أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء أن “سلسلة ظروف عرضية مأساوية” كانت وراء إسقاط الطائرة الحربية الروسية وعلى متنها 15 شخصا قبالة سوريا.

وصرح بوتين أن الردّ الذي توعد به جيشه مرده تعزيز أمن العسكريين الروس المنتشرين في سوريا منذ  سبتمبر 2015 لدعم نظام الرئيس بشار الاسد.

وقال بوتين أمام صحافيين: “يبدو أن الأمر مرده على الارجح سلسلة ظروف عرضية مأساوية” مستبعدا أي مقارنة مع إسقاط مقاتلة روسية من قبل الجيش التركي على الحدود السورية عام 2015.

وتابع: “لم تقم مقاتلة اسرائيلية بإسقاط طائرتنا”.

وكانت الدفاعات الجوية السورية أسقطت طائرة استطلاع روسية من طراز “ال-20” مساء الإثنين على بعد ثلاثين كيلومترا تقريبا من الساحل، وذلك خلال ردها على غارة شنتها أربع مقاتلات اسرائيلية من طراز “اف 16″، بحسب وزارة الدفاع الروسية.

ومضى بوتين يقول إنه صادق على البيان الذي نشرته وزارة الدفاع في وقت سابق ويحمّل اسرائيل مسؤولية تحطم الطائرة الروسية بسبب غاراتها “العدائية”.

لكن وفي الوقت الذي يحتفظ فيه الجيش الروسي ب”حق الردّ”، أوضح بوتين أن الردّ سيقوم على تعزيز دفاعات جيشه المنتشر في سوريا وقال “سيلاحظ الجميع هذه التدابير”، دون مزيد من التفاصيل.

وسيتحدث بوتين مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في وقت لاحق من اليوم، بحسب ما قاله المتحدث بإسم الرئاسة الروسية ديميتري بوسكوف لوكالة “تاس” الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من اليسار، يتحدث مع رئيس الوراء بينيامين نتنياهو خلال استعدادهما للإدلاء بتصريحات مشتركة بعد لقاء وجبة غداء في منزل القائد الإسرائيلي في القدس، الإثنين، 25 يونيو، 2012. (AP Photo/Jim Hollander, Pool)

ولم يتضح متى سيتم إجراء المحادثة مع استقبال إسرائيل ل”يوم الغفران”، وهو اليوم الأقدس في التقويم العبري، اعتبارا من مساء الثلاثاء.

وقالت إسرائيل إن موسكو قامت باستدعاء نائبة السفير في موسكو، كيرين كوهين-غات إلى وزارة الخارجية الروسية. وقالت وزارة الخارجية إنه لن يكون هناك تعليق على الأمور التي تمت مناقشتها.

يوم الإثنين أسقطت سوريا عن طريق الخطأ طائرة روسية، ما أسفر عن مقتل طاقمها المكون من 15 شخصا، عندما ردت دفاعاتها الجوية على غارة إسرائيلية. وهذا الحادث هو أسوأ حادث للنيران الصديقة بين الحليفين منذ التدخل العسكري الروسي في الحرب الأهلية السورية في سبتمبر 2015 والذي غيّر قواعد اللعبة.

وتم إسقاط الطائرة الروسية بواسطة منظومة الدفاع الجوي S-200 روسية الصنع التي يتم تزويدها لسوريا.

وأقر الجيش الإسرائيلي الثلاثاء بتنفيذ غارة جوية ضد منشأة للأسلحة السورية في الليلة السابقة و”أعرب عن أسفه” لمقتل 15 جنديا روسيا، بعد إسقاط طائرتهم خلال الهجوم من قبل الدفاعات الجوية السورية.

إلا أنه نفى في بيان له أي مسؤولية عن إسقاط طائرة التجسس الروسية، وقال إن اللوم يقع على سوريا وإيران ومنظمة “حزب الله”.

انفجارات في مدينة اللاذقية السورية بعد هجوم على منشأة عسكرية قريبة، 17 سبتمبر، 2018. (لقطة شاشة: Twitter)

وقال الجيش الإسرائيلي “تعرب إسرائيل عن أسفها لوفاة أفراد طاقم الطائرة الروسية التي تم إسقاطها ليلا بسبب نيران سورية مضادة للطائرات”، وأشار إلى أن الطائرة الروسية التي أُسقطت “لم تكن داخل منطقة العمليات”.

