أفادت أنباء أن بولندا نفت الأحد ادعاء الإعلامي الاسرائيلي بأنها ستجمد قانون المحرقة الجديد المثير للجدل وسط نزاع مع اسرائيل، إلا أنها أكدت أن وفدا رسميا من الحكومة البولندية سيتوجه الى اسرائيل خلال الأيام القليلة القادمة لبحث الأمر مع فريق اسرائيلي.

وذكرت قناة “حدشوت” العبرية أنه في اعقاب الضغط والإحتجاجات من اسرائيل على التشريع، ذكر وزير العدل البولندي زبغنيو زيوبرو أن القانون لن ينفذ “في هذه المرحلة”. وأن الوفد البولندي سيتوجه الى اسرائيل في غضون أيام ليحاول بدلا من ذلك التوصل الى نص متفق عليه للتشريع الذي أقره برلمان بولندا ووقع عليه رئيسه لكنه لم ينفذ حتى الآن.

ووصف المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية يوفال روتم التطور على أنه “انجاز” لإسرائيل، وفقا لما ذكره التقرير عقب مناقشة كبيرة للقانون بين وارسو واسرائيل في الأسابيع الأخيرة.

لكن المتحدثة بإسم الحكومة البولندية جوانا كوبتشنسكا رفضت التقرير يوم الأحد، وقالت أن القانون سيبدأ نفاذه كما هو مقرر فى الأول من مارس، وفقا لما ذكرته القناة العاشرة.

وزير العدل البولندي زبيغنيو زيوبرو. (YouTube screen capture)

وقالت كوبتشنسكا أن “هناك فرصة جيدة لعقد اجتماع بين فريق بولندي وفريق اسرائيلي لبحث تلك المسألة، لكن لم يحدد موعد لذلك بعد”.

كما رد المتحدث بإسم وزارة العدل البولندية يأن “أي قانون يصدره البرلمان ويوقعه الرئيس يصبح قانونا يدخل حيز النفاذ وفقا للتاريخ المذكور فيه”.

ووقع الرئيس البولندي يوم 6 فبراير على التشريع المثير للجدل الذي يمنع اتهام بولندا كدولة بجرائم المحرقة التي ارتكبتها المانيا النازية.

وأكد مكتب الرئيس اندري دودا أنه وقع بالرغم من احتجاجات من اسرائيل والولايات المتحدة والعالم اليهودي. إلا أن دودا قال أيضا انه سيطلب من المحكمة الدستورية في بولندا تقييم مشروع القانون، مع ترك امكانية تعديله مفتوحة.

لقد أثار هذا التشريع الذي اقترحه الحزب الحاكم المحافظ في بولندا نزاعا مريرا مع اسرائيل، والتي تدعي أن القانون سيمنع حرية التعبير عن المحرقة. كما تعارض الولايات المتحدة بشدة التشريع، قائلة أنه يمكن أن يضر بالعلاقات الاستراتيجية لبولندا مع اسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسار، وزوجته سارة، اليسار الثاني، يستضيفان الرئيس البولندي أندري دودا، وزوجته أغاتا، في مقر رئيس الوزراء في القدس في 18 يناير 2017. (Kobi Gideon/GPO)

كما هو مكتوب حاليا، فإن التشريع يدعو إلى السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات عند نسب جرائم ألمانيا النازية إلى الدولة البولندية أو شعبها. كما يحدد مشروع القانون الغرامات أو السجن لمدة ثلاث سنوات كحد اقصى لكل من يشير الى معسكرات الموت الالمانية النازية على أنها بولندية.

“اسرائيل أشارت إلى أن الرئيس البولندي أحال القانون الى المحكمة الدستورية للحصول على توضيحات حول هذه المسألة، ويأمل بأن يكون ممكنا في الفترة التي تسبق الحكم الاتفاق على تغييرات وتعديلات على القانون”، قالت وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيان لها في وقت توقيعه. “إن اسرائيل وبولندا تتحملان مسؤولية مشتركة فى التحقيق في والحفاظ على تاريخ المحرقة”.

كانت هناك تقارير لعدة أيام قيل فيها أن بولندا عرضت إرسال وفد رسمي إلى إسرائيل لإدخال تعديلات متفق عليها على القانون. ومن المتوقع أن يضم الوفد نائب وزير خارجية بولندا والمستشار القانوني لرئيس الوزراء.

يلقي رئيس الوزراء البولندي ماتيوس موراويكي كلمة خلال مؤتمر الأمن في ميوني في 17 فبراير 2018، جنوب ألمانيا. (AFP PHOTO / Thomas KIENZLE)

كان رئيس الوزراء البولندي ماتيوس موراويكي قد ادى السبت الماضي الى تفاقم الأزمة على القانون من خلال اعلان ان “الجناة اليهود” يتحملون المسؤولية عن الهولوكوست الى جانب البولنديين.

في كلمته أمام مؤتمر الأمن الدولي في ميونخ، رفض موراويكى انتقاد القانون الجديد عندما سأله صحفي اسرائيلي ما اذا كانت مشاركة تاريخ اضطهاد عائلته في بولندا تعتبر محظورة بموجب التشريع الجديد. “بالطبع لن يكون معاقبا عليه، لن يكون اجراما القول إن هناك مرتكبين بولنديين، حيث كان هناك مرتكبون يهود، كما كان هناك مرتكبون روس، كما كان هناك أوكرانيين؛ ليس فقط الجناة الألمان”، قال موراويكي لمراسل “يديعوت أحرونوت” رونين برغمان.

وتحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع موراويكي في اليوم التالي، وأخبره بأن إسرائيل لم تقبل البيان. وقال نتنياهو للصحافيين الاسرائيليين في كلمة القاها امام مؤتمر الأمن في ميونخ: “قلت له أنه لا اساس لهذه المقارنة بين أفعال البولنديين وأفعال اليهود خلال المحرقة”.

ردا على دعوة اسرائيل الى استدعاء سفيرها فى بولندا لإسرائيل، قال نتنياهو الأسبوع الماضي أن الحكومة تحاول حل القضية دون اتخاذ مثل هذا الإجراء الدرامي، ولكن “كل الخيارات مطروحة”.

ساهمت وكالات ورفائيل أهرين في هذا التقرير.