أ ف ب – أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء أن بلاده طورت “أول” لقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد، مؤكدا أنه يوفر “مناعة مستدامة”.

في الأسابيع السابقة للإعلان، أعرب علماء أجانب عن قلقهم حيال سرعة تطوير مثل هذا اللقاح ودعت منظمة الصحة العالمية إلى احترام “الخطوط التوجيهية والإرشادات الواضحة” في ما يخص تطوير هذا النوع من المنتجات.

وأعلن رئيس الصندوق السيادي الروسي كيريل ديمترييف الثلاثاء أن عشرين دولة أجنبية طلبت مسبقا “أكثر من مليار جرعة” من اللقاح الروسي، مشيرا إلى أن المرحلة الثالثة من التجارب تبدأ يوم الأربعاء.

وأوضح رئيس الصندوق المشارك في عملية تطوير اللقاح أن الانتاج الصناعي سيبدأ في أيلول/سبتمبر.

وقال ديمترييف إن اللقاح أُطلق عليه اسم “سبوتنيك في”، تيمّنا بإسم القمر الصناعي السوفييتي “سبوتنيك”، وهو أول مركبة فضائية وضعت في المدار، و”في” تمثل أول حرف من كلمة لقاح في عدة لغات أجنبية.

وقال بوتين: “هذا الصباح، ولأول مرة في العالم، تم تسجيل لقاح ضد فيروس كورونا المستجد” في روسيا. مضيفا: “أعلم أنه فعال بما فيه الكفاية، وأنه يعطي مناعة مستدامة”.

في هذه الصورة المأخوذة من لقطات قدمتها وزارة الدفاع الروسية في 15 يوليو 2020، يستعد عاملون طبيون يرتدون ملابس واقية لسحب الدم من متطوعين مشاركين في تجربة لقاح فيروس كورونا في مستشفى بودينكو العسكري الرئيسي خارج موسكو، روسيا (Russian Defense Ministry Press Service via AP)

وأكد بوتين أن إحدى بناته تلقت اللقاح الذي طوره مركز نيكولاي غاماليا للأبحاث في علم الأوبئة وعلم الأحياء الدقيقة بالتعاون مع وزارة الدفاع الروسية.

وقال وفق ما نقلت عنه وكالات الصحافة الروسية: “أعتقد أنها في مرحلة ما شاركت في التجارب”. مشيرا إلى أن حرارتها ارتفعت قليلا “وكان هذا كل شيء”.

أكدت وزارة الصحة الروسية أن التلقيح المزدوج “سيسمح بتشكيل مناعة طويلة” قد تستمر “لعامين”.

وتابع بوتين: “الأهم بالطبع، هو أن نتمكن في المستقبل من ضمان أمانا غير مشروطا في ما يخص استخدام هذا اللقاح وفعاليته… آمل أن يحدث ذلك”.

وأشار وزير الصحة ميخائيل موراشكو إلى أن “تجارب سريرية على آلاف الأشخاص ستتواصل”.

تلقيح العاملين في المجال الطبي

أعربت نائبة رئيس الوزراء للشؤون الصحية تاتيانا غاليكوفا عن أملها في البدء في الأسابيع المقبلة بتلقيح العاملين في المجال الطبي.

وقالت وفق ما نقلت عنها الوكالات الروسية: “نأمل فعلا بأن يكون تم إنتاج اللقاح بحلول أيلول/سبتمبر أو حتى في أواخر آب/أغسطس ومطلع أيلول/سبتمبر والفئة الأولى التي ستتلقى اللقاح ستكون العاملين في المجال الطبي”. ويُفترض أن يكون أيضا المدرسين من بين أوائل أشخاص الذين سيتلقون اللقاح.

وسيتم توزيع اللقاح في الأول من كانون الثاني/يناير 2021، وفق ما أفاد السجل الوطني للأدوية التابع لوزارة الصحة لوكالات الصحافة الروسية.

وتعرض علماء من مركز غاماليا لانتقادات في أيار/مايو بعد حقن أنفسهم بالنموذج الأولي للقاحهم، في أسلوب ينتهك البروتوكولات الاعتيادية ويهدف إلى تسريع الآلية العلمية إلى أقصى حد.

وحتى الآن لم تنشر روسيا دراسات مفصلة لنتائج تجاربها التي تسمح بالتثبت من فعالية اللقاحات التي تقول إنها تعمل على تطويرها.

ومطلع آب/أغسطس، أعلنت روسيا أن لقاحها بات شبه جاهز في وقت بدت منظمة الصحة العالمية مشككة به. وذكرت بأن أي منتج طبي يجب “أن يخضع لكل التجارب والفحوص المختلفة قبل أن يتم تسجيله تمهيدا لتوزيعه”.

ملايين الجرعات

وآنذاك أشار المتحدث بإسم منظمة الصحة كريستيان ليندماير إلى أن روسيا لم تُرسل شيئا “رسميا” إلى المنظمة.

وأضاف: “بين إيجاد أو امكانية اكتشاف لقاح فعال وتجاوز كل المراحل، هناك فرق كبير”.

وأكدت روسيا في الأسابيع الأخيرة أنها ستنتج قريبا آلاف الجرعات من لقاح ضد كورونا المستجد و”ملايين” الجرعات بدءا من مطلع العام المقبل.

وتعمل روسيا منذ أشهر مثل الكثير من الدول الأخرى حول العالم على مشاريع عديدة للقاحات ضد كوفيد-19. وطور مركز غاماليا اللقاح الروسي بالتعاون مع وزارة الدفاع.

وهناك لقاح ثان يجري تطويره في مركز “فكتور” الحكومي للأبحاث في سيبيريا ويخضع أيضا لتجارب سريرية يُفترض أن تنتهي في ايلول/سبتمبر.