قال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون يوم الاثنين إن أي شخص معني بالشرق الأوسط يجب أن يشعر بالقلق من فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بولاية رئاسية ثانية، مضيفا أن الأشهر المقبلة هي الوقت الأمثل لإسرائيل للتحرك لتحقيق مصالح أمنها القومي.

وقال بولتون لإذاعة الجيش الإسرائيلية إنه يعتقد أن قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني التاريخي عام 2018 اتخذ من أجل جمهوره المحلي، ولهذا السبب يجب أن تشعر إسرائيل بالقلق بشأن ما يمكن أن يحدث في ولاية ثانية محتملة عندما لا يسعى لإعادة انتخابه.

وقال بولتون: “الدافع وراء [قرارات ترامب] هي السياسات الأمريكية المحلية ولهذا إذا يتم اعادة انتخابه في نوفمبر، فإننا لا نعرف ما الذي سيفعله بمجرد تحريره من القيود الانتخابية. ولهذا، أي شخص مهتم بما يحدث في الشرق الأوسط يجب أن يقلق بشأن ما يحدث في ولاية ثانية”.

وردا على سؤال عما إذا كانت إعادة انتخاب ترامب المحتملة ستكون نعمة لإسرائيل أو انها ستعرض البلاد للخطر، قال بولتون إنه لا يعتقد أن ترامب أو المنافس الديمقراطي جو بايدن سيكون جيدا لإسرائيل.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يضافح مستشار الامن القومي جون بولتون خلال لقاء مع قادة عسكريين رفيعين في البيت الابيض، 9 ابريل 2018 (AFP Photo/Nicholas Kamm)

وقال بولتون: “أعتقد أن الأشهر المقبلة هي الوقت الأمثل لإسرائيل للتحرك من أجل مصالحها الأمنية الوطنية”، مشيرا أيضا إلى أنه يعتقد أنه “من المستبعد تماما” أن ينسحب ترامب من الانتخابات الأمريكية قبل شهر نوفمبر.

كما سئل بولتون بشأن سلسلة الانفجارات غير المبررة في مواقع حساسة في إيران، والتي تكهن البعض أنها يمكن أن تكون جزءا من حملة تخريبية قامت بها إسرائيل أو عدو آخر لطهران.

“أنا لا أدعي أن لدي أي معرفة خاصة بكيفية حدوث هذه الأحداث المختلفة، قال بولتون. “يبدو أنها تستهدف بشكل واضح البرامج النووية والصاروخية الباليستية الإيرانية. أعتقد أن من يفعل ذلك يحظى بدعمي الكامل. قد يكونوا من المنشقين داخل إيران، ربما بدعم خارجي، ربما مزيج بين الاحتمالين”.

ومع ذلك، حذر مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق بأن انفجار 2 يوليو في منشأة نطنز النووية أخر البرنامج عام ونصف أو عامين، كما اقترح البعض.

“يبدو أن الأضرار التي يمكن أن نراها فوق سطح المبنى، الذي كان منشأة تصنيع لأجهزة الطرد المركزي الأكثر تطورا، كبيرة. لكننا لا نعرف ما يجري في قاعات أجهزة الطرد المركزي تحته، لذلك لن أكون متفائلا تماما. لكن [الهجوم] يظهر لآيات الله أنه يمكن لأي شخص الوصول إلى مواقعهم الأكثر حساسية”.

تظهر هذه الصورة، التي نشرتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 2 يوليو 2020 ، مبنى بعد أن لحقت به أضرار ناجمة عن حريق، في منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز على بعد حوالي 322 كيلومترا جنوب العاصمة الإيرانية طهران. (Atomic Energy Organization of Iran via AP)

وذكرت تقارير تلفزيونية إسرائيلية، دون ذكر مصادر، أن الانفجار دمر المختبر الذي طورت فيه إيران أجهزة طرد مركزي أسرع، وأعاق البرنامج النووي الإيراني لمدة عام أو عامين على الأقل. وقال مسؤول استخبارات شرق أوسطي لم يذكر اسمه لصحيفة “نيويورك تايمز” إن إسرائيل كانت وراء الانفجار.

