قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للولايات المتحدة إن بلاده ترغب بانسحاب الإيرانيين من سوريا لكن لا يمكنها اجبارهم على ذلك، بحسب ما قاله مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء، على الرغم من الدعوات الإسرائيلية إلى انسحاب إيراني فوري.

ومثل إيران، توفر روسيا الدعم العسكري لنظام الرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية. وحذرت إسرائيل مرارا وتكرارا من أنها لن تقبل بوجود عسكري لإيران ووكلائها في سوريا وقامت بتنفيذ غارات جوية ضد أهداف إيرانية.

في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء شارك فيها صحافيون أمريكيون وإسرائيليون في القدس، قال جون بولتون إن بوتين قال إنه يرغب بانسحاب إيران من سوريا لكنه قال، ’لا يمكنني فعل ذللك بنفسي’”.

وافترض بولتون، الذي ينهي زيارة إلى إسرائيل استمرت لثلاثة أيام، أن بوتين عنى بذلك أن “تعاونا بين الولايات المتحدة وروسيا قد يكون مفيدا” لإجبار الإيرانيين على الانسحاب، وقال “هذه مسألة سأتابعها مع نظيري الروسي غدا”.

في مقابلة نشرتها وكالة “رويترز” للأنباء في وقت سابق الأربعاء، قال بولتون إن بوتين، الذي التقى بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هلسنكي في 16 يوليو، قال لمسؤولين أمريكيين إن موسكو لا يمكنها إجبار الإيرانيين على الامتثال لطلب كهذا.

”لكنه أبلغنا أيضا بأن مصالحه ومصالح إيران ليست متطابقة تماما. لذا فمن الواضح أننا نتحدث معه بخصوص الدور الذي يمكنهم لعبه”، كما قال بولتون لرويترز.

ومن المقرر أن يغادر بولتون إسرائيل بعد ظهر الأربعاء متوجها إلى جنيف، حيث سيلتقي بنظيره الروسي، نيكولاي باتروشيف.

وردا على سؤال عن أولويات إدارة ترامب في سوريا، قال بولتون لرويترز إن الولايات المتحدة تهدف إلى “تدمير دولة خلافة داعش والتصدي لتهديد إرهاب داعش المستمر والقلق من وجود الفصائل والقوات الإيرانية”.

إلا أنه أكد أنه على الرغم من تردد بوتين، فإن إبعاد القوات الإيرانية هو خطوة ضرورية لإنهاء الحرب الأهلية الدامية في سوريا التي تمزق البلاد منذ سبع سنوات.

وقال بولتون ”سنرى ما يمكن لنا وللآخرين الاتفاق بشأنه فيما يتعلق بحل الصراع في سوريا. لكن الشرط المسبق الوحيد هو سحب كل القوات الإيرانية إلى إيران“.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 23 يوليو 2018 (Haim Zach/GPO)

في الشهر الماضي رفضت إسرائيل اقتراحا روسيا بإبقاء القوات الإيرانية في سوريا على بعد 100 كيلومتر من الحدود الشمالية لإسرائيل، بحسب ما قاله مسؤول إسرائيلي، لحظات بعد اختتام لقاء جمع بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس.

وشدد المسؤول على أن إسرائيل متمسكة بمطلبها بعدم السماح لأي وجود عسكري إيراني في سوريا. وتطالب إسرائيل أيضا بإزالة جميع الصواريخ بعيدة المدى من البلد الذي مزقته الحرب وإغلاق كل المصانع المنتجة للصواريخ الموجهة بدقة، بحسب المسؤول.

في المؤتمر الصحفي، قال بولتون إن الغارات الإسرائيلية ضد قوافل الأسلحة الإيرانية في سوريا هي “عمل مشروع تماما للدفاع عن النفس”، لكنه رفض التعليق على غارات أمريكية مماثلة ضد أهداف إيرانية لإبعاد قواتها عن الحدود الإسرائيلية.

بدلا من ذلك، هدد النظام السوري بغارات أمريكية فقد إذا ثبت أنه استخدم مجددا أسلحة كيميائية. في أبريل 2017 وفي أبريل من هذا العام، استهدفت الولايات المتحدة مجموعة من الأهداف العسكرية السورية ردا على استخدام مزعوم لأسلحة كيميائية ضد مدنيين.

وقال بولتون متحدثا عن المدينة التي يسيطر عليها المتمردون في شمال البلاد “نرى الآن خططا للنظام السوري لاستئناف الهجوم في إدلب ومن الواضح أننا قلقون من أن الأسد قد يستخدم الأسلحة الكيميائية مجددا”، وأضاف “ولكن حتى لا يكون هناك أي ارتباك – إذا قام النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيميائية، سنقوم بالرد… لا يوجد هناك التباس في موقف الولايات المتحدة بهذا الشأن”.

ويشن الجيش السوري وحلفائه الروس والمدعومين من إيران منذ شهر يونيو هجوما في جنوب سوريا، ما أثار المخاوف من أن تقوم القوات المدعومة من إيران في سوريا بالاستيلاء على مواقع سيطر عليها في السابق المتمردون في مناطق متاخمة للجولان. ودعت إسرائيل إلى احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 بينها وبين سوريا، وحذرت القوات السورية من دخول المنطقة منزوعة السلاح عند الحدود.

دبابات ’ميركافا’ الإسرائيلية تتخذ مواقعها بالقرب من الحدود السورية في هضبة الجولان في 10 مايو، 2018. (Menahem Kahana/AFP)

مثبطا الآمال الإسرائيلية بإمكانية قيام الولايات المتحدة بتبني تغيير جذري في سياستها تجاه هضبة الجولان، قال بولتون إن إدارة ترامب لا تناقش اعترافا محتملا بالمطالبة الإسرائيلية بالسيادة على هضبة الجولان، على الرغم من ضغوط مارستها القدس بحسب تقارير للقيام بهذه الخطوة.

واستولت إسرائيل على هضبة الجولان من سوريا في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 وقامت بضمها في أوائل سنوات الثمانينيات. ولكن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يرفضان منذ مدة طويلة الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية ويعتبران الجولان أرضا سورية تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وقال بولتون لرويترز ”سمعت اقتراح الفكرة لكن لا يوجد نقاش يدور حولها ولا قرار داخل الحكومة الأمريكية“.

وأضاف ” من الواضح أننا نفهم قول إسرائيل إنها ضمت هضبة الجولان، ونحن نتفهم موقفهم، لكن لا تغير في الموقف الأمريكي حاليا“.