الصفقة لم تشمل قبول إسرائيل بأي صفقة أسلحة ولا دراية لي بأي صفقة أسلحة تم الاتفاق عليها. يمكن التفكير في ذلك، وموقفنا لم يتغير. لكنني علمت مرة أخرى من الوزير بومبيو عن التزام قوي للغاية وأن الولايات المتحدة ستحافظ على التفوق النوعي لإسرائيل”.

مقاتلات إسرائيلية وأمريكية من طراز F-35 تشارك في مناورة مشتركة فوق جنوب إسرائيل، 29 مارس، 2020. (Israel Defense Forces)

كما انتقد بومبيو ونتنياهو عدم وجود دعم دولي لمطلب الولايات المتحدة بإعادة عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران. وتضغط إدارة ترامب على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتفعيل ما تُسمى بعقوبات “سناب باك” على إيران بسبب ما تقول واشنطن إنه انتهاك إيران للاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية. وقد توحد حلفاء وخصوم الولايات المتحدة لإعلان أن الإجراء غير قانوني ومحكوم عليه بالفشل.

واعتبر نتنياهو إن الاتفاق بين إسرائيل والإمارات “نعمة للسلام والاستقرار الإقليمي” وقال إن هناك احتمال بأن تحذو دول أخرى حذو الإمارات.

وقال رئيس الوزراء إن الاتفاق “يبشر بعصر جديد حيث توجد دول أخرى يمكنها الانضمام. ناقشنا هذا وآمل أن تكون لدينا أخبار جيدة في المستقبل – ربما في المستقبل القريب”.

في 13 أغسطس أعلنت إسرائيل والإمارات العربية المتحدة عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما، في اتفاق تم التوصل إليه بوساطة أمريكية يلزم إسرائيل أيضا بتعليق خطتها لضم أجزاء من الضفة الغربية.

وقال بومبيو “آمل أن نرى انضمام دول عربية أخرى” ، في إشارة إلى التطبيع، وأضاف أن “الفرصة المتاحة لها (الدول العربية) للعمل جنبا إلى جنب، والاعتراف بدولة إسرائيل والعمل معها، ولن يؤدي إلى زيادة الاستقرار في الشرق الأوسط فحسب، بل سيؤدي أيضا إلى تحسين حياة شعوب بلدانهم”.

وبعد إسرائيل، يتوجه بومبيو إلى الخرطوم للبحث في العلاقات الإسرائيلية السودانية و”المرحلة الانتقالية” في هذا البلد الذي طوى العام الفائت ثلاثة عقود من حكم عمر البشير، ثم سينتقل إلى البحرين والإمارات، وفق المتحدث باسمه. وقال مسؤولون إنه من الممكن إن تكون تكون لديه محطة في عُمان وأخرى في قطر.

وسيقوم كوشنر، مستشار البيت الأبيض، بزيارة العديد من الدول التي سيزورها بومبيو في جولته الشرق أوسطية في وقت لاحق من الأسبوع، وفقا لدبلوماسيين.

جاريد كوشنر ، كبير مستشاري البيت الأبيض للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض في واشنطن، 13 أغسطس، 2020. (AP Photo / Andrew Harnik)

ولا يُتوقع أن تسفر رحلات بومبيو أو كوشنر عن الإعلان عن تحقيق اختراقات فورية، لكن كلاهما يسعيان إلى الاعتماد على نجاح الاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي من خلال إتمام اتفاق تطبيع واحدة على الأقل، وربما أكثر، بين الدول العربية وإسرائيل في المستقبل القريب.

لطالما أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن رغبتهم في تحسين العلاقات مع الخرطوم، مشيرين إلى أهميته في المنطقة بالإضافة إلى موقعه الجغرافي. كانت الأمة مهد سياسة جامعة الدول العربية عام 1967 التي رفضت المفاوضات أو التطبيع مع إسرائيل، ولكن في السنوات الأخيرة خفف على ما يبدو من موقفه، وخرج من دائرة النفوذ الإيراني حيث سعى بشدة إلى رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليه لاعتباره داعما لحركة “حماس” ومنظمة “حزب الله” وجماعات مسلحة أخرى.

إلا أن شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يعتمد أيضا على استكمال اتفاقية تعويض ضحايا تفجيرات عام 1998 لسفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا. لا تزال الصفقة المبدئية التي تم إبرامها قبل عدة أشهر تنتظر وضع اللمسات الأخيرة عليها.

إلى جانب السودان، فإن الدول الأخرى التي يمكن أن تحذو حذو الإمارات في تطبيع العلاقات مع إسرائيل هي البحرين وسلطنة عُمان والمغرب. لكن الزعيم المغربي قال الأحد إن بلاده “ترفض” إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.