أ ف ب – استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء في الكرملين وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، بعد اعرابه عن اسفه لتدهور العلاقات الروسية الأمريكي منذ تولي الرئيس دونالد ترامب السلطة.

وهذا اللقاء الذي لم يكن مدرجا في جدول اعمال زيارة الوزير الأمريكي جرى في حضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعدما أجرى معه تيلرسون محادثات مطولة كان الملف السوري في صلبها.

ويأتي بعدما صرح الرئيس الروسي لقناة مير 24 “يمكن أن نقول بأن مستوى الثقة في علاقات العمل بيننا خصوصا في المجال العسكري، لم يتحسن بل على العكس تدهور”.

وخاض البلدان في الأيام الأخيرة حربا كلامية بشأن هجوم كيميائي مفترض على خان شيخون بمحافظة ادلب السورية ورد واشنطن عليه بهجوم صاروخي على قاعدة للجيش السوري هو الأول منذ اندلاع النزاع قبل ست سنوات.

ويفترض أن تشكل زيارة تيلرسون لروسيا وهي الأولى لمسؤول رفيع المستوى في ادارة ترامب، مناسبة لوضع أسس “تطبيع” العلاقات بين البلدين كما وعد ترامب اثناء حملته الإنتخابية.

لكن الهجوم الكيميائي المفترض في سوريا والهجوم الأمريكي الذي تلاه، أدى الى تصعيد التوتر مجددا وإعادة أجواء الحرب البادرة بين القوتين وهيمنا على باقي الملفات.

ولدى بدء اللقاء بين الوزيرين قال لافروف أنه يريد معرفة “النوايا الحقيقية” لواشنطن في مجال السياسة الدولية بهدف تفادي “تكرار” الهجوم الأمريكي على سوريا والعمل لتشكيل “جبهة مشتركة لمواجهة الارهاب”.

وقال الوزير: “يستند نهجنا الى القانون الدولي وليس الى خيار من نوع إما معنا أو ضدنا”.

من جهته أعرب تيلرسون عن الأمل في أن يكون اللقاء “منفتحا وصريحا وصادقا” بهدف “توضيح افضل للأهداف والمصالح المشتركة” و”التباين الملحوظ” في مقاربة البلدين للملفات الرئيسية.

’استفزازات’

وتعاقب المسؤولون الأمريكيون الثلاثاء على انتقاد الدعم الروسي الثابت للرئيس السوري بشار الأسد.

وقال وزير الدفاع جيم ماتيس أن الولايات المتحدة ليس لديها “أي شك” في أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد هو المسؤول عن الهجوم الكيميائي المفترض الذي استهدف خان شيخون في ريف محافظة ادلب (شمال غرب) في الرابع من نيسان/ابريل موقعا 87 قتيلا.

من جهته كرر بوتين الثلاثاء أنه لا يرى أي عنصر يثبت مسؤولية سلاح الجو السوري في هذا الهجوم.

والأربعاء، اعلن السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة أن التحاليل التي اجرتها بلاده على عينات من مكان الهجوم الذي يعتقد أنه كيميائي خلصت الى استخدام غاز السارين أو عنصر سام مماثل.

في هذا الوقت، قدمت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إلى مجلس الأمن الدولي مشروع قرار جديدا يطالب بتعاون النظام السوري في التحقيق حول الهجوم بالاسلحة الكيميائية.

لكن روسيا وصفت الأربعاء مشروع القرار بأنه “غير مقبول”.

وصرح نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف لوكالة انترفاكس الروسية للأنباء أن مشروع القرار “في صيغته الحالية، غير مقبول بالنسبة الينا .. وبالطبع لن نصوت لصالحه”.

وتوعدت الخارجية الروسية باستخدام الفيتو ضد المشروع، علما باتن التصويت مقرر الأربعاء في الساعة 19:00 ت.غ.

وقبل التصويت، أعلنت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أن الولايات المتحدة “مستعدة للمساهمة في وضع حد للنزاع” السوري، فيما حض الموفد الأممي الى سوريا ستافان دي ميستورا واشنطن وموسكو على التفاهم.

وتأتي زيارة وزير الخارجية الأمريكي قبل لقاء يعقده لافروف مع وزيري الخارجية السوري وليد المعلم والإيراني محمد جواد ظريف نهاية الأسبوع في موسكو.

وتختتم وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة بزيارة تقوم بها في 24 نيسان/ابريل لروسيا هي الأولى.