أ ف ب – امر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين باعادة القوات التي كانت تشارك في مناورات عسكرية قرب الحدود الاوكرانية مطالبا كييف بسحب قواتها “فورا” من شرق البلاد، حسبما اعلن الكرملين الاثنين.

وفي خطوة قد تخفف حدة التوترات، افاد الكرملين بحسب ما نقلت وكالات الانباء ان “فلاديمير بوتين اعطى الامر الى وزير الدفاع بسحب القوات الى ثكناتها .. بسبب انتهاء التدريبات التي تطلبت نشرها في مناطق روستوف وبيلغورود وبريانسك” المجاورة لاوكرانيا.

وتابع الكرملين بحسب وكالة ريا نوفوستي الرسمية ان “روسيا تدعو (اوكرانيا) الى وضع حد فورا لعملية القمع واعمال العنف والى سحب القوات وتسوية كل المشكلات القائمة بالسبل السلمية حصرا” في اشارة الى عملية “مكافحة الارهاب” التي اطلقها الجيش الاوكراني في 13 نيسان/ابريل.

الا ان الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن اعلن عقب تلك التصريحات ان ليس هناك “اي دليل” على ان روسيا بدأت بسحب قواتها. وقال راسموسن ردا على اسئلة الصحافيين بعد اعلان بوتين “للاسف يجب ان اقول انه ليس لدينا اي دليل على ان روسيا بدأت بسحب” قواتها.

وكانت روسيا نشرت نحو 40 الف جندي، الا ان بوتين قال في وقت سابق من هذا الشهر انه تم نقل الجنود بعيدا عن حدود القواعد الاقليمية لمواصلة التدريبات العسكرية المقررة مسبقا.

وفي ذلك الوقت قالت واشنطن والحلف الاطلسي انه لا توجد مؤشرات على الانسحاب.

وبضغط من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي اللذين هددا بفرض عقوبات، قامت روسيا مؤخرا بتحركات لتخفيف حدة التوتر مع اوكرانيا بعد اشهر من الازمة التي ادت الى انخفاض مستوى العلاقات مع الغرب الى ادنى مستوى منذ الحرب الباردة.

وتاتي هذه التصريحات وسط استمرار القتال في شرق اوكرانيا حيث قتل جندي واحد في هجوم قبل فجر الاثنين بالقرب من بلدة سلافيانسك الانفصالية.

وتتواصل الاستعدادات الاثنين للانتخابات التي يعتبرها الكثيرون ومن بينهم الدول الغربية الطريقة الوحيدة لانهاء الازمة التي بدأت باحتجاجات موالية للاتحاد الاوروبي في كييف الا انها تحولت الى مواجهات واسعة.

واعلن موفد منظمة الامن والتعاون في اوروبا لاوكرانيا الدبلوماسي الالماني فولفغانغ ايشينغر الاثنين انه يتوقع سير الانتخابات الرئاسية بشكل “طبيعي تقريبا”

وبعد ان كان بوتين قد رفض الانتخابات الرئاسية الاوكرانية التي ستجري الاحد — والتي تمت الدعوة اليها بعد الاطاحة بالرئيس الاوكراني الموالي للكرملين فيكتور يانوكوفيتش — قال بوتين مؤخرا ان الانتخابات خطوة في الاتجاه الصحيح.

ولم يتضح بعد مدى المصداقية التي ستكون عليها تلك الانتخابات خاصة مع استمرار القتال بين القوات الاوكرانية والمتمردين الذين سيطروا على عشرات البلدات واعلنوا استقلال بلدتي دونتسك ولوغانسك.

وقالت وزارة الدفاع الاوكرانية ان جنديا قتل واصيب ثلاثة اخرين عندما قام متمردون يتمركزون في حضانة اطفال بقصف حاجز عسكري قرب سلافيانسك الاثنين.

وقالت الوزارة في بيان ان “الارهابيين … شنوا هجوما من حضانة اطفال قرب محطة القطارات .. وارادوا استفزاز الجنود لدفعهم لتدمير الحضانة”.

وشن الجيش الاوكراني هجوما ضد المتمردين في منتصف نيسان/ابريل الا انه فشل في اخراجهم من معاقلهم ومني بهزائم مهينة.

ويندلع العنف كل ليلة تقريبا في مختلف الاماكن في الشرق حيث تقول الامم المتحدة ان الازمة ادت الى مقتل اكثر من 120 شخصا.

من ناحية اخرى اشاد بوتين الاثنين بالاتصالات بين كييف والمتمردين.

وجاء في بيان الكرملين ان “الرئيس فلاديمير بوتين يبدي ارتياحه للاتصالات الاولية بين كييف وانصار الفدرالية (في اوكرانيا) الرامية الى اقامة حوار مباشر ينبغي ان تشارك فيه جميع الاطراف المعنية”.

وبعد طاولة مستديرة اولى جرت الاربعاء في كييف ولم تسفر عن اي تقدم، التقى الوزراء الرئيسيون في الحكومة الاوكرانية ورئيسان سابقان وبرلمانيون ورجال دين السبت في خاركيف (شرق) وللمرة الثانية غاب عن اللقاء الانفصاليون الذين تصفهم كييف ب”الارهابيين”.

وفي اليوم نفسه رفض رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينيوك فكرة الفدرالية.

وتؤيد موسكو التي يتهمها نظام كييف المؤيد للغرب بدعم الانفصاليين في الشرق، مبدأ اصلاح دستوري في اوكرانيا ياخذ بارادة المناطق الشرقية الموالية لروسيا.

وجرت في هذه المناطق عمليات استفتاء نددت بها كييف والغربيون وشهدت فوزا ساحقا لمؤيدي الاستقلال.