قال الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو يوم الخميس إن بلاده لن بقوم بعد الآن بـ”التلاعب” بصوتها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وإنما ستصوت “تماشيا” مع المواقف الأمريكية والإسرائيلية، بحسب ما نقلته صحيفة “فويا دي ساو باولو” البرزايلية.

ونقلت الصحيفة عن بولسونارو قوله إن البرازيل لن تصوت بعد اليوم مع “فنزويلا وإيران وكوبا، بلدان لا تقدّر الحرية”.

في شهر يونيو، أعلنت الولايات المتحدة عن انسحابها من مجلس حقوق الإنسان، واصفة الهيئة الدولية بأنها “بالوعة تحيز سياسي”، خاصة فيما يتعلق بمعاملتها لإسرائيل. ولم تكن إسرائيل يوما دولة عضو في مجلس حقوق الإنسان، الذي يتم انتخاب أعضاءه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويعد البند رقم 7 المثير للجدل من جدول أعمال المجلس أساسا دائما في الجدول، وهو مخصص حصريا لمناقشة الانتهاكات الإسرائيلية المزعومة في الضفة الغربية وقطاع غزة. إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لديها بند مخصص لها في المجلس. ويُعتبر البند رقم 7 حول “إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة” جزءا من أعمال المجلس العادية منذ 2007، أي منذ تأسيسي المجلس تقريبا.

مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف يناقش قرارا يدين الأنشطة الإسرائيلية في هضبة الجولان، 22 مارس، 2019. (screen shot UN WebTV)

في الشهر الماضي، انضمت البرازيل إلى دول الاتحاد الأوروبي واليابان في التصويت ضد البند 7 بعد سنوات امتنعت فيها عن التصويت أو صوتت ضد إسرائيل في المجلس.

وشبه كثيرون بولسونارو – وهو سياسي محافظ متشدد، والذي اعتبر التقدميون والليبراليون بعضا من تصريحاته معادية للمثليين ومتحيزة جنسيا وعنصرية – بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد سعى إلى إقامة علاقات وثيقة مع إسرائيل. ويُعتبر عدد كبير من مؤيديه الإنجيلييين من الداعمين الأقوياء للصهيونية.

وقام بولسونارو بزيارة إسرائيل في وقت سابق من الشهر الحالي، والتقى مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وآخرين، في علامة على العلاقات المتنامية بين القدس وبرازيليا.

الرئيس البرزايلي جاير بولسونارو (في مقدمة الصورة) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (في الخلفية) يصليان عند الحائط الغربي، الموقع الأقدس في الديانة اليهودية، في البلدة القديمة بمدينة القدس، 1 أبريل، 2019. (Menahem KAHANA / POOL / AFP)

واحتضن نتنياهو، الذي سافر إلى البرزايل في شهر يناير لحضور حفل تنصيب بولسونارو، الزعيم البرازيلي الجديد بلهفة، على الرغم من أن تعهده بنقل سفارة بلاده إلى القدس يبدو معلقا. في نفس الوقت أعلن بولسونارو عن افتتاح مكتب تجارة في العاصمة.

وجاءت تصريحات بولسونارو بشأن التصويت في الأمم المتحدة في اليوم نفسه الذي أثار فيه انتقادات شديدة بعد تصريحات أدلى بها قال فيها إنه من الممكن مغفرة المحرقة.

يوم الخميس قال بولسونارو لمجموعة من القساوسة الإنجليليين في ريو دي جانيرو “بوسعنا أن نغفر، ولكن لا يمكننا أن ننسى. هذا الاقتباس لي. من ينسى ماضيه محكوم عليه بألا يكون له مستقبل”.

وقد أثارت هذه التعليقا، التي جاءت بعد أيام من قيامه بزيارة متحف “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى ضحايا المحرقة في القدس، انتقادات من المؤسسة وآخرين إسرائيل، من ضمنهم رئيس الدولة رؤوفين ريفلين.

في توضيح نشره سفير إسرائيل لدى البرازيل، يوسي شيلي، في وقت متأـخر السبت، قال بولسونارو إنه أسيء تفسير تصريحاته وبأن “خطابه لم يكن من المفترض أبدا أن يُستخدم في سياق تاريخي”، وألقى باللائمة على “أولئك الذين يريدون إبعادي عن أصدقائي اليهود” في اخراج كلامه من السياق.

ولم يتم نشر توضيح بولسونارو على أي من حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أو على موقعه الرسمي. بدلا من ذلك اختار الرئيس البرازيلي نشر مقطع فيديو عن تكنولوجيا المياه الإسرائيلية.

وانتقد الكثيرون في إسرائيل بولسونارو على تصريحاته المتعلقة بالمحرقة.

وقال متحف ياد فاشيم في بيان له “ليس من حق أي شخص تحديد ما إذا كان يمكن مغفرة جرائم المحرقة”.

في وقت لاحق السبت قال ريفلين “لن نغفر ولن ننسى أبدا. لا يمكن لإحد إصدار أمر غفران نيابة عن الشعب اليهودي، ولا يمكن الحصول على ذلك باسم المصالح”.

الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو خلال زيارة إلى متحف ’ياد فاشيم’ لتخليد ذكرى ضحايا الحرقة في القدس، 2 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقد شملت زيارة بولسونارو إلى إسرائيل في وقت سابق من الشهر وضع إكليل زهور على نصب تذكاري لضحايا المحرقة  في ياد فاشيم في مدينة القدس برفقة نتنياهو، ووصف الرئيس البرزايلي النازية خلال المراسم بأنها أيديولوجية يسارية، وهو ادعاء رفضه المؤرخون.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.