أ ف ب – أنهت روسيا الإثنين الحظر الذي كانت فرضته على بيع إيران بطاريات صواريخ من نوع اس-300، معتبرة ضمنا أن اتفاق الإطار الأخير الذي وقع في لوزان بين طهران والقوى الكبرى الست، يتيح ذلك من دون انتظار الرفع الرسمي للعقوبات.

ووقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما قضى بوقف هذا الحظر، وفتح نظريا الطريق أمام تسليم إيران هذا النوع من الصواريخ، الأمر الذي ندد به المتحدث بإسم وزارة الدفاع الأميركية العقيد ستيف وارن، معتبرا أن بيع هذه الصواريخ لإيران “لا يساعد بشيء” في التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران بشأن ملفها النووي.

من جهتها نددت إسرائيل بالقرار الروسي. واعتبر وزير الإستخبارات يوفال شتاينتز في بيان، أن القرار الروسي يأتي “نتيجة مباشرة للشرعية التي منحت لإيران عبر الإتفاق الجاري إعداده، والدليل على أن النمو الإقتصادي الذي سيلي رفع العقوبات، ستستغله إيران في مجال التسلح وليس لما فيه خير للشعب الإيراني”.

بالمقابل رحبت إيران بالقرار واعتبرت أنه يمكن أن يساعد على إقرار “أمن دائم” في المنطقة.

وقال وزير الدفاع الإيراني حسن دهقان حسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ايرنا)، ان “تطور التعاون الثنائي مع روسيا ومع الدول المجاورة في مجالات مختلفة يمكن أن يكون فعالا جدا من أجل الإستقرار والأمن الدائم في المنطقة”، في إشارة إلى “التهديدات من خارج المنطقة وإزدياد النشاطات الإرهابية”.

ويأتي قرار الكرملين في الوقت الذي يعكف ممثلو القوى الكبرى الست مع إيران على وضع التفاصيل التقنية والقانونية التي ستتيح التوقيع بحلول آخر حزيران/يونيو على اتفاق نهائي بين الطرفين ينهي مشكلة الملف النووي الإيراني القائمة منذ 12 عاما.

وأعلن الكرملين في بيان مقتضب الإثنين مرسوما رئاسيا ينهي الحظر على مبيعات هذه الصواريخ لإيران، القادرة على اعتراض طائرات أو صواريخ في الجو.

وكان الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أوقف عام 2010 تسليم إيران هذا النوع من الصواريخ، تطبيقا لقرار مجلس الأمن 1929 الذي فرض عقوبات على إيران بسبب ملفها النووي ومنع بيعها السلاح.

وردا على القرار الروسي، لجأت روسيا إلى محكمة التحكيم الدولية في جنيف، وطالبت موسكو بتعويضات بقيمة أربعة مليارات دولار.

واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن وقف تسليم إيران هذه الصواريخ ليس مرتبطا بقرار مجلس الأمن، بل كان برغبة روسيا بالقيام بكل ما هو ممكن “لتحريك عملية التفاوض” حول الملف النووي الإيراني.

وتابع لافروف معتبرا أنه ما دام تسليم صواريخ اس-300 ليس مرتبطا بالحظر الذي فرضه مجلس الأمن في حزيران/يونيو 2010، فلا حاجة لكي تنتظر روسيا قرارا من مجلس الأمن لرفع العقوبات عن إيران.

إلا أن المرسوم رقم 1154 الذي وقعه مدفيديف في الثاني والعشرين من ايلول/سبتمبر 2010، أشار إلى “الإجراءات الواجب اتخاذها لتطبيق قرار مجلس الأمن 1929”.

وحرص لافروف على الإشارة إلى “الطابع المحض دفاعي للصواريخ اس-300”. معتبرا “أنها لا تشكل أي تهديد لدول المنطقة وبينها بالتأكيد إسرائيل”.

ويأتي إعلان موسكو الإثنين في ختام أشهر عدة من المفاوضات بين البلدين حول صواريخ اس-300. وكان البلدان وقعا في مطلع العام الحالي بروتوكول اتفاق لتعزيز “التعاون العسكري الثنائي المستند إلى المصالح المشتركة بين الطرفين”.

والمعروف أن روسيا وإيران تخضعان لعقوبات إقتصادية غربية، الأولى بسبب الأزمة الأوكرانية، والثانية بسبب برنامجها النووي.