إسطنبول، تركيا (أ ف ب) – من دون الإلتفات إلى الخلافات التي قد تفسد العلاقات بين بلدان أخرى، يسعى زعيمي روسيا وتركيا إلى توثيق التحالف في وقت يشهد علاقات فاترة مع الغرب.

ويلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان يوم الإثنين في أنقرة لعقد محادثات يُتوقع أن تشمل السياسة الخارجية والمزيد من التعاون في مجال الطاقة وخطوات نحو علاقات تجارية ثنائية تهدف إلى الوصول إلى 100 مليار دولار سنويا.

لتركيا وروسيا – الدول التي خلفت الإمبرطوريات التي حاربت عشرات الحروب في على مدى القرون الخمس الماضية – كل الأسباب التي تؤدي إلى توتر العلاقات بينهما نظرا إلى الإختلافات حول أزمات دولية رئيسية في سوريا وأوكرانيا.

ولكن يبدو أن أردوغان وبوتين مصران على عدم التضحية بالشراكة الإقتصادية المهمة للطرفين، ويعملان على بناء علاقات أقوى بين أهم دولتين في منطقة البحر الأسود.

يقول إلتر توران، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلغي في إسطنبول، لوكالة فرانس برس أن “الجانبين لديهما مجالات ذات إهتمام مشترك وهما غير معنيان بأن تقف الخلافات في طريقها”.

’شخصيات إستبدادية’

يرى الكثير من المراقبين أن هناك وجوه شبه بين أردوغان (60 عاما)، وبوتين (62 عاما)، فكلاهما صاحبي شخصية كارزماتية ومن نفس الفئة العمرية تقريبا، ويقودان بلدين خرجا إلى حيز الوجود في التجسيد الحالي بعد إنهيار الإمبراطوريات في القرن الماضي.

وواجه كلاهما أيضا إحتجاجات غير مسبوقة – في روسيا في 2011-2012 وفي تركيا في 2013 – لكسب ولايات رئاسية جديدة وفرصة مواصلة قيادة بلديهما في المستقبل المنظور.

ويُتهم كلاهما أيضا بإتباع سياسة إستبدادية، ويُنظر إليهم بريبة من قبل مسؤولين في الغرب.

ويقول توران: “هناك إختلافات من حيث السياق، ولكن من ناحية أن لدى كليهما شخصيتين إستبداديتين فأعتقد أن هناك أوجه شبه ملحوظة”، مشددا على أن النظام السياسي الروسي أكثر إستبدادية من ذلك التركي القائم على البرلمان.

لدى تركيا وروسيا كل الأسباب التي فد تؤدي إلى إنهيار العلاقات في السنوات القليلة الماضية، وخاصة بالشأن السوري، حي يُعتبر بوتين الحليف الرئيسي الأخير للرئيس بشار الأسد، بينما يعتقد أردوغان بوجوب إسقاط الزعيم السوري من دون أي تأخير.

في هذه الأثناء تعارض أنقرة ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا، وتخشى بشدة من التعامل مع أقلية التتار من أصول تركية من قبل السلطات المؤيدة للكرملين في شبه الجزيرة على البحر الأسود.

مع ذلك أردوغان لم يعبر عن قلقه علنا، ولم يهاجم روسيا كثيرا في خطبه الغوغائية أحيانا التي يقوم فيها في كثير من الأحيان بمهاجمة الغرب.

وجاء في تقرير صادر عن منتدى إسطنبول للعلاقات العالمية ومركز كارنيجي في موسكو أن البلدين “نجحا بحماية” مجالات الإختلاف بينهما من مجالات النزاع.

وأضاف القرير أن “السنوات القادمة فد تتطلب تمديدا محنكا لهذه الإستراتيجية”.

وكان بوتين قد قال في مقابلة مع وكالة الأناضول التركية للأنباء قبيل زيارته، “لا تزال العلاقات التركية-الروسية مستقرة، محافظة على الإستمرارية ولا تتعلق بالوضع الحالي”.

في روسيا، ساهم صعود جهاديي الدولة الإسلامية إلى حد ما في تخفيف التوتر بين أنقرة وموسكو، وخلق عدوا مشتركا يوافق الطرفان على أن هناك حاجة لمحاربته.

ويقول توران: “في الشأن السوري يبدو أن الطرفين يقتربان في وجهات النظر لأنه، مع ’الدولة الإسلامية’، هناك فجأة عنصر بأن روسيا لديها مصلحة تماما مثل تركيا، وإن لم يكن أكثر، في التهدئة”.

وجاء في تقرير مركز كارنيجي أن الطرفين نجحا في تجنب “حرب كلمات” حول سوريا. “لقد نجحا إلى حد كبير بتجزئة علاقاتهما” من خلال عدم السماح للخلافات بإفساد مجالات تعاون أخرى.

أهداف طموحة أكثر من اللازم؟

بالنسبة لتركيا، عضو في الناتو والتي تطمح إلى الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي، فإن العلاقات القوية مع روسيا أصبحت حصنا مفيدا ضد المخاطرة بإضعاف العلاقات مع الغرب.

ولكن فوق كل شيء، يحتاج كل طرف منهما الآخر كشريك في مجال الطاقة. أشار بوتين إلى أنه من حيث الحجم، فإن تركيا هي ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي الروسي بعد ألمانيا.

وستبني روسيا أيضا مفاعل الطاقة النووية الأول في أكويو في مشروع تصل قيمته إلى 20 مليار دولار من المخطط أن ينتهي في 2022.

وبلغ حجم التجارة الثتائية بين البلدين 32.7 مليار دولار في 2013، بينما زار 4.3 مليون روسي تركيا في العام نفسه.

ولكن قد يكون هدف الوصول إلى 100 مليار دولار خطوة بعدية المنال، خاصة في وقت تعاني فيه روسيا من العقوبات الدولية ضدها ومع القدرة المحدود لتركيا بزيادة صادراتها.

ويقول توران: “أعتقد أن هذا تصريح حسن نية. النية موجودة، ولكن مسألة تحقيقها قابلة للنقاش”.