أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عفوا عن شابة إسرائيلية-أمريكية مسجونة في روسيا بتهمة تهريب مخدرات، حسبما أعلن الكرملين الأربعاء.

وقال الكرملين إن المرسوم الرئاسي الذي يمنح العفو لنعمة يسسخار “لمبادئ إنسانية” ساري المفعول على الفور.

وقالت والدة يسسخار، يافا، في رد على إعلان الكرملين “هذه اللحظة التي انتظرتها لسنة تقريبا. في الوقت الحالي كل ما أريده هو ضم ابنتي نعمة”.

وشكرت بوتين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي من المقرر أن يتوجه إلى موسكو الأربعاء من واشنطن.

وشكر نتنياهو “صديقي” بوتين على إصداره العفو عن يسسخار وقال إنه يتطلع قدما للقاء الزعيم الروسي الخميس.

وأشاد وزير الخارجية يسرائيل كاتس هو أيضا بإطلاق سراح الشابة.

وقال كاتس في بيان “أنا، مثل جميع مواطني إسرائيل، سعيد بسعادة الوالدة يافا وعائلة يسسخار بعودة نعمة إلى البيت”.

في وقت سابق، قال مسؤول إسرائيلي إن إطلاق سراح يسسخار جاء نتيجة بادرة حسن نية روسية تجاه الولايات المتحدة، مؤكدا على أن إسرائيل لم تمنح أي شيء في المقابل.

وقال مسؤول كبير في لجنة مشتركة بين الوزارات معنية بالتعامل مع المسألة للصحافيين في الوفد المرافق لنتنياهو “لم يكن هناك اتفاق مع روسيا. لقد تم إطلاق سراح نعمة كبادرة من الرئيس الروسي [فلاديمير] بوتين للولايات المتحدة”.

البلدة القديمة في القدس والحرم القدسي من الكنيسة الأرثوكسية الروسية على جبل الزيتون (صورة غير مؤرخة). (©DEIAHL, Jerusalem)

بحسب تقارير في وسائل الإعلام العبرية، طلبت روسيا في المقابل من إسرائيل تسليم جزء من عقارات الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بالقرب من كنيسة القيامة بالبلدة القديمة إلى الكرملين، وذلك كبادرة حسن نية قبل إطلاق يسسخار.

وتطالب روسيا إسرائيل منذ أكثر من عشر سنوات تسليمها الحقوق على “ساحة ألكسندر”، بحسب وسائل إعلام عبرية، لكن مسؤولين في وزارة الدفاع والنائبيّن الكبيريّن في الكنيست عن حزب “الليكود” والمهاجريّن من الاتحاد السوفييتي سابقا، يولي إدلشتين وزئيف إلكين، عارضوا الخطوة.

في الأسبوع الماضي، اعترف مواطن روسي سلمته إسرائيل إلى الولايات المتحدة وكان يُعتقد أن لقضية تسليمه علاقة بمصير يسسخار، بتهمة إدارة موقع إلكتروني ساعد أشخاص على ارتكاب عمليات احتيال بلغت قيمتها عشرين مليون دولار بواسطة بطاقات الإئتمان . واعترف أليكسي بوركوف (29 عاما)، وهو من مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، بتهم تشمل الاحتيال وغسل الأموال في محكمة فدرالية بولاية فيرجينيا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقصان الشريط لكشف النقاب عن نصب تذكار في القدس لإحياء ذكرى ضحايا الحصار النازي على مدينة ليننغراد خلال الحرب العالمية الثانية، 23 يناير، 2020. ( Amit SHABI / POOL / AFP)

ولقد تعاملت الحكومة مع قضية يسسخار ليس من منطلق مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها فقط، وإنما أيضا لرغبتها بحل مشكلة “قد تمس بالعلاقات الحساسة بين روسيا وإسرائيل”، بحسب ما قاله المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقد يعزز ضمان إطلاق سراح يسسخار من شعبية نتنياهو قبل الانتخابات المقررة في الثاني من مارس، والتي ستكون الثالثة في غضون أقل من عام بعد أن فشل رئيس الوزراء بتشكيل حكومة في الجولتين الانتخابيتين السابقتين. وجاء إعلان مكتب رئيس الوزراء عن الرحلة إلى روسيا بعد أقل من ساعة من قيام النائب العام أفيحاي ماندلبليت بتقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو في تهم رشوة واحتيال وخيانة الأمانة في المحكمة المركزية بالقدس.

ولقد حُكم على يسسخار (27 عاما) بالسجن لمدة 7.5 سنوات بعد العثور على حوالي 10 غرامات من الماريجوانا في أمتعتها خلال محطة توقف لها في مطار موسكو. وحُكم عليها بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف بتهمة تهريب المخدرات، وهي تهمة نفتها يسسخار، التي أشارت إلى أنها لم تكن تسعى إلى دخول روسيا خلال توقفها في موسكو في رحلة العودة إلى إسرائيل من الهند.

يوم الثلاثاء، وقّع حاكم موسكو الإقليمي، أندريه فوربييف، على طلبها للعفو، وهي الخطوة الأخيرة اللازمة قبل تحويل الطلب إلى بوتين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يقفان إلى جانب والدة نعمة يسسخار، المسجونة في روسيا، وهي تقوم بمصافحة الرئيس الروسية فلاديمير بوتين في القدس، 23 يناير، 2020، قبل انطلاق ’المنتدى العالمي للمحرقة’. (HEIDI LEVINE / POOL / AFP)

في الأسبوع الماضي قام بوتين بزيارة إلى إسرائيل استمرت ليوم واحد للمشاركة في “المنتدى العالمي للمحرقة”، حيث تم إحياء الذكرى 75 لتحرير معسكر الموت “أوشفيتس” في حدث دولي كبير.

خلال زيارته، التقى بوتين مع يافا يسسخار، وقال في تصريح للصحافة بعد اللقاء أن “كل شيء سيكون على ما يرام”، وأضاف أنه من الواضح بالنسبة له من لقائه مع يافا أن ابنتها تأتي من “عائلة جيدة ومحترمة”.

وقالت يافا يسسخار لصحافيين إسرائيليين إنها كانت تبتسم بعد اللقاء لأن “بوتين قال لي: ’سأعيد ابنتك إلى البيت’. حقا”، وأضافت: “لننتظر ونرى، ليس هناك موعد لإطلاق سراحها”.

ولقد أثارت قضية يسسخار جدلا كبيرا في إسرائيل، حيث يرى الكثيرون أن دوافع سياسية تقف وراء سجنها. وقد وعد نتنياهو العائلة بالعمل على إطلاق سراحها وأعرب عن أمله بتأمين العفو.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.