وتم تنفيذ الغارة الإسرائيلية في حوالي الساعة العاشرة مساء من قبل أربع طائرات مقاتلة من طراز “اف-16″، وفقا للجيش الروسي.

وفتحت الدفاعات الجوية السورية النار على الصواريخ القادمة وعلى الطائرات المهاجمة و -بحسب إسرائيل- ليس على شيء محدد. وتم إسقاط الطائرة الروسية من طراز ” IL-20″ في المعركة الجوية، مع طاقمها المكون من 15 شخصا.

وقال الجيش إن “البطاريات السورية المضادة للطائرات أطلقت النار بشكل عشوائي، ومما فهمناه، لم تكلف نفسها عناء ضمان عدم وجود طائرات روسية في الجو”.

بحسب الجيش الإسرائيلي فإن الهدف لهجوم ليلة الإثنين كان منشأة عسكرية سورية كانت تصنع “أسلحة دقيقة وفتاكة” كانت “على وشك أن تُنقل، نيابة عن إيران، إلى حزب الله في لبنان”.

صورة تم التقاطها في 23 يوليو، 2006 لطائرة IL-20M (إيلوشين 20m) الروسية خلال هبوطها في موقع مجهول. (AFP/Nikita Shchyukin)

وأعلنت سوريا أن هدف الغارة الإسرائيلية كان موقعا تابعا لوزارة الدفاع، يُعرف ب”مؤسسة الصناعات التقنية”، التي يُشتبه بأنها على علاقة ببرامج الأسلحة والصواريخ الكيميائية السورية.

وقال الجيش “كان الهدف من هذه الأسلحة مهاجمة إسرائيل، وشكلت تهديدا لا يطاق ضدنا”.

على الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين يتحدثون بشكل عام عن قيام الجيش بتنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية ضد أهداف تابعة لإيران وحزب الله، لكن الجيش نادرا ما يقر بغارات جوية محددة، ويفضل بدلا من ذلك اعتماد سياسة رسمية لا يؤكد فيها ولا ينفي الهجمات المنسوبة إليه.

وقال الجيش إن تحقيقه الأولي خلص إلى أن الغارة استُكملت قبل دخول الطائرة الروسية منطقة العمليات، وأن طائرة الاستطلاع أسقطت بعد عودة الطائرات المقاتلة الإسرائيلية إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

وأضاف الجيش أن “إسرائيل تحمّل نظام الأسد، الذي قام جيشه بإسقاط الطائرة الروسية، المسؤولية كاملة عن الحادث. وتحمّل إسرائيل أيضا إيران ومنظمة حزب الله الإرهابية المسؤولية عن هذا الحادث المؤسف”.

ويبدو أن ذلك يدحض ادعاء موسكو بأن الطيارين الإسرائيليين استخدموا طائرة الاستطلاع كغطاء لهجومهم.

واتهم وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أيضا إسرائيل بالفشل في إبلاغ الجيش الروسي عن خططها، الأمر الذي يقف في “روح” التنسيق الإسرائيلي- الروسي في سوريا كما قال. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن إسرائيل حذرتها من الغارة الوشيكة قبل “أقل من دقيقة” من بدئها، ما لم يترك زمنا كافيا لإخلاء عناصرها من المنطقة.

طائرة اف-16 إسرائيلية تنطلق خلال مناورة ’العلم الأزرق’ في قاعدة ’عوفدا’ الجوية، شمال مدينة إيلات الإسرائيلية، 8 نوفمبر، 2017. (Jack Guez/AFP)

ويحافظ الجيشان الإسرائيلي والروسي على ما يسميانها ب”آلية تفادي التصادم”، والتي تهدف إلى تنسيق أنشطتهما في سوريا لتجنب حوداث مثل الذي حدث اليوم. حتى ليلة يوم الإثنين، نجحت هذه الجهود إلى حد كبير في منع مواجهات مباشرة وغير مباشرة منذ أن أصبح الروس أكثر انخراطا في الحرب الأهلية الروسية قبل ثلاثة أعوام.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نسق مع روسيا قبل الهجوم، لكنه لم يتطرق بالتحديد إلى مزاعم موسكو بشأن الوقت الذي مر بين الإخطار والغارة نفسها.

وقال الجيش أيضا أنه سوف “يشارك جميع المعلومات ذات الصلة مع الحكومة الروسية لمراجعة الحادث وتأكيد الحقائق في هذا التحقيق”.