اقام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس حفلا رسميا لتكريم “الابطال” العائدين من الحملة التي شنتها قواته في سوريا وقلدهم اوسمة امام حشود من العسكرييين في صالة غورغييفسكي الفخمة في الكرملين.

وقام بوتين شخصيا امام حوالى 700 جندي وضابط في الجيش الروسي بتسليم بعض اوسمة الدولة الرفيعة المستوى هذه الى عشرة عسكريين تتدرج مراتبهم من رقيب الى جنرال، في مراسم نقلها التلفزيون الروسي في بث مباشر.

وامتنع بوتين عن اعلان النصر، مشيرا الى انه يعطي فرصة للسلام، لكنه حذر بانه في حال الضرورة، من الممكن اعادة نشر قواته “خلال ساعات” في سوريا، حيث يحتفظ بقواعد وانظمة مضادة للصواريخ متطورة من طراز اس-400.

وقال “ان جميع شركائنا على علم بالأمر وهم يعرفونه: ان مضاداتنا الجوية ستستخدم ضد اي هدف يمثل تهديدا لجنودنا. ضد اي هدف كان”، في اشارة واضحة الى تركيا التي اسقطت في تشرين الثاني/نوفمبر طائرة حربية روسية فوق الحدود السورية.

وقال بوتين بهذا الصدد “ليس هذا ما نريده. ان تصعيدا عسكريا ليس من مصلحتنا” مضيفا “لذلك نعلق امالنا على منطق جميع اطراف النزاع من اجل عملية السلام”.

وحذر بوتين بانه في حال انتهكت فصائل معارضة وقف الاعمال القتالية الساري منذ 27 شباط/فبراير، فستتحمل “العواقب”.

وكانت روسيا اعلنت انها تعتزم مواصلة عمليات القصف على “اهداف ارهابية” في سوريا.

وقال بوتين “ان الجيش الروسي اليوم ليس قادرا على احتواء الارهابيين فحسب، بل بوسعه شن هجمات عليهم بنجاح. وهو اتخذ المبادرة ويواصل الدفاع عن ارضه”.

طيارون يستقبلون بالهتافات

وقال بوتين امام ارامل العسكريين الاربعة الذين قتلوا خلال حملة الضربات الجوية التي باشرتها روسيا في 30 ايلول/سبتمبر دعما لقوات الرئيس السوري بشار الاسد، “انتم، الجنود الروس، الذين فتحتم الطريق من اجل السلام” في سوريا.

وقال بوتين “اوليغ، ايفان، الكسندر، فيودور، وفاتكم خسارة لا تعوض”، قبل ان يقلد الجنرال الكسندر وساما، ويتسلم صورة في اطار ترمز الى “امتنان الشعب السوري”.

من جهته اعلن الكولونيل فيكتور رومانوف عن المنصة بعدما تسلم وسامه من الرئيس “كنا ندرك جيدا عند كل طلعة اننا لم نكن نحمي الشعب السوري فحسب، بل كذلك وطننا”.

واثار بوتين مفاجأة كبرى مساء الاثنين باعلانه خلافا لكل التوقعات سحب القسم الاكبر من قواته من سوريا مؤكدا انها “انجزت (المهمة) بصورة اجمالية”.

ووصلت كلفة العملية الى 33 مليار روبل (حوالى 481,5 مليون دولار) بحسب بوتين.

وان كانت عملية الانسحاب ستنجز “في غضون يومين او ثلاثة ايام” بحسب الجيش، الا ان اوائل الطيارين غادروا مع طائراتهم قاعدة حميميم شمال غرب سوريا للعودة الى روسيا الثلاثاء والاربعاء.

وبعد الهبوط في مطار فورونيج العسكري في جنوب غرب روسيا، استقبل الطيارون بالهتافات بين اقربائهم ومسؤوليهم وسط بحر من الاعلام الروسية والبالونات امام عدسات التلفزيونات.

غير ان بعض العسكريين اقاموا مقارنة بين التدخل في سوريا وتدخل الجيش الروسي الى جانب الانفصاليين في النزاع الجاري في شرق اوكرانيا حيث ينفي الكرملين اي تدخل.

وخلافا للجنود العائدين من سوريا، فان بوتين قلد العسكريين العائدين من القتال في اوكرانيا الاوسمة خلف ابواب موصدة ودفن القتلى العسكريين وسط سرية تامة.