ولكن لم يضرب الانفجار والحريق قاعات أجهزة الطرد المركزي تحت الأرضية، حيث لا تزال تدور آلاف أجهزة الطرد المركزي للغاز من الجيل الأول، التي تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 4.5%.

وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وفرضت عقوبات على إيران وأثارت تصاعدا مستمرا في التوترات بين البلدين. ووعدت اتفاقية عام 2015 بإلغاء العقوبات على إيران مقابل الحد من أنشطتها النووية.

ومنذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، خرقت إيران جميع القيود على الإنتاج التي يفرضها الاتفاق.

وأجبر ترامب بولتون على ترك منصب المستشار في سبتمبر الماضي، وأصدر الأخير الشهر الماضي كتابا يحكي كل شيء عن وقته في البيت الأبيض بعنوان “الغرفة التي حدث فيها”.

وسعت إدارة ترامب إلى وقف نشر كتاب بولتون، لكن قاضيا أمريكيا رفض حظر اصداره، قائلا إنه فات الأوان لحظره.

نستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرفيع جاريد كوشنر يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 22 يونيو 2018 (Matty Stern/US Embassy Jerusalem/Flash90)

كشف كتاب بولتون أن ترامب أعطى نتنياهو الضوء الأخضر لمهاجمة إيران، وأنه كان لدى نتنياهو تحفظات بشأن تعيين صهر دونالد ترامب جاريد كوشنر كالمهندس الرئيسي لخطة السلام في الشرق الأوسط.

وادعى بولتون أيضا في الكتاب أن نتنياهو حاول عدة مرات التحدث مع ترامب لحثه على عدم الالتقاء بوزير الخارجية الإيراني على هامش اجتماع مجموعة السبع عام 2019 في فرنسا، لكن كوشنر أوقف المكالمات – وهي خطوة قال بولتون أنه عارضها.

وقال بولتون يوم الثلاثاء، مشيرا إلى كوشنر: “أعتقد أن هذا يظهر الخطر عندما يكون لديك شخص ليس في منظمة عادية في السلطة بهذا الشكل. هذا خطر دائم عندما يكون أفراد الأسرة في مناصب رفيعة. اعتقدت أنه ينبغي سماع نتنياهو”.

وكما تحدث بولتون يوم الثلاثاء عن جهود نتنياهو للضم من جانب واحد لمستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن، حوالي 30% من الضفة الغربية، والتي تم تعليقها على ما يبدو وسط الجدل الداخلي وعدم الحصول على الموافقة من واشنطن.

وقال بولتون: “أعتقد أن هناك خلاف واضح. جاريد لا يزال يحاول الحفاظ على خطته للسلام وهو قلق من الخطوات من جانب واحد أو الاعتراف الأمريكي بالخطوات من جانب واحد. أنا شخصيا كنت سأمضي قدما وأنفذ ذلك، ولكني لم أعد هناك لتقديم هذه النصيحة”.

واختتم بولتون المقابلة بمهاجمة ترامب لتجاهله التحذيرات في بداية العام حول الوباء القادم، ولعدم وجود استراتيجية فعالة للتعامل مع تفشي مرض كوفيد-19 مع زيادة الحالات وتعثر الاقتصاد الأمريكي.

وقال بولتون: “أعتقد أن المسألة تعود إلى يناير، فبراير – لم يكن يرغب في الاستماع إلى التحذيرات التي تلقاها بشأن الأخطار المحتملة للفيروس، ضاع الكثير من الوقت. لا أعتقد أنه حتى يومنا هذا لديه استراتيجية شاملة للتعامل مع الوباء وأعتقد أنه بدأ يتضح انه مع عودة [تفشي الفيروس] في الولايات المختلفة وبدء الاقتصاد في التعثر، انه لا يعرف ماذا يفعل”.