نفى مكتب الرئيس البولندي أندريه دودا الجمعة تقريرا ذكر أن الرئيس حمّل إسرائيل مسؤولية الحوادث المعادية للسامية الأخيرة في البلاد في لقاء مع مسؤولين يهود أمريكيين، وقال إن هذه الإدعاءات “ببساط غير صحيحة”.

ونقل موقع “جويش إنسايدر” الإخباري عن مصادر حضرت الاجتماع الذي عُقد في نيويورك يوم الأربعاء مع مسؤولين كبار في الجالية اليهودية قولها إن دودا ادعى أن تصريحات مسيئة أدلى بها وزير الخارجية الإسرائيلي هي ما تسبب بزيادة معاداة السامية في بولندا.

وقال المتحدث بلازي سبيخالسكي لتايمز أوف إسرائيل: “ليس فقط أن الاقتباس غير دقيق، بل هو ببساطة غير صحيح. لم يقل الرئيس دودا أبدا أن ’إسرائيل مسؤولة عن الهجمات المعادية للسامية الأخيرة في بولندا’. جميع المشاركين في الاجتماع المذكور يمكنهم تأكيد ذلك. لقد اختلق ’جويش إنسايدر’ التقرير”.

في شهر فبراير اقتبس وزير الخارجية يسرائيل كاتس، الذي كان قائما  بأعمال وزير الخارجية آنذاك، قولا لرئيس الوزراء الراحل يتسحاق شمير، الذي قال إن “البولنديين يرضعون معاداة السامية مع حليب أمهاتهم”.

وذكر التقرير أن دودا قال للممثلين اليهود الذين حضروا اللقاء إن هذه التصريحات اعتُبرت “إهانة” لبولندا.

وأشار التقرير في جويش إنسايدر إلى أن الناجي من المحرقة إدوارد موسبرغ، الذي كان حاضرا في اللقاء، تبنى هو أيضا وجهة النظر هذه، وقال إن يهودا إسرائيليين مثل كاتس يتحملون مسؤولية تصاعد معاداة السامية.

في فبراير وصف موسبرغ (93 عاما)، الذي شارك لسنوات في ’مسيرة الحياة’ التي تُقام سنويا في معسكر الموت النازي السابق “أوشفيتس”، والذي مُنح أعلى تكريم غير عسكري في بولندا، الوزير كاتس بأنه “مغفل أحمق” بسبب تصريحاته.

أدوارد موسبرغ يحمل لفافة توراة خلال ’مسيرة الحياة’ في عام 2017 في معسكر الموت النازي السابق ’اوشفيتس’ في بولندا. (Courtesy of From the Depths via JTA)

وأثار قيام الرئيس البولندي بتحميل إسرائيل مسؤولية الحوادث المعادية للسامية في بلاده الصدمة وردود فعل غاضبة بين الحضور في اللقاء، بحسب التقرير، وبالأخص من الحاخام الأمريكي البارز شمولي بوتيتش.

في غضون ذلك، في مقال كتبه في صحيفة “جيروزاليم بوست”، قال بوتيتش إن التغطية الواسعة لتقرير جويش إنسايدر في الإعلام الإسرائيلي كانت “منقوصة” – لكنه لم يوضح ما الذي قاله الرئيس البولندي بالتحديد.

وأشاد بوتيش بتواصل دودا المستمر مع القيادة اليهودية والتزام وارسو بإحياء ذكرى ضحايا المحرقة اليهود. بعد ذلك بدا وكأنه يدعم ما ورد في التقرير حول اعراب دودا عن إستيائه من تصريحات كاتس وقال إن موسبرغ حمّل اليهود مسؤولية تصاعد معاداة السامية. (وقال بوتيتش موجها كلامه لموسبرغ “إيدي، أنت بطل للشعب اليهودي، ولكنك مخطئ”.

وقال إن الاجتماع انتهى، بدون أي إشارة أخرى الى تعليقات دودا المزعومة، من دون أو يوضح إلى حد ما ما إذا كان ينفي قيام دودا بهذه التصريحات.

ولم يتسن الحصول على رد بوتيتش.

تعليقا على التقرير قبل صدور الرد البولندي، قال عضو الكنيست يائير لابيد، رقم 2 في حزب “أزرق أبيض”: “لا يا سيد دودا، إسرائيل ليست مسؤولة عن حوادث معاداة السامية في بولندا. إن المسؤولين عنها هم بولنديون معادون للسامية – مثل أولئك الذين ساعدوا على قتل يهود في المحرقة”.

وزير الخارجية يسرائيل كاتس يلقي كلمة خلال الدورة ال74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 سبتمبر، 2019 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. (Johannes EISELE / AFP)

وأثارت تصريحات كاتس في شهر فبراير غضب وارسو، التي قامت بالانسحاب من قمة في القدس مع دول أوروبا الوسطى. في وقت لاحق أسمع وزير الخارجية لهجة أكثر تصالحية، وأشاد بالتعاون الوثيق بين البلدين، لكنه لم يعتذر عن أقواله.

ولطالما رفضت وارسو تصوير بولندا على أنها أمة تعاونت مع النازيين خلال المحرقة، لكن أفرادا بولنديين ارتكبوا ما وصفها سفير بولندا لدى إسرائيل بأنها “جرائم بشعة”.

ولقد شهدت العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وبولندا توترا بسبب رفض المسؤولين البولنديين تحميل الدولة البولندية أي مسؤولية عن الفظائع المعادية للسامية التي ارتُكبت في الماضي. في العام الماضي، طرحت الحكومة البولندية قانونا مثيرا للجدل يحظر تحميل الأمة البولندية مسؤولية الجرائم النازية (لكن تم تخفيف التشريع في أعقاب ضغوط إسرائيلية لإزالة التدابير العقابية).

كما نفذ حزب “القانون والعدل” الحاكم حملة قوية ضد دفع تعويضات لليهود خلال فترة المحرقة، ما دفع قادة يهود إلى التحذير من تحول النقاش إلى نقاش معاد للسامية. في شهر مايو سار الآلاف من القوميين البولنديين باتجاه السفارة الأمريكية للاحتجاج على الضغوط الأمريكية على بولندا لدفع تعويضات لليهود الذين خسرت عائلاتهم ممتلكاتها خلال المحرقة في ما بدت كواحدة من أكبر مظاهرات الشارع المعادية لليهود في الآونة الأخيرة.

وشهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعا دراماتيكيا في البلاغات عن مشاعر معادية للسامية على الإنترنت وفي وسائل الإعلام والسياسة المحلية في بولندا.