قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع إن موسكو تساعد اليهود السوريين على ترميم أماكنهم المقدسة في الدولة التي مزقتها الحرب.

وقال خلال مؤتمر صحفي في بودابست: “نحن نساعد أيضا ممثلي اليهودية، نساعد اليهود أيضا في ترميم مزاراتهم في سوريا، ونحن في الحقيقة نتعاون معهم بشكل مستمر”. وكان يرد على سؤال أحد الصحفيين حول ما تفعله الكرملين لتحسين وضع المسيحيين في الشرق الأوسط.

وغادر معظم اليهود سوريا، التي كانت موطنا لطائفة يهودية مزدهرة، بعد تأسيس دولة إسرائيل. ولا يزال بعض السوريين يتذكرون كيف تجمعت مجموعة صغيرة من اليهود في السنوات التي سبقت اندلاع الحرب الأهلية في الكنيس اليهودي “إلياهو هنافي” في وسط مدينة دمشق. لكن اليوم، من غير الواضح ما إذا كان هناك أي يهودي بقي في البلاد.

ومع ذلك، في العام الماضي، قال أحد سكان القامشلي، وهي بلدة في شمال سوريا، لتايمز أوف إسرائيل إنهم سوف يرحبون علنا بأي يهودي يختار العودة.

وقال صانع أحذية محلي: “لا أفهم المشكلة. كان جيران نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يهودا، لذلك لا أرى أي سبب يمنعنا من أن يكون لنا جيران يهود. منذ سنوات، كان هناك العديد من العائلات اليهودية التي كانت تعيش معنا في سلام”.

وليس من الواضح ما الذي كان يشير إليه بوتين بالضبط عندما تحدث عن التعاون مع اليهود المحليين في استعادة أضرحتهم.

وفي وقت سابق من هذا العام، نقلت روسيا إلى إسرائيل رفات الجندي الإسرائيلي زاكاري باومل، ما مكن من اعادته الى إسرائيل حوالي 37 عاما بعد أن فقد في معركة السلطان يعقوب خلال حرب لبنان الاولى عام 1982.

وقال بوتين في 4 أبريل خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “عثر جنود الجيش الروسي على الجثة بالتنسيق مع الجيش السوري”.

وفي شهر يونيو 2016، استقبل نتنياهو، أثناء زيارته لموسكو، رسميا نيابة عن إسرائيل دبابة من نوع “مغاخ-3” تابعة للجيش الإسرائيلي استولت عليها سوريا في نفس المعركة التي سقط فيها باومل.

في هذه الصورة التي التقطت في 21 يناير 2000، يوسف جاجاتي، زعيم الجالية اليهودية في سوريا، يشير إلى لفائف التوراة المحفوظة في وعاء فضي في كنيس جوبر في دمشق. (AP Photo/ Bassem Tellawi, File)

وفي العصور الوسطى، كانت سوريا موطنا لواحدة من أكبر الجاليات اليهودية في العالم، وكان يعيش معظمهم في منطقة دمشق. ويعود تاريخ الجالية إلى مدينة إيليا في دمشق قبل حوالي 3000 عام، ولكن الحياة اليهودية ازدهرت حقًا في المدينة بعد عام 1099، عندما احتلت الجيوش المسيحية القدس في الحملة الصليبية الأولى وذبحت سكان المدينة.

ويقول المؤرخون إن 50,000 يهودي فروا إلى دمشق، ما جعل ثلث سكان دمشق يهودا بين عشية وضحاها تقريبًا. وأصبح بعضهم وزراء ومستشارين حكوميين، ونمت الجالية إلى حوالي 100,000 بحلول نهاية القرن العشرين.

وفر عشرات الآلاف من اليهود بعد قيام إسرائيل في عام 1948، بينما هاجر المحتجزون في سوريا ضد إرادتهم عند حصولهم على موافقة مع بدء محادثات السلام في الشرق الأوسط في التسعينيات.