موسكو، آ ف ب – صعدت روسيا والولايات المتحدة لهجتهما حول الازمة الاوكرانية فيما واصل الناشطون الموالون لموسكو السيطرة على مبان رسمية اساسية في شرق اوكرانيا الذي تستمر فيه الفوضى.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء من ان العقوبات الاوروبية والاميركية الجديدة يمكن ان تؤثر على شركات الطاقة الغربية العاملة في روسيا التي يحملها الغرب مسؤولية اسوأ مواجهة تحصل بين الغرب والشرق منذ انتهاء الحرب الباردة.

ورد وزير الخارجية الاميركي جون كيري داعيا موسكو الى “ترك اوكرانيا وشأنها” متعهدا بالدفاع “عن كل جزء” من اراضي حلف شمال الاطلسي.

واوكرانيا ليست عضوا في حلف الاطلسي لكن العديد من الدول المجاورة لها تنتمي للحلف.

في هذا الوقت استمر التوتر في المناطق الشرقية في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة حيث سيطر متمردون موالون للروس على مركز الشرطة في لوغانسك بعد مواجهة استخدمت فيها قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات نارية.

ونفى بوتين مجددا خلال قمة اقليمية في مينسك في وقت متاخر الثلاثاء ان تكون قوات روسية ضالعة في اعمال العنف في شرق اوكرانيا.

وقال بوتين ان “ليس هناك مدربون روس ولا وحدات خاصة ولا جنود روس” في اوكرانيا.

وندد بالعقوبات الجديدة التي فرضها الغرب على روسيا قائلا “اذا استمر ذلك، سنضطر بالطبع الى التفكير بكيفية عمل (الشركات الاجنبية) في روسيا الاتحادية بما في ذلك في قطاعات رئيسية في الاقتصاد الروسي مثل الطاقة”.

ويشير بوتين في تصريحاته الى عمليات بعض اكبر شركات الطاقة في العالم في روسيا والتي اعتبرت في احد الاوقات بديلا لامدادات الغاز الطبيعي والنفط غير المستقرة من الشرق الاوسط.

وشملت لائحة العقوبات الاميركية رئيس شركة روزنفت، اكبر شركة نفط روسية.

واعلن الاتحاد الاوروبي ان محادثات مع روسيا واكرانيا ستجري الجمعة في وارسو في محاولة لحل مسالة الديون الاوكرانية المستحقة لشركة غازبروم والبالغة قيمتها 3,5 مليار دولار. وقد هدد بوتين بوقف امدادات الغاز الى اوكرانيا في حال لم تسدد الفاتورة سريعا.

وقد نددت روسيا برغبة الولايات المتحدة اعادة “الستار الحديدي” عبر انتهاج سياسة العقوبات وحذرت من انها سترتد عليها.

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الاميركي الثلاثاء ان روسيا تسعى “لتغيير المشهد الامني في اوروبا الشرقية”، وطلب منها ان “تترك اوكرانيا وشأنها”.

وخلال خطاب امام مؤسسة ابحاث في واشنطن حول العلاقات الاميركية الاوروبية حذر كيري من ان “اراضي حلف الاطلسي لا يمكن انتهاكها”، مضيفا “سندافع عن كل جزء منها”. وقال “ان الاحداث في اوكرانيا هي بمثابة جرس الانذار”.

ولا تزال المخاوف من اجتياح روسي لاوكرانيا سائدة فيما اعلن حلف الاطلسي ان لا اشارة تدل على ان موسكو تلتزم بوعدها سحب عشرات الاف الجنود من الحدود.

ويبحث البنتاغون اتخاذ تدابير اضافية دعما لاعضاء الحلف الاطلسي في شرق اوروبا القلقين من التحرك الروسي في اوكرانيا، وخصوصا عبر تعزيز التدريبات العسكرية المقررة في حزيران/يونيو في دول البلطيق.

وقال الاميرال جون كيربي الناطق باسم البنتاغون للصحافيين ان تدريبات “بالتوبس” البحرية المتعددة الطرف ونظيرتها البرية “سايبر سترايك” مقررة “منذ وقت طويل”، لكن البنتاغون يدرس “تعزيزها بوسائل اضافية موجودة سلفا في اوروبا، ربما تكون مزيدا من الطائرات وربما مزيدا من السفن”.

واضافة الى ارسال قوة جوية الى بولندا، ارسلت الولايات المتحدة اربع مجموعات يضم كل منها 150 عنصرا الى بولندا ودول البلطيق الثلاث التي انضمت الى الحلف الاطلسي العام 2004. وقد وصلت آخر هذه الكتائب الاثنين الى استونيا.

من جانب اخر التقى نائب الرئيس الاميركي جون بايدن في البيت الابيض رئيسة وزراء لاتفيا ليامدوتا سترايوما وشدد على التزام واشنطن الثابت في الدفاع الجماعي عن دول حلف الاطلسي كما اعلن البيت الابيض في بيان.

واشارت وسائل اعلام روسية الى ان بوتين قد يزور القرم في 9 ايار/مايو، قبل يومين من اعلان يرتقب ان تصدره مدن يسيطر عليها موالون للروس في شرق اوكرانيا للحذو حذو شبه الجزيرة عبر تنظيم عمليات استفتاء فيها.

وفي بارقة امل ضئيلة يبدو ان قضية مراقبي منظمة الامن والتعاون في اوروبا المحتجزين لدى ميليشيات موالية لروسيا، في طريقها الى الحل.

فقد اعلن زعيم المتمردين في بلدة سلافيانسك في وقت متاخر الثلاثاء ان “تقدما كبيرا” احرز في المحادثات للافراج عن المسؤولين الاوروبيين السبعة وعبر عن امله في “نتيجة ايجابية”.

وقالت متحدثة باسم المتمردين الاربعاء ان “المفاوضات مستمرة”.

وكان رئيس منظمة الامن والتعاون في اوروبا في كييف الثلاثاء لاجراء مفاوضات كما يرتقب ان يزور رئيس مجلس اوروبا ووزير الخارجية النمساوي العاصمة الاوكرانية الاربعاء.

وعبر بوتين عن امله في ان “تحل قضية” فريق مراقبي منظمة الامن والتعاون في اوروبا وان يتمكنوا من مغادرة اراضي اوكرانيا. لكنه حمل كييف مسؤولية احتجازهم.

وقال ايضا “اذا عمدت الحكومة، او من يسمون انفسهم حكومة من الان وصاعدا الى دعوة مراقبين معينين، فعلى (هؤلاء المراقبين) ان يدركوا انهم دخلوا منطقة نزاع، منطقة في بلد لا تعترف بشرعية السلطات”.

واضاف “كان حريا بهم ان يفكروا في ذلك سابقا وان يتوافقوا (على امر البعثة) مع الاشخاص الذين يسيطرون على هذه الاراضي”.