وصل الخلاف الشديد بين اسرائيل ووارسو حول قانون المحرقة الجدلي الى ابعاد جديدة يوم الإثنين، مع اضطرار رئيس بلدية اسرائيلي الغاء خطاب خطط تقديمه امام طلاب مدرسة اسرائيليين في رحلة الى بولندا بعد حجب سلطات بولندية محلية لملاحظاته الجاهزة.

وكان من المفترض أن يقدم رئيس بلدية كيريات بياليك ايلي دوكورسكي، الذي يقود البعثة الإسرائيلية وهو نجل ناجي من المحرقة، خطابه يوم الاثنين الى جانب رئيس بلدية رادومسكو، المدينة البولندية الشقيقة لكيريات بياليك.

ولكن قبل أن يتمكن دوكورسكي من تقديم خطابه، طلبت بلدية رادومسكو مراجعة خطابه نظرا لقانون جديد يجرم ذكر دول الدولة أو الوطن البولندي في المحرقة.

وبعد مراجعة السلطات لخطابه المخطط، طلبوا من دوكورسكي أما حذف الأجزاء التي تخص اليهود الذين سلمون يهود للنازيين، أو لوم اوكرانيين بدلا عن ذلك.

واستشار رئيس البلدية الإسرائيلي بعدها وزارة الخارجية، التي اوصت بأن لا يقوم بتقديم نسخة معدلة من الخطاب، أعلنت قناة “حداشوت”.

“نرفض أي محاولة للرقابة”، قال الناطق بإسم وزارة الخارجية ايمانويل نحشون. “نحن ندعم حق رئيس البلدية بتقديم خطابه كما هو مخطط بدون حذف أي كلمة، ولا حتى حرف واحد”.

وتم الغاء الحدث في اعقاب ذلك، قالت قناة حداشوت.

وقرر دوكورسكي اقامة حدث بديل للطلاب الإسرائيليين وقرا خطابه بالكامل. ومن غير الواضح إن كانت السلطات البولندية راقبت ملاحظاته.

ويزور آلاف الطلاب الإسرائيليين بولندا كل عام من اجل التعلم عن المحرقة، وتبلغ الزيارات ذروتها بمسيرة الاحياء في شهر ابريل. ويبدو ان الحادث اقوى دليل على تأثير القانون على مراسيم الذكرى الرسمية.

وفي نسخته الحالية، يفرض القانون عقوبات سجن تصل إلى ثلاث سنوات على اي شخص ينسب جرائم المانيا النازية للدولة او الوطن البولندي. ويفرض القانون ايضا غرامات او عقوبات سجن لكل من يتطرق الى مخيمات الابادة النازية الالمانية كمخيمات بولندية. ولم يلوم خطاب دوكورسكي الدولة البولندية أو الوطن البولندي بجرائم المحرقة، ولم يتطرق الى مخيمات ابادة بولندية.

وقد اثار القانون، الذي قده الحزب البولندي المحافظ الحاكم، الى خلاف شديد مع اسرائيل، التي تقول انه يؤذي حرية التعبير حول المحرقة. وتعارض الولايات المتحدة ايضا القانون، وتحذر انه قد يؤذي علاقات بولندا الاستراتيجية مع اسرائيل والولايات المتحدة.

وخلال الخطاب، تحدث رئيس البلدية عن المطالب البولندية منه، وقال انه بالإضافة الى حديثه عن دور المواطنين البولنديين في افعال النازيين، انه ذكر ايضا البولنديين العديدين الذين انقذوا اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.

“طلبوا مني حذف عدد اليهود الذين قتلوا على يد بولنديين خلال الحرب، حوالي 200,000 يهودي، وانا قلت انني متسعد لحذف العدد”، قال دوكورسكي.

“ولكن طلب مني القيام بتغييرات اخرى لم اوافق عليها”، تابع، قائلا انه طلب منه استبدال كلمة “بولنديين” بـ”أوكرانيين” عند الحديث عن دور البولنديين في المحرقة، و”النازيين الالمان” بدلا من “النازيين”.

“اسرائيل غير مستعدة للتنازل بخصوص الوقائع التاريخية”، قالت نائبة وزير الخارجية تسيبي حطفلي، وفقا للقناة العاشرة الإسرائيلية. “ذكر الأحداث المؤلمة من الماضي لا يعني لوم الشعب البولندي بأكمله. من المهم متابعة المباحثات المفتوحة والصادقة بين الطرفين”.

وفي وقت سابق من الشهر، التقى دبلوماسيون اسرائيليون وبولنديون رفيعون في القدس بمحاولة لحل الخلافات، وتعهد كلا الطرفين الحفاظ على “الحقيقة”.

ولكن في الأسبوع الماضي، طلبت بولندا من متحف ياد فاشيم في ذكرى المحرقة في القدس ازالة التطرق الى “الشرطة البولندية” التي حرست غيتو لودتس.

وورد في نص القانون ان “كل من يتهم، علنا وخلافا للواقع، الوطن البولندي، او الدولة البولندية، بالمسؤولية او المشاركة في الجرائم النازية التي ارتكبها الرايخ الالماني الثالث… او جرائم اخرى ضد السلام والانسانية، او جرائم حرب، او غير ذلك مما يقلل من المذنبين الحقيقيين، سوف يواجه غرامة او عقوبة السجن حتى ثلاث سنوات”.

ويخشى مجموعات يهودية، ناجين من المحرقة، ومسؤولين اسرائيليين ان الهدف الحقيقي من القانون هو قمع الابحاث حول بولنديين قتلوا يهود في المحرقة. وقد ادى القانون والرد عليه الى موجة معاداة سامية في بولندا.