قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، لمجموعة من القادة اليهود البريطانيين إن واشنطن سوف “تتصدى” لزعيم حزب “العمال” البريطاني، جيريمي كوربين، وتبذل “قصارى جهدها” لمنعه من اتخاذ أي خطوات من شأنها جعل الحياة صعبة على اليهود في بريطانيا، بحسب ما ذكره تقرير السبت.

وأثارت هذه التصريحات الغضب في بريطانيا، حيث اتهم البعض أمريكا بالتدخل في الشؤون الداخلية للمرة الثانية هذا الشهر، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييده لبوريس جونسون لقيادة حزب المحافظين ولرئاسة الحكومة البريطانية.

وتتهم منظمات يهودية وآخرون كوربين، وهو سياسي من أقصى اليسار، بالسماح بتصاعد معاداة السامية في صفوف حزبه الذي كان يُعتبر يوما بيتا طبيعيا ليهود بريطانيا. وتم تسجيل آلاف الحالات من خطاب الكراهية المزعوم ضد اليهود داخل حزب العمال منذ عام 2015، عندما انتُخب كوربين لقيادة الحزب.

نقلا عن تسجيل مسرب من اجتماع مغلق، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن بومبيو سُئل: إذا انتُخب كوربين “هل ستكونون على استعداد للعمل معنا لاتخاذ خطوات إذا اصبحت الحياة صعبة جدا على اليهود في بريطانيا؟”

وهو ما رد عليه بومبيو: “من الممكن أن يتمكن السيد كوربين من تجاوز الانتقادات والفوز بالانتخابات. هذا ممكن. يجب أن تعرفوا أننا لن ننتظر حتى قيامه بهذه الأمور للتصدي له. سنبذل قصارى جهدنا. بمجرد حدوث ذلك ستكون الأمور أكثر خطوة وأكثر أهمية وأكثر صعوبة”.

زعيم حزب ’العمال’ البريطاني المعارض، جيريمي كوربين، يلقي خطابا على منصة خلال تظاهرة في ’وايت هول’ في لندن للاحتجاج على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بريطانيا، 4 يونيو، 2019. (AP Photo/Matt Dunham)

وحظيت تصريحاته “بتصفيق حار من الحضور”، بحسب التقرير.

وقال بومبيو أيضا إن فشل حزب المحافظين الحاكم في الانتخابات التي أجريت مؤخرا للبرلمان الأوروبي تظهر “فشلا مطلقا في القيادة”، بحسب التقرير.

ورد حزب العمال على التصريحات المسربة بالقول إن “محاولات الرئيس ترامب ومسؤوليه تحديد هوية رئيس وزراء بريطانيا المقبل هي تدخل غير مقبول على الإطلاق في الديمقراطية البريطانية”.

وأضاف البيان أن الحزب “ملتزم تماما بدعم والدفاع عن والاحتفاء بالمجتمع اليهودي ويعارض بشدة معاداة السامية بأي شكل من الأشكال”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصافح وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون خلال جلسة تحت عنوان “إصلاح الأمم المتحدة: إدارة وأمن وتنمية” خلال مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 سبتمبر، 2017، في نيويورك. (AP Photo/Evan Vucci)

في الأسبوع الماضي، خلال زيارة إلى بريطانيا، قال ترامب لصحيفة “ذا صن”: “أعتقد أن بوريس سيقوم بعمل جيد جدا. أنا أعتقد أنه سيكون ممتازا، فهو يعجبني ولطالما أعجبني. لا أعرف ما اذا كان سيتم اختياره، ولكنني أعتقد أنه رجل صالح للغاية وشخص موهوب جدا”.

ورد كوربين حينذاك على التصريحات بوصفها “غير مقبولة” وأضاف أن “رئيس الوزراء المقبل يجب ألا يتم اختياره من قبل الرئيس الأمريكي، ولا أيضا من قبل 100,000 عضو غير تمثيلي في حزب المحافظين، وإنما من قبل الشعب البريطاني في انتخابات عامة”.

في الأسبوع الماضي رفض ترامب لقاء كوربين – الذي كان قد هاجم في خطاب ناري سياسات ترامب على الرغم من أنه طلب إجراء محادثات معه وجها لوجه – واصفا زعيم حزب العمال بأنه “قوة سلبية إلى حد ما”.

