إذا كنا نريد تصديق زوجته السابقة ورئيس حملة الإفراج عنه، فمن المتوقع أن يقبل الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد بالصفقة التي سيتم في إطارها الإفراج عنه مقابل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.

وقال آرون تودلر، المتحدث باسم الحملة للإفراج عن بولارد، لصحيفة “ذا دايلي بيست” يوم الثلاثاء أن بولارد “لن يرفض تخفيف عقوبته،” حتى لو كان الثمن إطلاق سراح قتلة مدانين.

ونقل عن ترودلر قوله أن “الصفقة التي يتم مناقشتها حاليًا ليست بمقايضة بأي شكل من الأشكال؛ بل هي لفتة تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل. الحقيقة هي أن ذلك ليس واحدة مقابل واحدة. أنه جزء من اتفاق أكبر. ”

وورد أن الولايات المتحدة عرضت الإفراج عن بولارد مقابل موافقة إسرائيل على تحرير مئات الأسرى الفلسطينيين، وهو مطلب رئيسي للسلطة الفلسطينية مقابل موافقتها على الاستمرار بالمفاوضات بعد موعدها المقرر في نهاية الشهر الحالي. ولم تؤكد الولايات المتحدة هذا المقترح حتى الآن.

وأعربت زوجة بولارد السابقة، آن، عن مشاعر مماثلة لتلك التي عبر عنها ترودلر، وقالت للقناة 2 الإسرائيلية أنه بالرغم من أنها وزوجها السابق يعارضان أيديولوجيًا فكرة تحرير الأرهابيين “الملطخة أيديهم بالدماء، والذين قتلوا أطفالًا ونساء ورجالًا أبرياء،” فهما يدركان أنه يجب اغتنام أية فرصة للحرية في ضوء تدهور صحة بولارد.

وأضافت، “أنا أشعر أنه من الضروري الآن إطلاق سراح بولارد من السجن،” وتابعت، “هو مريض، ولقد عاني بلا رحمة على مدار ال-29 الأخيرة، وهذه هي اللحظة التي يجب فيها على الحكومة [الإسرائيلية] اغتنام الفرصة التي قد تؤدي إلى إطلاق سراحه.”

وأضافت آن بولارد أنه على الرغم من أن بولارد، من ناحية أيديولوجية، كان يفضل حلًا آخر يسمح له بترك السجن، فإن السبل الأخرى أثبتت عقمها.

وقالت أنه “بالإمكان رؤية أن السبل القانونية لن تنجح أبدًا في إطلاق سراح بولارد. السبل السياسية لا تعمل.”

وقالت، “نحن عالقون في هذه المرحلة حيث يبدو أنها الفرصة الوحيدة المتاحة لجوناثان،” وأضافت أنها “متفائلة” حيال الإشاعات حول إمكانية أن يتم الإفراج عن زوجها السابق، والذي يعاني “من حالة جسدية سيئة” لدرجة انها تخشى أن لا يكون قادرًا على الصمود في السجن لوقت أطول، عشية عيد الفصح اليهودي.

وتابعت، “أنا مؤمنة حقًا بكل قلبي وروحي يأن ذلك قد يأتي بثماره.”

وأضافت أن بولارد يجد ذلك “مثيرًا للإشمئزاز” أن يتم “وضعه في حالة” حيث يكون إطلاق سراحة متعلق بالإفراج عن إرهابيين محكومين ومساو له، ” لا يبدو أن شيئ آخر ينفع.”

وتناقض تصريحات ترودلر وآن بولارد تأكيدات وزير الإسكان أوري أريئيل حول أن قناعات الجاسوس الأسرائيلي ستمنعه من الموافقة على الصفقة.

يوم الثلاثاء، قال أريئيل أن أشخاصًا مقربين من بولارد قالوا له أن الجاسوس يعارض “الصفقة المخجلة.” وقال أريئيل، من حزب البيت اليهودي اليميني المتشدد، لإذاعة الجيش يوم الثلاثاء، أنه هو أيضًا سيعارض الإفراج عن “القتلة” مقابل بولارد.

وعارضت منظمات يهودية أيضًا الصفقة الثلاثية المقترحة، والتي لم تؤكدها واشنطن ولاقت المزيد من الشكوك مساء يوم الثلاثاء بعد أن قام رئيس السلطة الفلطسينية محمود عباس بعرض شعبي لتقديم طلبات الانضمام إلى وكالات دولية خلافًا لتفاهمات سابقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وقالت رابطة مكافحة التشهير أن إطلاق سراح بولارد يجب ان يكون “مستندًا على أسس إنسانية وعلى العلاقة الثنائية القوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن لا يتشابك مع أي حل محتمل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.”

وقال مدير الرابطة أبراهام فوكسمان في تصريح له أنه في ضوء “ال-28 سنة التي مرت، وتراجع صحته، وأهليته المحتملة للحصول على إطلاق سراح مبكر في السنة القادمة،” فيجب الإفراج عن بولارد.

“نتمنى أن تقوم إدارة أوباما بخطوة أطلاق سراح بولارد استنادًا على دوافع انسانية من دون النظر إليه ك-’ورقة مساومة’ للضغط على إسرائيل لمواصلة التفاوض في ظل غياب التزام حقيقي من جانب الفلسطينيين.”

وقالت المنظمة الصهيونية في امريكا، في هذه الأثناء، أن بولارد طلب من مديرها، مورتون كلاين، قبل عدة سنوات أن يضمن أن لا تقوم إسرائيل “بأية تنازلات،” مثل التنازل عن أراضي أو تجميد البناء في المستوطنات، لضمان إطلاق سراحه.

إن المنظمة “تعارض بقلب مثقل مقترح إدارة أوباما بأن يتم تحريره مقابل تنازل إسرائيلي غير عادل وغير حكيم وغير أخلاقي،” كما جاء في بيان أصدرته المنظمة يوم الثلاثاء.

وقال كلاين أن “إطلاق سراح جوناثان بولارد لا يجب أن يكون مشروطًا بأية تنازلات إسرائيلية بعد ان قضى عقوبة بالسجن لمدة 25 سنة أكثر من أي أمريكي آخر تمت إدانته بجريمة مماثلة. كان يجب تحريره منذ وقت طويل.”

واقتبس عن السيناتور جون ماكين قوله أنه من “المخجل” أن يتم “استخدام” بولارد كورقة مساومة بهذه الطريقة.