مع إعلانها عن خطتها غير المسبوقة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل يوم الخميس، في خطوة فتحت الباب أما انتقادات شديدة من الفلسطينيين وأنصارهم، بذلت الإمارات العربية المتحدة جهدا لتصوير هذه الخطوة على أنها إنجاز لسكان الضفة الغربية، من حيث نجاحها في وقف خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية في مهدها.

في حين أشاد القادة الإسرائيليون والأمريكيون باتفاق السلام “التاريخي”، أصدر الحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بيانا أعلن فيه عن توصل الطرفين إلى اتفاق “على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية”، وفقط بعد ذلك أشار إلى أنهما اتفقا أيضا “على وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولا الى علاقات ثنائية”.

كما شدد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش أولا على أن إسرائيل ستقوم ب”تجميد قرار ضم الأراضي الفلسطينية”، واصفا الخطوة بأنها “انجاز عظيم لصالح مستقبل المنطقة وشعبها والعالم”، وأقر بعد ذلك فقط بأن الإمارات توظف قرارها من أجل “المباشرة في العلاقات الاعتيادية مع إسرائيل”.

وقال أنور قرقاش أن بلاده تفعل ذلك “بمبادرة شجاعة… للمحافظة على فرص حل الدولتين وتدعو لإستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتلتزم بالعمل مع الاصدقاء لإحلال الأمن ولضمان إستقرار المنطقة”.

وقال السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، إن على الفلسطينيين أيضا الاستفادة من الاتفاقية، مؤكدا على أن أبوظبي ستواصل الضغط من أجل إقامة دولة فلسطينية.

وقال العتيبة في بيان “ستظل الإمارات نصيرا قويا للشعب الفلسطيني ولكرامته وحقوقه ودولته ذات السيادة”، وأضاف أن على الفلسطينيين “أن يستفيدوا أيضا من التطبيع. كما فعلنا على مدار خمسين عاما، سندافع بقوة عن هذه الغايات، الآن بشكل مباشر ومدعوم بحوافز وخيارات سياسية وأدوات دبلوماسية أقوى”.

وقال محمد عيسى أبو شهاب، سفير الإمارات لدى الاتحاد الأوروبي، لتلفزيون الإمارات إن أهم ما في الخطوة هو نجاحها في “تجميد جميع الخطط الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية”.

لكن رد الفعل الفلسطيني كان سريعا وحادا، حيث كتبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي في تغريدة أن “الإمارات قد خرجت علانية بشأن تعاملاتها السرية / التطبيع مع إسرائيل. من فضلكم لا تسدوا لنا معروفا. نحن لسنا ورقة تين لأحد! ”

ودعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى عقد اجتماع طارئ للرد على الاتفاق.

في غضون ذلك، وصفت حركة “حماس” الاتفاق بأنه “خطير” و “طعنة في ظهر القضية الفلسطينية”.

بيان العتيبة نُشر على الموقع الإلكتروني لسفارة الإمارات في واشنطن بعد وقت قصير من إصدار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الإماراتي بحكم الأمر الواقع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بيانا مشتركا أعلنوا فيه عن توصلهم الى اتفاق للتطبيع الكامل للعلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة في حدث مع رئيس مجلس النواب الأمريكي آنذاك بول ريان، في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، 25 يناير 2018. (AP Photo / Jon Gambrell)

وأشار البيان المشترك إلى أنه مقابل إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع أبو ظبي، فإن إسرائيل “ستعلّق إعلان السيادة على مناطق” في الضفة الغربية كانت قد أعلنت عن نيتها ضمها وفقا لخطة رؤية ترامب للسلام.

إلا أن مسؤولا إسرائيليا كبيرا قال إنه تم “تعليق [خطة الضم] مؤقتا” للسماح بالتوقيع على الاتفاق مع الإمارات.

وأصر نتنياهو نفسه في وقت لاحق خلال مؤتمر صحفي على أن الضم لا يزال مطروحا على الطاولة، رغم أنه أقر بأن ترامب طلب تأجيل الخطوة في الوقت الحالي.