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يتحدث خلال مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) في واشنطن، 26 مارس، 2017. (AFP Photo/Andrew Biraj)

في الأسبوع الماضي أيضا، قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق والزعيم الأسبق لحزب العمال، توني بلير، إن كوربين هو رجل معاد للسامية غير مدرك لكونه كذلك، وأضاف بلير، الذي كان يقوم بزيرة إلى إسرائيل، أنه لم يعد قادرا على  التعرف على الحزب الذي قاده من عام 1994 وحتى 2007.

وقال بلير، خلال حلقة نقاش أجريت في جامعة “بار إيلان” في ضواحي تل أبيب، “بصراحة إن طابور معادة السامية هذا هو أمر مخز. لو قلت لي، ليس فقط في مايو 1997، ولكن في أي مرحلة في الأعوام العشرة التي تلت بأن للحزب الذي قدته لمدة 13 عاما ستكون هناك مشكلة تتعلق بمعاداة السامية، لما كنت صدقت ذلك… ومع ذلك فالمشكلة قائمة اليوم”.

في الشهر الماضي أعلنت لجنة المساواة وحقوق الإنسان البريطانية عن فتح تحقيق رسمي في مزاعم بوجود معاداة للسامية في حزب العمال.

وقد اتهم مجلس النواب اليهود البريطانيين كوربين بالتشجيع على الخطاب المعادي للسامية وفي بعض الأحيان الإنخراط به، لكن كوربين ينفي هذه التهم.

وقد تعهد كوربين بمعاقبة كل عضو في الحزب يدلي بأي تصريحات عنصرية، لكنه دافع مع ذلك عن عدد من الأعضاء الذي قاموا بتصريحات لاذعة معادية للسامية، ولم يقم تقريبا بطرد أي عضو على الرغم من تقديم أكثر من 850 شكوى رسمية. في الشهر الماضي أقر في تسجيل سري إنه قد يكون تم “تضليل أو تجاهل أو عدم استخدام” أدلة على وجود عنصرية ضد اليهود داخل حزبه.

لوحة ’أعداء الإنسانية’ للفنان كالين أوكرمان، التي اتُهم فيها باستخدام صور معادية للسامية. (photo credit: YouTube screen shot)

وقد أثار كوربين بنفسه الانتقادات على تصرفاته. في العام الماضي أعرب زعيم حزب العمال عن ندمه لقيامه في عام 2012 بالدفاع عن لوحة جدارية معادية للسامية وُضعت في الطرف الشرقي من لندن. وتم رسم لوحة “عدو الإنسانية” على مبنى بالقرب من شارع “بريك لين” من قبل فنان الغرافيتي المقيم في لوس أنجلوس، كالين أوكرمان، وتظهر فيها مجموعة من الرجال – تبدو كشخصيات لمصرفيين ورجال أعمال يهود – وهم يقومون بعد أموالهم على لوحة لعبة “مونوبولي” موضوعة على ظهور عمال عراة.

في شهر أبريل، كُشف عن أن كوربين أشاد بكتاب يزعم أن اليهود يسيطرون على الأجهزة المالية ويصفهم بأنهم “أشخاص من نوع وحيد وخاص”.

جيريمي كوربين (الثاني من اليسار) يحمل إكليل زهور خلال زيارة إلى نصب ’شهداء فلسطين’ في تونس، أكتوبر 2014.
(Facebook page of the Palestinian embassy in Tunisia)

بالإضافة إلى ذلك، قدمت حركة “حماس” شكرا لكورببين على تضامنه في الاعتراف ب”نكبة” الفلسطينيين في الذكرى الـ 71 لإقامة دولة إسرائيل.

ولاقى زعيم حزب العمال في الماضي انتقادات لوصفه حركتي “حماس” و”حزب الله” بأنهم “أصدقاء” عند توجيهه دعوة لأعضاء في الحركتين لحضور اجتماع برلماني في عام 2009. في وقت لاحق قلل كوربين من أهمية تصريحه وأعرب عن اسفه لاستخدامه العبارة.

في العام الماضي كُشف عن أن كوربين شارك في عام 2014 في مراسم لإحياء ذكرى منفذي مجزرة أولمبياد ميونيخ في عام 1972، وقال في وقت لاحق “لقد كنت حاضرا عندما تم وضع [إكليل زهور]، ولا أعتقد أنني شاركت فعليا في ذلك”.