ووجه العتيبة في بيانه يوم الخميس نبرة مختلفة نوعا ما، حيث قال إن “إعلان اليوم هو تقدم كبير للمنطقة وللدبلوماسية”، وهو “يوقف على الفور خطة الضم وإمكانية التصعيد العنيف، ويحافظ على حل الدولتين قابلا للحياة على النحو الذي أقرته جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي، ويخلق ديناميات وإمكانيات جديدة في عملية السلام، ويعزز استقرار الأردن”.

وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن الاختراق الدبلوماسي الذي أعلِن عنه يوم الخميس سبقته أسابيع من المحادثات المكثفة بين المسؤولين في القدس وأبو ظبي. وقد بدأت هذه الاتصالات في أعقاب المقال غير المسبوق للعتيبة الذي نُشر في 12 يونيو على الصفحة الأولى لإحدى الصحف الإسرائيلية، والذي حذر فيه القدس من خطتها لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد، قائلا إن مثل هذه الخطوة ستدمر أي أمل في تحقيق مزيد من التقارب بين الدولة اليهودية والعالم العربي.

في مقاله، الذي نُشر باللغة العبرية على الصفحة الأولى لصحيفة يديعوت أحرونوت، أقر العتيبة بالتقارب بين إسرائيل وجزء كبير من العالم العربي في السنوات الأخيرة وأعرب عن أمله في أن يتعمق هذا التعاون في مجموعة واسعة من المجالات في المستقبل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور قاعدة قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي بمدينة الرملة، 4 أغسطس، 2020. (Yossi Aloni/Flash90)

لكنه أشار إلى أن خطة نتنياهو لفرض السيادة على غور الأردن وجميع المستوطنات في جميع أنحاء الضفة الغربية من شأنها أن تدفن مثل هذه الأحلام.

وكتب “بكونه خطوة أحادية ومتعمدة، فإن الضم هو عبارة عن استيلاء غير قانوني على الأراضي الفلسطينية، وهو يتحدى الإجماع العربي – بل والدولي – بشأن الحق الفلسطيني بتقرير المصير، وسيشعل العنف ويثير المتطرفين، وسيرسل موجات صدمة عبر المنطقة، وخاصة في الأردن، الذي يفيد استقراره – الذي يتم التعامل معه عادة بأنه أمر مفروغ منه – المنطقة بأكملها، وخاصة إسرائيل”.

العتيبة كان أحد السفراء العرب الثلاثة الذين حضروا المراسم في البيت الأبيض التي كشف خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته للسلام في الشرق الأوسط. وكتب يقول إن بلاده عملت منذ فترة طويلة على “تعزيز المشاركة والحد من النزاعات، وساعدت على خلق حوافز – جزر بدلا من العصي – وركزت اهتمامها على الفوائد الجماعية لجميع الأطراف”، وأوضح أن أبو ظبي، على سبيل المثال، أدرجت “حزب الله” كمنظمة إرهابية وأدانت حركة “حماس”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدثان مع الصحافيين قبل لقائهما في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض، 27 يناير، 2020، في واشنطن. (AP Photo/ Evan Vucci)

وتابع: “لقد اتبعنا دبلوماسية هادئة وأرسلنا إشارات علنية للغاية للمساعدة في تغيير الديناميكيات وتعزيز الإمكانات”.

لكن الدبلوماسي البارز شدد على أن خطة الضم الإسرائيلية “ستقوض بالتأكيد وعلى الفور التطلعات الإسرائيلية لتحسين العلاقات الأمنية والاقتصادية والثقافية مع العالم العربي والإمارات”.

وفي ختام مقاله – الأول من نوعه الذي يُنشر في صحيفة إسرائيلية لمسؤول كبير من دولة عربية خليجية – أشار العتيبة إلى أن معظم العرب “يودون أن يصدقوا أن إسرائيل هي فرصة وليست عدوا. نحن نواجه الكثير من الأخطار المشتركة ونرى الإمكانات الكبيرة لعلاقات دافئة. سيكون قرار إسرائيل بشأن الضم بمثابة إشارة لا لبس فيها حول ما إذا كانت هي ترى الأمور بنفس الطريقة”.